قائمة الموقع

تصاعد الأسر المعالة من نساء في غزة يدفع نحو التمكين الاقتصادي كضرورة بقاء

2026-01-23T15:33:00+02:00
امرأة فلسطينية تجلس في مخيم كان يؤوي نازحين، بعد أن تضرر إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا قريبا خلال الليل (رويترز)
فلسطين أون لاين

في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية الكارثية على قطاع غزة، تواجه آلاف النساء واقعًا معيشيًا بالغ القسوة، بعدما تحوّلن إلى المعيلات الوحيدات لأسرهن نتيجة استشهاد الأزواج أو اعتقالهم، وسط ارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة، ما جعل التمكين الاقتصادي خيارًا اضطراريًا لا يحتمل التأجيل.

وتُظهر تقديرات اقتصادية محلية أن نسبة الأسر التي ترأسها امرأة في قطاع غزة ارتفعت بأكثر من 25% خلال العامين الماضيين، في حين بلغت معدلات البطالة بين النساء قرابة 90% في بعض المناطق الأكثر تضررًا من الحرب، فيما تعيش أكثر من 85% من الأسر التي فقدت معيلها تحت خط الفقر المدقع، مع اعتماد شبه كامل على المساعدات الإنسانية المحدودة.

وتجسّد خِتام صالحة، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال، واقع آلاف النساء الغزيات، إذ تعيش مع أسرتها داخل خيمة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد فقدان زوجها خلال الحرب، لتجد نفسها مسؤولة عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأطفالها في ظل انعدام مصادر الدخل.

وتقول صالحة لصحيفة "فلسطين" إن مسؤولياتها تضاعفت بشكل قاسٍ، مؤكدة أن العبء لم يعد ماديًا فقط، بل نفسيًا واجتماعيًا أيضًا، في ظل غياب الأمان، وصعوبة الإجابة عن أسئلة أطفالها المتعلقة بالمستقبل وفقدان الأب والمأوى.

وفي السياق ذاته، تعيش سمية أبو هميسة ظروفًا معيشية صعبة بعد اعتقال زوجها منذ أكثر من عام، حيث تحمّلت مسؤولية إعالة أسرتها دون وجود أي دخل ثابت، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام فرص العمل المتاحة للنساء.

وتشير أبو هميسة إلى أن غياب الاستقرار الاقتصادي ترافق مع شعور متزايد بعدم الأمان النفسي والاجتماعي، مؤكدة أن مفهوم التمكين الاقتصادي بالنسبة لها لم يعد رفاهية أو شعارًا، بل مسألة كرامة وبقاء.

من جهته، أكد المختص الاقتصادي خالد أبو عامر أن تمكين المرأة اقتصاديًا في قطاع غزة أصبح ضرورة ملحّة، وليس خيارًا تنمويًا ثانويًا، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاعات الإنتاجية، معتبرًا أن دعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر يشكّل مدخلًا أساسيًا لتعزيز صمود الأسر الأكثر تضررًا.

وأوضح أبو عامر أن تسهيل وصول النساء، لا سيما الأرامل وزوجات الأسرى والجرحى، إلى التمويل الميسّر والقروض الحسنة دون شروط معقّدة، يمكن أن يسهم في إطلاق مبادرات إنتاجية بسيطة تلبّي احتياجات المجتمع المحلي وتوفر دخلًا مستدامًا نسبيًا.

ودعا إلى استثمار مراكز الإيواء كمواقع إنتاج مؤقتة عبر إنشاء ورش حرفية ومشاريع منزلية في مجالات الخياطة والصناعات الغذائية والتطريز وإعادة التدوير، إضافة إلى إطلاق برامج تشغيل مؤقتة تستهدف النساء الأكثر هشاشة، بما يخفف من حدّة الفقر ويقلل الاعتماد على المساعدات.

وشدد أبو عامر على أهمية الضغط الدولي لفتح مسارات إنسانية وتجارية تتيح تسويق المنتجات النسوية خارج القطاع، معتبرًا أن تمكين المرأة اقتصاديًا يشكّل ركيزة أساسية لتعافي المجتمع الغزّي وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات المتلاحقة.

 

اخبار ذات صلة