فلسطين أون لاين

اعتقال زوجة الشهيد يحيى عياش

استهداف ممنهج للمرأة الفلسطينية ومحاولة يائسة لكسر الإرادة

...
زوجة الشهيد القائد يحيى عياش
غزة / جمال غيث

في تصعيد جديد لنهج القمع الذي تنتهجه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أقدمت قواته على اعتقال زوجة الشهيد القائد يحيى عياش، في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط الفلسطينية والعربية.

ولم يكن هذا الاعتقال صادمًا فقط لما يحمله اسم يحيى عياش من رمزية نضالية عميقة في الوعي الفلسطيني، بل لما يعكسه من سياسة ممنهجة تستهدف المرأة الفلسطينية، وتحديدًا زوجات وأمهات الشهداء والأسرى، في محاولة يائسة للنيل من صمود الشعب الفلسطيني وكسر إرادته المتجذرة.

ويأتي هذا الاعتقال، الذي رافقه تباهٍ واضح من الاحتلال بنشر صورة زوجة الشهيد لحظة احتجازها، ضمن سياق سياسة متعمدة لا يمكن اختزالها في إطار «إجراء أمني» أو «حالة فردية»، بل يكشف عن نهج واضح يستهدف المرأة الفلسطينية باعتبارها عنصرًا مركزيًا في معادلة الصمود الوطني، وحاضنة للذاكرة النضالية.

فالاحتلال، الذي لم يكتفِ باستهداف الرجال في ميادين المواجهة أو بزجّهم في السجون، يمدّ يده الغليظة اليوم إلى النساء، محاولًا تحويلهن إلى أدوات للضغط النفسي والمعنوي على العائلات الفلسطينية، وعلى الوعي الجمعي لشعب لا يزال يقدم التضحيات جيلًا بعد جيل.

حملة ممنهجة

وأكدت الأسيرة المحررة نسرين أبو كميل أن اعتقال زوجة الشهيد يحيى عياش يندرج بوضوح ضمن حملة إسرائيلية ممنهجة تستهدف النساء الفلسطينيات، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضحت أبو كميل، لـ "فلسطين أون لاين"، أن الاحتلال صعّد خلال هذه الفترة من حملاته ضد الأسرى المحررين، وزوجات الأسرى، وأمهات الشهداء، في محاولة واضحة للنيل من عزيمتهن وثباتهن، مشيرة إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، لكنها بلغت مستوى غير مسبوق من التصعيد، ما يعكس حالة التخبط والفشل التي تعيشها حكومة الاحتلال.

وشددت على أن هذا الاعتقال لن يزيد زوجة الشهيد عياش إلا قوة وثباتًا، مؤكدة أن المرأة الفلسطينية خبرت جيدًا أساليب الاحتلال القائمة على القمع والتنكيل، وأن محاولات كسر إرادتها باءت بالفشل على مدار عقود طويلة.

وأضافت أن مئات النساء من زوجات وأمهات الشهداء تعرضن سابقًا للاعتقال في إطار سياسة انتقامية تهدف إلى إذلال الشعب الفلسطيني ودفعه للرضوخ لإملاءات الاحتلال، إلا أن النتائج جاءت عكسية، حيث ازداد التمسك بخيار المقاومة وتصاعد الالتفاف الشعبي حولها.

وحذرت أبو كميل من أن سلطات الاحتلال قد تمضي قدمًا في اعتقال المزيد من الأسيرات والمحررات، وزوجات وأمهات الشهداء، ضمن سياسة واضحة المعالم تهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومنعه من مواصلة مقاومته المشروعة.

كما سلطت الضوء على الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها الأسيرات داخل سجون الاحتلال، حيث تفاقمت الانتهاكات منذ السابع من أكتوبر، مع تشديد الإجراءات وسحب الإنجازات التي راكمها الأسرى عبر سنوات طويلة من النضال.

إفلاس أخلاقي

من جهتها، قالت الأسيرة المحررة استبرق التميمي إن اعتقال النساء الفلسطينيات لا يمكن اعتباره، بأي حال من الأحوال، حوادث فردية معزولة، بل يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف كل مكونات الشعب الفلسطيني، من الطفل إلى المسن، ومن الرجل إلى المرأة.

وأشارت التميمي، لمراسل "فلسطين أون لاين"، إلى أن الاحتلال يتعمد في كثير من الأحيان استهداف شخصيات ذات تأثير وحضور معنوي، مثل زوجة الشهيد يحيى عياش، في محاولة لإحداث صدمة نفسية وردع أي صوت مقاوم.

وأضافت أن نشر صورة «أم البراء» لحظة اعتقالها يعكس حالة البؤس والإفلاس الأخلاقي التي يعيشها الاحتلال، الذي سعى إلى تقديم الصورة على أنها «إنجاز» أو «نصر»، إلا أن هذه الخطوة جاءت بنتائج معاكسة، إذ أثارت موجة واسعة من التعاطف والتفاعل، وأعادت إحياء ذكرى الشهيد يحيى عياش، الحاضرة دومًا في وعي محبي المقاومة وداعميها.

وأكدت أن هذا الاعتقال، وما رافقه من ممارسات قمعية، لن ينال من عزيمة أم البراء أو رمزيتها، بل سيزيدها صبرًا وصلابة، ويجعل منها سندًا حقيقيًا لأخواتها الأسيرات داخل المعتقلات.

وأشارت إلى أن الاحتلال ينتهج سياسة الإهانة منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بكل مراحل الأسر القاسية، وما يتخللها من تعذيب وتنكيل، وحتى لحظات الإفراج التي يتفنن خلالها في ممارسة الإذلال، إلا أن هذه المحاولات تصطدم دومًا بصلابة الإرادة الفلسطينية.

حماقة جديدة

من جانبه، اعتبر رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية، زاهر جبارين، أن تباهي جيش الاحتلال باعتقال زوجة الشهيد القائد يحيى عياش يشكل «حماقة جديدة» تعكس حجم التخبط والارتباك الذي تعيشه حكومة الاحتلال.

وأكد جبارين، في تصريح صحفي، أن هذه الممارسات لن تنال من عزيمة زوجة الشهيد، ولن تمس بصورة القائد الذي أذلّ الاحتلال بعملياته النوعية وكسر هيبته، بل ستسهم في تعزيز رمزيته في الوجدان الفلسطيني.

وشدد على أن استمرار سياسة اعتقال النساء، ولا سيما زوجات وأمهات الشهداء والأسرى، سيقابل بغضب متصاعد من الشبان الفلسطينيين والمقاومين في الضفة الغربية، محذرًا من أن هذه الانتهاكات سترتد وبالًا على الاحتلال ومستوطنيه.

وأوضح أن جرائم الاحتلال وغطرسته لن تضعف إرادة الشعب الفلسطيني، بل ستعزز روح المقاومة وتصعيد المواجهة في مختلف الساحات، لتتحول هذه السياسات إلى وقود إضافي لاستمرار العمل المقاوم.

إن استهداف النساء ونشر صورهن في لحظات القمع لا يعكس قوة، بل خوفًا عميقًا من رمزية المرأة الفلسطينية ودورها في حماية الهوية الوطنية ونقلها من جيل إلى جيل، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية، ويكشف زيف الادعاءات التي يروجها الاحتلال حول «القيم» و«الديمقراطية».

وفي المحصلة، يؤكد اعتقال زوجة الشهيد يحيى عياش أن سياسات القمع الإسرائيلية، مهما تصاعدت، لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من عزيمة نسائه، بل ستبقى المرأة الفلسطينية عنوانًا للصمود، وشاهدة حية على فشل كل محاولات الإخضاع، وعلى أن خيار المقاومة سيظل متجذرًا ما دام الاحتلال قائمًا.

المصدر / فلسطين أون لاين