قالت الولايات المتحدة إن تصريحات سفيرها لدى "إسرائيل" مايك هاكابي بشأن أحقية "إسرائيل" في أجزاء من الشرق الأوسط "أخرجت من سياقها"، مؤكدة عدم حدوث تغيير في سياستها الرسمية.
وصرح متحدث باسم السفارة الأمريكية، الأحد، بأن أقوال هاكابي فُسرت خارج سياقها، مشدداً على أن موقف واشنطن الرسمي لم يتغير.
وجاء في البيان أن هذه التصريحات "تتناقض مباشرة مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القائمة على احتواء التصعيد وخلق أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني دولته المستقلة".
طالع المزيد: الرياض تطالب الخارجية الأمريكية بموقف واضح من تصريحات سفيرها في "إسرائيل"
أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، موجة انتقادات واسعة بعد حديثه عمّا وصفه بـ"الحق التوراتي" لـ"إسرائيل" في أراضٍ تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، خلال مقابلة أجراها معه الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون.
وخلال الحوار، استحضر كارلسون نصًا من سفر التكوين يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم ونسله بأرض بين النهرين، سائلًا عمّا إذا كان ذلك يمنح "إسرائيل" “حقًا إلهيًا” في مساحات واسعة تشمل فلسطين التاريخية وأجزاء من دول عربية مجاورة (الأردن، سوريا، لبنان، العراق، السعودية ومصر) فجاء ردّ هاكابي: “لا مانع لو أخذوا كل ذلك”، قبل أن يستدرك قائلًا إن "هذا ليس ما نتحدث عنه اليوم".
طالع المزيد: الأردن: تصريحات سفير واشنطن عن سيطرة "إسرائيل" على الشرق الأوسط "استفزازية"
تصريحات هاكابي، وهو حاكم سابق لولاية أركنساس ومن أبرز رموز التيار الإنجيلي الصهيوني الداعم لـ"إسرائيل"، أعادت إلى الواجهة خطاب "من النيل إلى الفرات" الذي تتبناه بعض التيارات الدينية الصهيونية والإنجيلية، استنادًا إلى تفسيرات دينية مثيرة للجدل لنصوص توراتية.
وزعم هاكابي، أيضاً، بشكل يثير الصدمة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر إنسانية من القوات المسلحة الأمريكية.
ودافع هاكابي عن الحرب الإسرائيلية على غزة التي أودت بحياة أطفال في القطاع الفلسطيني. فحين سأله تاكر كارلسون عن رأيه في مقتل "أطفال بعمر 14 عامًا من حماس"، أجاب هاكابي: "إذا شاركوا في ذلك، فليساعدهم الله". وعندما استفسر تاكر عمّا إذا كان يشعر بالرضا حيال ذلك، ردّ هاكابي بسؤال موجّه للمشاهدين: "لو كان هؤلاء أطفالكم محتجزين كرهائن في غزة، ماذا كنتم ستفعلون لإعادتهم؟".
من جانبه، شدد تاكر كارلسون على أنه لا يبرر قتل الأطفال أبدًا، قائلًا: “لن أقتل الأطفال تحت أي ظرف، ولن أختلق أعذارًا لذلك”.
ويرى مراقبون أن إطلاق مثل هذه التصريحات من دبلوماسي أمريكي يشغل منصبًا رسميًا في "تل أبيب" لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، خصوصًا في ظل تصاعد الاستيطان وتآكل فرص "حلّ الدولتين".
طالع المزيد: سموترتش يثني على السفير الأمريكي بعد دعمه لاحتلال الأراضي العربية
منذ توليه منصبه، يواجه هاكابي انتقادات بسبب تبنيه خطاب الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك استخدامه مصطلح "يهودا والسامرة" للإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة، وهو توصيف ترفضه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي يعتبر الضفة أرضًا محتلة منذ عام 1967.
وفي المقابلة، حاول السفير الأمريكي التخفيف من وقع حديثه، قائلًا إن "إسرائيل" لا تسعى إلى السيطرة على كامل الأراضي المذكورة في النصوص الدينية، بل إلى الاحتفاظ بالمناطق التي “تعيش فيها حاليًا وتملكها بصورة مشروعة"، واصفًا إياها بأنها "ملاذ آمن". إلا أن هذا الطرح لم يُقنع منتقديه الذين رأوا فيه إعادة صياغة لفكرة التفوق الديني في ثوب دبلوماسي.