أثار إعلان انضمام رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ما يُسمّى «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الفلسطينية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بمحاولة تبييض جرائم الحرب وتغييب العدالة الدولية.
ورأى نشطاء وكتّاب ومحللون أن الخطوة تمثل انقلاباً على مفاهيم العدالة، إذ يُقدَّم نتنياهو، المتهم بقيادة حرب مدمّرة على غزة والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بوصفه شريكاً في إطار يحمل عنوان «السلام»، في وقت ما تزال فيه الجرائم دون محاسبة، والضحايا خارج أي مسار قانوني.
وانطلقت شرارة التفاعل الأولى عبر حساب «هانزالا» (@Hanzpal2)، الذي وصف الخطوة بـ«مهزلة المهازل»، في تغريدة انتشرت على نطاق واسع، لتتحول إلى عنوان لحالة الرفض الشعبي التي سادت المنصة خلال ساعات.
رئاسة الوزراء الصهيونية:
— الأزهَر 🕊️ (@300Alazhar) January 21, 2026
نتنياهو يقبل دعوة #ترامب للانضمام إلى مجلس السلام.
.....
وبذلك يكتمل مجلس السلام بأفضع مرتكب لإبادة جماعية في التاريخ الحديث.. مهزلة..
من جهته، علّق المراسل التلفزيوني إسلام بدر (@islambader_1988) بسخرية لاذعة، معتبراً أن قبول نتنياهو عضوية مجلس سلام بعد تدمير غزة يعكس مفارقة أخلاقية صارخة، في تغريدة حصدت تفاعلاً كبيراً.
نتنياهو يقبل عضوية "مجلس السلام" في غزة.
— Islam bader (@islambader_1988) January 21, 2026
يعني اللي دمر غزة أصبح عضو في نادي السلام؟
المرة الجاية هيدعوه لجائزة نوبل للسلام وهو ماسك المفتاح النووي 😂🤡#غزة_تحت_الإبادة pic.twitter.com/54rXStiTz2
أما الكاتب الفلسطيني أحمد الحيلة (@ahmad_alhila)، فذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن انضمام نتنياهو للمجلس يجسّد تغييب الضحية، ويكشف ميزان القوة والتحالف الصهيوأمريكي الذي يسمح بإعادة تسويق مجرمي الحرب تحت عناوين سياسية براقة.
في ظل تغييب الضحية.. مجرم الحرب نتنياهو المطلوب للجنائية الدولية، يقبل دعوة الرئيس ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"، ليغسل يديه من دم الفلسطينيين ويتحوّل رمزا للسلام، في مجلس يُراد له أن يكون بديلا عن الأمم التحدة والقانون والعدالة الدولية، ومحكوما لميزان القوّة والتحالف…
— أحمد الحيلة (@ahmad_alhila) January 21, 2026
وحذّر الكاتب السياسي إبراهيم المدهون (@eb78m) من التداعيات العملية لهذه الخطوة، معتبراً أن وجود نتنياهو داخل المجلس كفيل بإفشاله منذ البداية، وسيؤدي إلى إحجام دول عديدة عن الانضمام إليه، ليس بسبب شخصه فقط، بل بسبب إشراك إسرائيل في إطار يُفترض أنه معني بالسلام.
انضمام بنيامين نتنياهو إلى مجلس السلام كفيل بإفشاله منذ البداية، وسيؤدي إلى إحجام دول كثيرة عن الانضمام، ليس فقط بسبب نتنياهو نفسه، بل بسبب وجود إسرائيل أصلًا داخل هذا الإطار.
— ابراهيم المدهون (@eb78m) January 21, 2026
وفي السياق ذاته، وصف الدكتور عبد الله معروف (@AbdallahMarouf)، أستاذ الدراسات في بيت المقدس، الخطوة بأنها «مهزلة ووقاحة سياسية»، مؤكداً أن تحويل متهم بالإبادة الجماعية إلى عضو في مجلس سلام يعكس انهيار المعايير الأخلاقية للنظام الدولي.
مهزلة ووقاحة ووضاعة وقذارة منقطعة النظير..
— Dr. Abdallah Marouf د. عبدالله معروف (@AbdallahMarouf) January 21, 2026
مجرم حرب مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية وهو المطلوب أصلاً بتهمة الإبادة الجماعية في #غزة يصبح عضواً في "مجلس السلام" لقطاع غزة..!
نتنياهو..!!
بدوره، ركّز الكاتب والمحلل السياسي ياسين عزالدين (@yaseenizeddeen) على البعد الأخطر للمشهد، محذراً من أن المجلس قد يتحول إلى أداة لفرض واقع سياسي جديد تُدار فيه غزة من بوابة إسرائيلية، ضمن محاولة أمريكية لإعادة تأهيل صورة نتنياهو.
نتنياهو يعلن قبوله العضوية في "مجلس السلام" الذي يفترض أنه سيحكم غزة، ويبدو أن ترمب يريد جعله بديلًا لمجلس الأمن والأمم المتحدة.
— yaseenizeddeen (@yaseenizeddeen) January 21, 2026
هذه مهزلة كبرى أن تصبح غزة تحت حكم نتنياهو بعد كل ما جرى، والأنكى من ذلك ترمب يريد تبييض صفحة نتنياهو وجعله يشارك في حكم العالم، في الوقت الذي ترفض…
وعبّر آخرون عن سخطهم بلغة ساخرة، معتبرين أن ما جرى يكشف انفصال النظام الدولي عن معاناة الفلسطينيين، فيما رأى ناشطون من الضفة الغربية أن الخطوة تفضح ازدواجية العدالة الدولية وانتقائيتها في التعامل مع قضايا جرائم الحرب.
وفي ختام موجة التفاعل، ومع تداول أنباء عن عدم حضور نتنياهو حفل تدشين المجلس في سويسرا بسبب مذكرة الاعتقال الدولية، تصدرت تعليقات ساخرة المشهد مجدداً، في تأكيد على أن الغضب لم يكن رد فعل عابراً، بل تعبيراً فلسطينياً جماعياً عن رفض أي مسار «سلام» يُبنى على أنقاض العدالة، ويُقصي الضحية، ويُشرعن الجريمة بدل محاسبتها.