قائمة الموقع

عائلة حمُّودة... في خيمة الموت انتهى حلم لمِّ الشَّمل

2026-01-14T15:11:00+02:00
أقارب الضحايا الثلاثة من عائلة حمودة يتفقدون المكان بعد انهيار الجدار على الخيام بفعل الرياح الشديدة
فلسطين أون لاين

عند منتصف الليلة قبل الماضية، كانت الطفلة ريماس حمودة (14 عامًا) تحتمي، لا بأقمشة الخيمة، بل بحلم لم الشمل قريبًا مع أبيها المغترب بلال.

ومع اشتداد الرياح قرب شاطئ البحر، لاحق الكابوس ريماس ووالدتها وجدها: اقتلاع الخيمة أو الغرق بمياه الأمطار، لكنهم لم يتوقعوا أن يسقط جدار ويودي بحياتهم جميعًا.

"كان سقوط الجدار مثل الصاعقة..."، بهذه الكلمات يصف عبد حمودة الحادثة التي أدت إلى استشهاد والده (72 عاما) وزوجة أخيه "دعاء" (40 عاما) وطفلتها الوحيدة.

كان المسن حمودة ودعاء وريماس يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في ظلال خيمة نزوح قسري غرب غزة، بينما يقتحم المنخفض الجوي أرجاء المدينة.


 

غط جميعهم في النوم، وفي داخل كل منهم شعور مختلط، وترقب لما يمكن أن يؤول إليه مسار المنخفض الجوي، لاسيما مع توالي أنباء استشهاد مواطنين من جراء المنخفضات الجوية التي ترافق كارثة إنسانية ناجمة عن المنع الإسرائيلي للإيواء.

أمام ثلاجات الموتى بمجمع الشفاء الطبي غرب غزة، تلعثمت كلمات "عبد"، الذي كان يمسك دموعه بالكاد، قبيل الصلاة على جثامين الشهداء الثلاثة.

"في ظل البرد القارس والرياح انهار جدار من صالة أفراح ملاصقة للخيمة فوقهم". يقول عبد لصحيفة "فلسطين"، مضيفا: هذا هو الحال المأساوي لكل من في الخيام بغزة.


 

على بعد 150 مترا من خيمة أبيه، يقيم عبد هو الآخر في خيمة نزوح. هرع إليه ابن أخيه ليبلغه النبأ الأليم: "سقط الجدار على خيمة سيدي". دون وعي انطلق عبد صوبهم، يلهث في الشارع المغمور بالمياه والصرف الصحي، لمعرفة مصيرهم.

في تلك اللحظة، لم يمهل الموت المسن محمد ودعاء وريماس كثيرا. لقد فارقوا الحياة على الفور.

حضر فريق الدفاع المدني وانتشل جثامين الشهداء الثلاثة من تحت الجدار المنهار، رغم ضعف الإمكانات.

يصف عبد المشهد بأنه "صعب جدا": "كانت ليلة عاصفة لم أنم فيها. انتظرت تحسن الطقس، فجاءني نبأ فاجعة أبي".

وقبل شهرين، استشهد نجل عبد في قصف إسرائيلي لخيمة نزوحه، كما استشهد أخوه في بداية حرب الإبادة الجماعية.


 

نكأ ذلك جراحا نازفة من العائلة التي دمر الاحتلال منزلها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. يقول عبد: "إنه تشريد قسري من منطقة لمنطقة من الشمال للجنوب ومن الجنوب لغزة. على هذا الحال ما لنا إلا أن نصبر ونحتسب".

لكن المعاناة تفاقمت، مع حرمان الاحتلال النازحين ومنهم عائلة حمودة من الكرفانات كحل مؤقت لحين إعادة إعمار القطاع. ومنذ دخول فصل الشتاء، استشهد 7 مواطنين جراء البرد، و24 آخرون نتيجة انهيارات المنازل، فيما انجرفت 7000 خيمة خلال يومين، بحسب بيان للمكتب الإعلامي الحكومي أمس.

يناشد عبد، العالم و"أصحاب الضمائر الحية" أن ينظروا لحال الأهالي في غزة، مشيرا إلى أن الخيمة لا تحمي من برد ولا رياح.

وفي مجمع الشفاء، حيث انسكبت الدموع من النسوة والرجال، ودعوا المسن محمد ودعاء وريماس. كانت اللحظة الأخيرة قبل أن يواروا الثرى.

انطفأ حلم ريماس في احتضان أبيها، وانتظار دعاء للقاء زوجها، الذي بات وحيدا، يبحث عمن يداوي وجعه.



 

اخبار ذات صلة