قائمة الموقع

حلس لـ"فلسطين": أكثر من نصف الأدوية مفقود والمرضى يدفعون الثمن

2026-01-13T18:51:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

حذّر مدير دائرة الرعاية الصيدلانية في وزارة الصحة بقطاع غزة، د. علاء حلس، من تفاقم غير مسبوق في أزمة الأدوية والمستهلكات الطبية داخل القطاع، مؤكداً أن الواقع الدوائي وصل إلى مستويات "خطيرة تهدد حياة آلاف المرضى وتشلّ قطاعات واسعة من الخدمات الصحية".

وقال حلس لصحيفة "فلسطين": إن "أكثر من 51% من قائمة الأدوية الأساسية الخاصة بوزارة الصحة أصبحت صفراً، في حين تجاوزت نسبة النقص في المستهلكات الطبية 65%"، موضحاً أن هذا العجز الواسع ينعكس بشكل مباشر على غالبية الخدمات الصحية، وعلى رأسها الرعاية الصحية الأولية، وخدمات الأورام وأمراض الدم، والصحة النفسية، والطوارئ، والعمليات الجراحية، إضافة إلى أقسام العناية المركزة.

وأكد أن منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية أو تأخرها أدى إلى نواقص حادة، تتجاوز في بعض الخدمات نسبة 60%، الأمر الذي ينعكس إمّا بتدهور الحالة الصحية للمرضى، أو بوفاتهم في حالات حرجة.

وأضاف: "مرضى الأورام، والقسطرة القلبية، وجراحة القلب المفتوح، من أكثر الفئات تضرراً، حيث إن هذه الخدمات باتت شبه متوقفة بسبب غياب المستهلكات الطبية اللازمة، وفي النهاية يدفع المريض حياته ثمناً لهذا النقص".

وبيّن حلس أن قائمة الأدوية الخاصة بخدمات الأورام وأمراض الدم تُعد من الأكثر تضرراً، إذ إن أكثر من 66% من هذه الأصناف غير متوفرة بالكامل، فيما تعاني خدمات الطوارئ والجراحة والعناية المركزة من نقص يزيد عن 40% من أدويتها الأساسية، إلى جانب فقدان نحو 29% من المستهلكات الطبية المرتبطة بهذه الخدمات، ما يخلق "مشكلات كبيرة ومعقدة داخل المنظومة الصحية".

وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية، أوضح أن أكثر من 40% من قائمة الأدوية الخاصة بالجراحات غير متوفرة، إضافة إلى نقص يتجاوز 29% من المستهلكات الطبية، وهو ما يحدّ من قدرة المستشفيات على إجراء العمليات، حتى تلك المصنفة ضمن التدخلات المنقذة للحياة.

وحول تفشي الأوبئة والأمراض في ظل هذا الواقع، أكد حلس أن وزارة الصحة تحاول قدر الإمكان إدارة الأزمة عبر طرح بدائل دوائية محدودة، وترشيد استخدام الأصناف المتوفرة، وحصرها في الخدمات الأكثر حرجاً، مثل العناية المركزة، والطوارئ، والعمليات، وحضانات الأطفال.

لكنه شدد على أن هذه الإجراءات لا تمنع تأثر المرضى، خاصة في ظل استمرار العجز الحاد.

ووفق حلس، فإن الوزارة وجّهت نداءات عاجلة ومتكررة إلى المنظمات الدولية والمؤسسات الإنسانية للتدخل الفوري وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، إلا أن الاستجابة – بحسب وصفه – "ما زالت خجولة ومحدودة"، واقتصرت في بعض الأحيان على تزويد جزئي لأصناف طوارئ، دون معالجة جذرية للأزمة التي "ما تزال تراوح مكانها".

وحذّر من أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة صحية أوسع في قطاع غزة، قائلاً: "عدم قدرة الأطباء على استكمال الخطط العلاجية بسبب نقص الأدوية يعني أن المرضى سيدفعون الثمن بشكل كبير جداً، سواء بتفاقم أمراضهم أو بفقدان حياتهم، في وقت يقف فيه النظام الصحي على حافة الانهيار".

ورغم سريان اتفاق وقف حرب الإبادة الجماعية في 10 أكتوبر/تشرين الأول، فإن المعطيات الرسمية تشير إلى أن واقع الكارثة الإنسانية في غزة يتفاقم مع تنصل الاحتلال من التزام البروتوكول الإنساني، واستمراره منع إدخال الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية اللازمة لإنقاذ القطاع الصحي.

اخبار ذات صلة