يُرتقب خلال وقت قريب الإعلان عن تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، تتولى الإشراف على شؤون الحكم في القطاع، في إطار خطة إنهاء الحرب التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي جرى توقيعها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويأتي ذلك في ظل حديث متزايد عن إنشاء ما يُسمّى "مجلس السلام" وتشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين غير المنخرطين سياسيًا لإدارة القطاع، مع تداول أسماء وترتيبات مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب. فماذا نعرف حتى الآن عن طبيعة هذا المجلس، وتركيبته، ودوره، وعن اللجنة الإدارية المرتقبة
وفق تسريبات متعددة، سيترأس اللجنة علي شعث، الذي سيتولى كذلك حقيبتي الطاقة والنقل، فيما سيتولى بشير الريس ملف المالية، وجبر الداعور التعليم، وعائد ياغي الصحة، وعائد أبو رمضان الاقتصاد والتجارة والصناعة، وعلي برهوم المياه والبلديات، وعدنان أبو وردة القضاء والعدل، ورامي حلس الشؤون الدينية، وأسامة الصيداوي الأراضي والإسكان، وعبد الكريم عاشور الزراعة، وحسني المغني شؤون العشائر، واللواء سامي نسمان الداخلية.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة الإدارية لقطاع غزة أصبحت "شبه جاهزة للإعلان عنها"، بعد إبلاغ خبير الإعمار ووكيل وزارة المواصلات السابق علي شعث بتسميته رئيسًا رسميًا للجنة، مشيرة إلى أن الإعلان قد يتم خلال ساعات أو في موعد أقصاه يوم غد، تبعًا للظروف المحيطة.
من هو علي شعث؟
وُلد علي شعث في مدينة خان يونس، حيث تلقى تعليمه حتى المرحلة الثانوية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لدراسة الهندسة المدنية في جامعة عين شمس.
وحصل لاحقًا على درجة الماجستير في الهندسة المدنية عام 1986، ثم نال درجة الدكتوراه عام 1989 من جامعة Queen’s University في مدينة بلفاست.
وعلى الصعيد المهني، عمل شعث في الإمارات لفترة، ثم عاد إلى فلسطين وتولى منصب وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، إلى جانب مناصب حكومية أخرى، بينها وكيل مساعد في وزارة التخطيط والتعاون الدولي عام 1995.
من جانبه، قال عائد أبو رمضان، عضو لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة قطاع غزة، إن جميع أعضاء اللجنة تم إبلاغهم رسميًا بتشكيلها، مشيرًا إلى أن التنسيق جارٍ حاليًا لترتيب سفر الأعضاء خلال الفترة القريبة المقبلة، لبدء مهامهم العملية كلٌّ وفق اختصاصه.
وأوضح أن اللجنة تشكل إطارًا مهنيًا لإدارة الملفات الحيوية بعيدًا عن التجاذبات السياسية، بهدف ضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، وإعادة تنظيم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، وتهيئة الأرضية لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ودخلت لجنة التكنوقراط مرحلة التفعيل العملي مع الإعلان شبه النهائي عن تشكيلها، حيث من المقرر أن تعقد اليوم الأربعاء أول اجتماعاتها في العاصمة المصرية القاهرة، برئاسة نيكولاي ميلادنوف.
اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدبلوماسي والسياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف لتولي منصب المدير التنفيذي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، وفقًا لما أكده مسؤول أميركي لوكالة "أسوشيتد برس".
ويُعد ملادينوف، البالغ من العمر 53 عامًا، من أبرز الأسماء في الدبلوماسية الدولية، إذ يمتلك خبرة واسعة في شؤون الشرق الأوسط، وشارك لسنوات في جهود تهدئة التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف المتنازعة.
وقد شغل سابقًا منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية في بلغاريا، كما عمل مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة إلى العراق بين عامي 2013 و2015، قبل أن يعينه الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون منسقًا خاصًا لـ "عملية السلام" في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020.
وخلال تلك الفترة، لعب ملادينوف دورًا بارزًا في محاولات تهدئة الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، وسعى للحفاظ على مسار الحل التفاوضي للقضية الفلسطينية.
في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا رحّب فيه بإنشاء "مجلس السلام" في قطاع غزة، باعتباره هيئة إدارية انتقالية تتمتع بشخصية قانونية دولية، ومكلفة بوضع إطار العمل العام وتنسيق التمويل اللازم لإعادة تنمية القطاع.
ووفقًا للخطة الأميركية المؤلفة من 20 بندًا، يُفترض أن يقود المجلس عملية إعادة إعمار غزة عقب وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على أن يتكوّن في معظمه من رؤساء دول أو حكومات، ويرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن محللين قولهم إن الإعلان عن تشكيل تلك اللجنة قد يهدف إلى إعطاء دفعة لخطط الرئيس الأميركي بشأن غزة، والتي يبدو أنها لا تزال تواجه بعض العقبات.
وحسب مايكل كوبلو، وهو محلل في منتدى السياسة الإسرائيلية، وهي مجموعة بحثية مقرها في نيويورك، فإن الإعلان عن تشكيل تلك اللجنة ربما يعكس "رغبة في إظهار التقدم، نظرا لأن التقدم على جبهات أخرى كان صعبا".

