- تحويل الساحة الشرقية إلى كنيس غير معلن
- ابحيص يحذّر: هوية يهودية موازية تُفرض على المسجد الأقصى
- منظمات الهيكل تسعى لفرض الطقوس التوراتية تمهيدًا للإزالة الكاملة
- تضييق متصاعد على دور الأوقاف الأردنية تمهيدًا لإنهاء وصايتها
- مخطط كنيس باب الرحمة خطوة متقدمة نحو التقسيم المكاني
- طوفان الأقصى أربك مشروع التصفية ولم يوقف الحرب على القدس
حذّر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص من أن الاحتلال الإسرائيلي فرض فعليًا هوية يهودية موازية للهوية الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك، في سياق مساعيه لتحويله إلى “مقدّس مشترك” بين المسلمين واليهود.
وأكد ابحيص، في حوار مع صحيفة فلسطين، أن المستوطنين باتوا يقتحمون المسجد الأقصى خمسة أيام أسبوعيًا، من الأحد إلى الخميس، على فترتين تمتدان إلى ست ساعات وربع يوميًا، يؤدّون خلالها معظم الطقوس التوراتية، بما في ذلك صلوات الصباح والمساء، واحتفالات البلوغ، والصلوات المضافة الخاصة بالأعياد التوراتية، إضافة إلى “السجود الملحمي” بالانبطاح الكامل على الأرض، الذي أصبح يُؤدّى يوميًا داخل الأقصى.
وأوضح أن المقتحمين يستفردون تمامًا بالساحة الشرقية للمسجد خلال هذه الاقتحامات، ويتصرفون فيها كما لو أنها باتت كنيسًا غير معلن، في حين يُمنع المصلّون وحراس المسجد التابعون للأوقاف من الاقتراب منها طوال فترة الاقتحام وأداء الطقوس.
وحذّر ابحيص من أن تغييرًا عميقًا فُرض على واقع المسجد الأقصى، إذ بات عمليًا مقسّمًا بين المسلمين واليهود، ما يمهّد لمرحلة جديدة من الحرب عليه، هدفها تعميق الهوية اليهودية وطمس هويته الإسلامية.
رؤية إحلالية
وأشار إلى أن الرؤية الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى هي رؤية إحلالية، تقوم على إزالته بالكامل بكل ما يحيط به من أسوار، وبناء “الهيكل” المزعوم على كامل مساحته. ولتحقيق هذا الهدف بعيد المدى، يعتمد الاحتلال هدفًا مرحليًا يتمثل في تقاسم المسجد، وتحويله من مقدس إسلامي خالص إلى مقدس مشترك، تمهيدًا لنفي هويته الإسلامية وتهويده الكامل.
وأوضح أن فرض الطقوس التوراتية في الأقصى جرى على مراحل؛ بدأت بمحاولات خفية بين عامي 2015 و2018، ثم تحوّلت، بحلول عام 2019، إلى عنوان ثابت لعمل منظمات “الهيكل”، التي باتت تسعى لفرض جميع الطقوس والتصرف في المسجد كما لو أنه الهيكل نفسه، حتى وإن ظلت مبانيه إسلامية، وهو ما يُعرف بـ”التأسيس المعنوي للهيكل”.
وخلال الأعوام 2021–2023، لجأت هذه المنظمات، وفق ابحيص، إلى تبادل أدوار مع محاكم الاحتلال لإضفاء شرعية قانونية على الطقوس التوراتية، فحصلت على قرارات تُقرّ ما سُمّي “حق الصلاة الصامتة”، ثم قرارات لاحقة حاولت شرعنة الطقوس العلنية.
وأضاف أن هذا المسار بلغ ذروته في مايو/أيار 2024، حين وجّه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير شرطة الاحتلال لحماية الصلوات العلنية الجماعية داخل الأقصى، وقادها بنفسه، قبل أن يُلزم الشرطة في يوليو/تموز 2025 بتمكين المقتحمين من الغناء والتصفيق والرقص الجماعي، ما حوّل أجزاء من المسجد إلى ساحات احتفال اجتماعي.
كنيس باب الرحمة
وحول مخطط إقامة كنيس يهودي في الجهة الشرقية للمسجد بدلًا من مصلى باب الرحمة، حذّر ابحيص من أن ذلك يشكّل خطوة متقدمة نحو التقسيم المكاني للأقصى، عبر اقتطاع مساحة ثابتة تُخصص للمستوطنين على مدار العام، في محاولة لمحاكاة تجربة تقسيم المسجد الإبراهيمي في الخليل، حيث خُصص 37% منه للمستوطنين.
وأشار إلى أن الاحتلال يضع الساحة الشرقية، ومحيط مصلى باب الرحمة تحديدًا، تحت مجهر الاقتطاع منذ عام 2000، وحاول فرض هذا الواقع عام 2019، لكن هبة باب الرحمة أفشلت المخطط، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى اليوم لإعادة فرضه مستغلًا الإبادة في غزة، والدعم الأمريكي، والتواطؤ الدولي والإقليمي.
الوصاية الأردنية
وحول استهداف الوصاية الأردنية، أوضح ابحيص أن الاحتلال، منذ عام 1967، يتطلع لوضع الأقصى تحت إدارة وزارة الأديان الإسرائيلية، لكنه اصطدم بموقف شعبي وإسلامي حال دون ذلك، ويسعى اليوم لتغيير هذا الواقع تدريجيًا.
وبيّن أن الاحتلال ضيّق دور الأوقاف الأردنية عبر منعها من الترميم دون موافقته، وسلب صلاحياتها في سور المسجد ومحيطه، والتحكم بتعيين الحراس ومواقع خدمتهم، وفرض تعتيم إعلامي يمنع توثيق الاقتحامات والاعتداءات.
وأكد أن دور الأوقاف جرى حصره في “إدارة الحضور الإسلامي”، بينما فرضت شرطة الاحتلال نفسها سلطة فعلية لإدارة المسجد، في مسار يمهّد لإنهاء الوصاية بالكامل، كما حدث في المسجد الإبراهيمي.
القدس جبهة حرب
وعن تأثير طوفان الأقصى، قال ابحيص إن الاحتلال أطلق عام 2017، بالشراكة مع الولايات المتحدة، ما أسماه “مرحلة التصفية”، التي استهدفت تصفية القضية الفلسطينية عبر تهويد القدس والأقصى، ووأد حق العودة، وكسر إرادة المقاومة.
وأشار إلى أن سلسلة من محطات المواجهة، من هبة باب الأسباط، مرورًا بمسيرات العودة وهبة باب الرحمة ومعركة سيف القدس، وصولًا إلى طوفان الأقصى، أفشلت مشروع التصفية ومنعت فرض وقائع نهائية، ما دفع الاحتلال إلى الرد بحرب إبادة في غزة، وتصعيد التهويد في القدس.
وأكد أن الأقصى بات جبهة حرب موازية لغزة، وإن بأدوات مختلفة، وأن الاحتلال لم يحقق حسمًا نهائيًا رغم الإجرام غير المسبوق.
وشدّد ابحيص على أن المطلوب اليوم تغيير معادلة الدور العربي والإسلامي تجاه الأقصى، عبر كسر طوق الاستفراد بالمقاومين والمرابطين، والانخراط المباشر في معركة الدفاع عنه، معتبرًا أن هذه المسؤولية تقع في مقدمتها على عاتق علماء الأمة، بوصفهم المؤتمنين على ميراث النبوة.

