لم يكن منتدى دافوس الاقتصادي هذا العام محطة تقليدية للنقاش حول النمو والاستثمار، بل تحول إلى ساحة مواجهة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة. مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصاعد التوتر بين القادة الأوروبيين وواشنطن، وسط شعور بأن النظام الاقتصادي الذي حكم العلاقات عبر الأطلسي لعقود بات مهدداً.
تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية تعارض مساعيه لضم غرينلاند، قلبت موازين النقاشات في المنتدى، فجعلت التجارة أداة ضغط سيادي وأربكت الأسواق والشركات الأوروبية، بينما تحول تركيز الوفود من سلاسل الإمداد والتحول الأخضر إلى كيفية احتواء التصعيد الأميركي دون الانزلاق إلى مواجهة تجارية مفتوحة.

المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان الأبرز في التعبير عن هذا القلق، مؤكداً أن أوروبا لن تخضع للترهيب التجاري الأميركي، وأن الاحترام وسيادة القانون أهم من الانصياع للقوة الاقتصادية. وفي حين شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على بناء أوروبا مستقلة، أشار مسؤولون أوروبيون إلى صعوبة التوصل لموقف موحد وسط الضغوط الأميركية، وتحديات الأحزاب الشعبوية والقومية.
في المقابل، حث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أوروبا على ضبط النفس، مؤكداً أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستتجاوز الأزمة دون حرب تجارية، رغم التهديدات الأميركية المتمثلة في رسوم على النبيذ والشمبانيا الفرنسية وغيرها من السلع.
وسط هذا التوتر، برزت الصين كلاعب اقتصادي مستقر، داعية إلى الانفتاح التجاري ومعلنة استعدادها لاستيعاب الاستثمارات العالمية، في رسالة غير مباشرة لأوروبا والدول الأخرى بأن البديل موجود أمام السياسات الأميركية المتقلبة.
في دافوس 2026، يبدو أن شعار "روح الحوار" أصبح اختباراً صعباً، حيث لم يعد المنتدى منصة للتوافقات الاقتصادية التقليدية، بل ساحة لرصد موازين القوى الجديدة، في عالم تحكمه القرارات الفجائية، والرسوم الجمركية، وتسييس التكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

