قائمة الموقع

إعادة إعمار غزة… بين التحديات التمويلية ومخاطر التسييس

2026-01-21T19:52:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

يواجه قطاع غزة استحقاقًا اقتصاديًا هو الأكبر في تاريخه الحديث، في ظل تصاعد المطالبات بوضع إطار مؤسسي دولي لإعادة بناء ما دمّرته الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال حرب الإبادة. ويرى خبراء اقتصاديون أن إنقاذ القطاع يتطلب ثورة إدارية وتمويلية حقيقية، تتجاوز حدود الوعود الشفهية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.

وأكد المختص الاقتصادي د. سمير الدقران أن نقطة الارتكاز في عملية الإعمار تبدأ بتدشين صندوق دولي خاص يهدف إلى حشد الموارد المالية بشكل مركزي ومنظم، مشددًا على أن الإعمار يجب أن يسير في مسارات متوازية، تشمل المسار الإسكاني والخدمي، واستعادة القطاعات الصحية والتعليمية، إلى جانب المسار الإنتاجي من خلال دعم منشآت القطاع الخاص التي تمثل عصب الاقتصاد المحلي.

وأضاف الدقران لصحيفة "فلسطين" أن هناك مسارًا حقوقيًا لا يقل أهمية، يتمثل في ضرورة صرف التعويضات المسجَّلة عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين خلال الحروب السابقة، لضمان العدالة الاجتماعية وإنصاف المتضررين، معتبرًا أن تجاهل هذا الملف يهدد بخلق فجوات اجتماعية واقتصادية عميقة.

وبحسب التقديرات الرسمية والأممية، تُقدَّر تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت في قطاع غزة بنحو 18.5 مليار دولار، حيث يستحوذ قطاع الإسكان على النصيب الأكبر بنسبة تقارب 72% من إجمالي التكلفة، فيما تمثل البنية التحتية والخدمات التجارية والصناعية والزراعية نحو 9%، وتبلغ حصة المرافق العامة من صحة وتعليم نحو 19%.

وتشير البيانات إلى أن أكثر من 60% من الوحدات السكنية في القطاع تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، في حين يُقدَّر حجم الركام الذي يحتاج إلى إزالة بنحو 37 مليون طن، وهي عملية قد تستغرق سنوات قبل الشروع الفعلي في مرحلة البناء الشامل.

من جانبه، وضع المختص الاقتصادي خالد أبو عامر خطوطًا أساسية لضمان نجاح الصندوق الدولي، محذرًا من تحويل أموال الإعمار إلى «أداة للابتزاز السياسي». ودعا، في حديثه لـ«فلسطين»، إلى اعتماد إدارة مشتركة فلسطينية–دولية ترتكز على الشفافية المطلقة والتقارير الدورية، بما يضمن وصول كل دولار إلى مستحقيه بعيدًا عن أي شروط أمنية مسبقة.

وشدد أبو عامر على أن الأرقام والخطط ستظل حبيسة الورق ما لم يتحقق الشرط الأساسي، وهو «كسر الحصار»، بما يشمل فتح جميع المعابر، وتسهيل دخول المواد الخام مثل الإسمنت والحديد والحصمة، وتوفير ممرات آمنة للطواقم الفنية الدولية والمحلية، إضافة إلى تحويل المبالغ التي تعهدت بها الدول المانحة إلى حسابات الصندوق الدولي بشكل فوري.

وفي السياق ذاته، كشف د. علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، عن جدول زمني جرى التوافق عليه مع البنك الدولي، ينقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية. تبدأ المرحلة الأولى بالإغاثة الطارئة وتمتد ستة أشهر، وتركز على توفير الاحتياجات الحيوية من غذاء ودواء وإيواء مؤقت. أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة التعافي، فتستغرق ما بين 24 و30 شهرًا، وتشمل ترميم البنى التحتية الحرجة مثل محطات التحلية وآبار المياه. في حين تمتد المرحلة الثالثة، وهي مرحلة البناء والتنمية الشاملة، لما يصل إلى سبع سنوات، وتهدف إلى إعادة القطاع إلى وضع أفضل مما كان عليه قبل الحرب.

 

اخبار ذات صلة