حذّرت اللجنة العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، يوم الأحد، من خطورة "تحركات فردية ومبادرات مستجدة" تسعى إلى القفز عن المرجعيات الكنسية المعتمدة، أو الادعاء بتمثيل المسيحيين الفلسطينيين بعيدًا عن الكنائس التاريخية المعترف بها، وعلى رأسها مجلس كنائس القدس.
وأشارت اللجنة في بيانها إلى أن هذه التحركات تمسّ بوحدة المجتمع المسيحي، وتشكل تدخّلًا غير مقبول في الشأن الكنسي، ومحاولة لفرض أطر تمثيلية تخدم أجندات سياسية تتعارض مع مصالح المسيحيين الفلسطينيين وثوابتهم الوطنية.
وأكدت اللجنة أن الكنائس التاريخية في فلسطين تبقى المرجعية الدينية والكنسية الوحيدة المخولة برعاية شؤون المسيحيين الفلسطينيين وتمثيلهم دينيًا وكنسيًا ورعويًا، استنادًا إلى الأعراف الكنسية المستقرة، وإلى القواعد المعمول بها في القانون الدولي التي تضمن استقلال المؤسسات الدينية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ورأت أن الترويج لهذه المبادرات عبر قنوات سياسية ودبلوماسية، بما في ذلك عقد لقاءات مع مسؤولين في دول أجنبية، يشكل محاولة واضحة لفرض أطر تمثيلية غير شرعية، تتناقض مع المرجعيات الكنسية والوطنية، وتلتقي بشكل خطير مع خطاب "المسيحية الصهيونية" الذي يوظف الدين لخدمة مشروع استعماري يتعارض مع جوهر رسالة السيد المسيح القائمة على الحق والعدالة والسلام.
وشددت على أن المسيحيين الفلسطينيين جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وقضيته، وأن أي ادعاء بالدفاع عنهم لا يكون ذا مصداقية إلا إذا ارتبط بالدفاع عن حقوقهم الوطنية وحقهم في البقاء والصمود في أرضهم ضمن إطار وجودهم التاريخي والكنسي.
وأكدت أن أي تمثيل للمسيحيين الفلسطينيين لا يُعدّ مشروعًا إلا عبر كنائسهم التاريخية وقياداتها الشرعية المتمثلة في مجلس كنائس القدس، وأن التعامل مع جهات غير مخولة يضعف وحدة الكنيسة ويقوّض الوجود المسيحي الفلسطيني.
وثمّنت اللجنة الموقف الصادر عن مجلس كنائس القدس، واعتبرته تعبيرًا جامعًا عن المرجعية الكنسية والوطنية، وركيزة أساسية لحماية استقلال الكنائس وصون الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين.
وفي وقت سابق، أدان البطاركة ورؤساء الكنائس، في بيان لهم، "المبادرات المستجدة التي يقودها بعض الأفراد المحليين استنادًا إلى أفكار دينية مضللة"، ومن بينها ما يُعرف بـ"المسيحية الصهيونية"، مؤكدين أنها تُضلل الرأي العام وتثير البلبلة وتضر بوحدة الرعية المسيحية.
وأوضح البيان أن هذه المبادرات حظيت بدعم جهات سياسية داخل "إسرائيل" وخارجها، تسعى إلى تمرير أجندات سياسية من شأنها الإضرار بالوجود المسيحي في الأرض المقدسة وفي المنطقة عمومًا.

