فلسطين أون لاين

تقرير مشروع E1.. خطة إسرائيلية لفصل الضفة وتحويلها إلى كانتونات معزولة

...
مشروع E1.. خطة إسرائيلية لفصل الضفة وتحويلها إلى كانتونات معزولة
غزة – القدس المحتلة/ محمد أبو شحمة:

في ذروة العربدة الإسرائيلية، تمضي حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة بخطى متسارعة نحو فرض وقائع ميدانية لا رجعة فيها عبر مشاريع استيطانية كبرى، أبرزها مشروع E1 الاستيطاني، الذي يُعد خطوة استراتيجية حاسمة في إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للضفة الغربية المحتلة، بما يخدم رؤية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.

ويمثل مشروع E1 اختبارًا حقيقيًا للمجتمع الدولي، إذ يكشف إلى أي مدى يمكن لدولة الاحتلال فرض رؤيتها الأحادية في ظل ضعف الردع الدولي وتآكل الإرادة السياسية الداعمة للحقوق الفلسطينية.

يمتد المشروع على مساحة تُقدّر بنحو 12 كيلومترًا مربعًا، بين مستوطنتي "معاليه أدوميم" و**"بسغات زئيف"**، ويقع ضمن أراضي بلدات فلسطينية محاذية، مثل عناتا، العيساوية، الزعيم، العيزرية، وأبو ديس، التي تُعد الامتداد الطبيعي الشرقي لمدينة القدس المحتلة.

ويتمثل الهدف المركزي لمشروع E1 في ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة، بما يؤدي فعليًا إلى فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني في الضفة الغربية، حيث يسعى الاحتلال إلى تكريس عزل القدس وقطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ضمن استراتيجية طويلة الأمد للسيطرة على الأرض وفرض أمر واقع استيطاني.

وطرحت ما تُسمى "سلطة الأراضي الإسرائيلية" عطاءً لبناء 3,040 وحدة استيطانية في المنطقة المعروفة باسم (E1) شرق مدينة القدس المحتلة، في خطوة تُعد التنفيذ الفعلي لمشروع يجري التخطيط له منذ نحو ثلاثة عقود.

ويؤكد الباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية أن مشروع E1 يعود إلى نحو ثلاثة عقود، وقد شهد محاولات متكررة لتنفيذه، إلا أن الظروف السياسية الراهنة، إلى جانب التركيبة اليمينية المتطرفة لحكومة الاحتلال، وفّرت الضوء الأخضر للمضي قدمًا في تنفيذه.

وقال خليلية لصحيفة "فلسطين" إن المشروع «يُعد بمثابة جراحة جغرافية للضفة الغربية»، إذ من شأنه تقسيمها فعليًا إلى قسمين، وعزل شمالها عن جنوبها، بما يفقد الفلسطينيين التواصل الجغرافي الضروري لأي كيان سياسي مستقبلي.

وبيّن أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى عزل محافظات شمال الضفة الغربية، لا سيما نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، عن وسط الضفة، خاصة رام الله وبيت لحم، كما سيفصلها عن جنوب الضفة، ولا سيما الخليل، وصولًا إلى البحر الميت.

ولفت خليلية إلى أن هذا الانفصال الجغرافي يشكّل خطرًا بالغًا، ليس فقط على التواصل الفلسطيني الداخلي، بل على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، موضحًا أن المشروع يُعد بداية فعلية لمرحلة تقسيم الضفة إلى مناطق مجزأة تتحول إلى ما يشبه «الكانتونات» أو «الدويلات» المنفصلة.

وذكر أن فرض المشروع سيقوّض أي أفق سياسي للحل، ويكرّس نظام فصل عنصري على الأرض، مشيرًا إلى أن وجود متطرفين داخل حكومة الاحتلال أسهم بشكل مباشر في تسريع خطوات تنفيذه، حيث جرى إعداد المخطط والمصادقة عليه، وتُبذل حاليًا جهود حثيثة لتطبيقه ميدانيًا.

وأضاف أن تداعيات المشروع ستكون خطيرة على حياة الفلسطينيين، إذ سيُعقّد حركة المواطنين ويجعل شبكة الطرق أكثر صعوبة، ما يستدعي البحث عن طرق بديلة، في ظل عدم كفاية ما يطرحه الاحتلال من حلول تنقّل بديلة.

وأشار خليلية إلى أن الاحتلال يسعى للحصول على دعم دولي للمشروع الاستيطاني، بهدف منحه شرعية سياسية كاملة، ضمن مسار ما يُعرف بـ«صفقة القرن» التي طرحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

من جانبه، أكد رئيس مجلس قروي عرب الجهالين، داود الجهالين، أن بدء تنفيذ المشروع الاستيطاني ستكون له تداعيات خطيرة على مدينة القدس المحتلة، وبدو المدينة المقدسة وسكانها.

وأوضح الجهالين لـ"فلسطين" أن المشروع يهدف إلى تهجير آلاف البدو من محيط القدس المحتلة، في ما يُعد عملية تهجير قسري تُشكّل جريمة مخالفة للقانونين الدولي والإنساني.

وقال الجهالين: «المشروع يمثل تدميرًا للوجود الفلسطيني، ويفصل مدينة القدس المحتلة عن محيطها، ويعزل بلدة العيزرية عن امتدادها، ويفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، إلى جانب تهجير 21 تجمعًا بدويًا».

وبيّن أن المشروع الاستيطاني يستهدف نحو 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية في مرحلته الأولى، ضمن مخطط E1 الضخم الذي سيلتهم مساحات واسعة من الأراضي، وفق مخططات تقودها حكومة الاحتلال وقادة المستوطنين.

ولفت إلى أن الاحتلال يسعى من خلال تنفيذ مشروع E1 إلى إنهاء الوجود البدوي في محيط القدس المحتلة، واستبداله بمخططات ووحدات استيطانية تخدم المستوطنين ومشاريع حكومة المستوطنين المتطرفة.

 

المصدر / فلسطين أون لاين