قائمة الموقع

موجة إنفلونزا شتوية تضرب غزة… أطفال بلا دواء في مواجهة البرد والمرض

2026-01-13T07:49:00+02:00
تزايد الإصابات اليومية بالإنفلونزا بين الأطفال في غزة جراء نقص المعاناة
فلسطين أون لاين

مع اشتداد موجات البرد وبلوغ فصل الشتاء ذروته، تشهد مناطق واسعة من قطاع غزة انتشارًا مقلقًا لأمراض الإنفلونزا والالتهابات التنفسية بين الأطفال، في وقت تعجز فيه المنظومة الصحية عن توفير أبسط الأدوية العلاجية، وعلى رأسها خافضات الحرارة والمسكنات وأدوية السعال، في ظل استمرار منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الأصناف الدوائية الأساسية إلى القطاع.

وتحذّر مصادر طبية من تزايد الإصابات اليومية بالإنفلونزا بين الأطفال، لا سيما الرضع وصغار السن، وسط ظروف معيشية قاسية تشمل السكن في مدارس وخيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من البرد والرطوبة، ما يجعل نزلات البرد البسيطة تتحول إلى حالات صحية خطيرة قد تستدعي تدخّلًا طبيًا عاجلًا.

في إحدى مدارس تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، تجلس ملاك موسى (15 عامًا) ترعى شقيقيها الصغيرين بعد إصابتهما بارتفاع في درجة الحرارة وسعال حاد. أعراض قد تبدو موسمية، لكنها بالنسبة لملاك تمثل معاناة مضاعفة، إذ فقدت والدتها خلال الحرب، وأصبحت مسؤولة عن رعاية إخوتها الثلاثة.

وتقول ملاك في حديثها لـ فلسطين أون لاين: "في الليل ارتفعت حرارة إخوتي الثلاثة بشكل مفاجئ، وكانت الحالة أخطر على أختي الصغيرة ذات الثلاث سنوات. لم يكن لدي أي دواء، وبقيت أراقب حرارتها خوفًا من أن تسوء حالتها".

وتشير إلى أنها توجهت صباحًا إلى مستشفى القدس، حيث شُخِّصت الحالات بالإنفلونزا، لكنها لم تحصل على أي دواء بسبب عدم توفره، مضيفة أنها اضطرت لاحقًا إلى الحصول على زجاجات مستعملة من خافضات الحرارة من بعض معارفها.

ولا يختلف حال عبد الرحمن عوض (15 عامًا)، الذي استيقظ منتصف الليل وهو يعاني آلامًا شديدة في جسده وارتفاعًا في درجة الحرارة.

ويقول والده، أحمد عوض: "لم يُصب ابني سابقًا بإنفلونزا بهذه الشدة. أخذناه إلى المستشفى، فحصل على مسكنات فقط، ثم خرجنا بوصفة طبية لم نجد أدويتها في أي عيادة".

ويوضح أن المراكز الطبية في محيط سكنهم كانت خالية من أدوية الإنفلونزا، ما اضطره إلى شراء دواء واحد فقط من أصل أربعة أدوية وصفها الطبيب، بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة المادية.

من جانبه، حذّر طبيب الأسرة د. بسام أبو ناصر من تصاعد حالات الإصابة بالإنفلونزا والأمراض الفيروسية في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه الإصابات تترك آثارًا واضحة على الجهاز التنفسي، وتظهر أعراضها غالبًا على شكل صداع وارتفاع في درجة الحرارة وآلام عامة في الجسم.

وأوضح أبو ناصر، لـ"فلسطين أون لاين"، أن خطورة الإنفلونزا تتضاعف في ظل الأوضاع الصحية والمعيشية الصعبة في القطاع، ولا سيما مع نقص الأدوية وضعف المناعة لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، نتيجة سوء التغذية وغياب الرعاية الصحية الكافية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الجهاز التنفسي.

وأشار إلى أن الأمراض الفيروسية، وعلى رأسها الإنفلونزا، لا تحتاج إلى مضادات حيوية، لافتًا إلى أن العلاج الصحيح يقتصر على استخدام خافضات الحرارة والمسكنات للتخفيف من الأعراض، إلى جانب الاهتمام بالتغذية السليمة التي تعزز المناعة.

وبيّن أن النظام الغذائي للمصاب يجب أن يشمل الحمضيات، والشوربات الدافئة، والفواكه، إضافة إلى توفير الدفء الكامل للمريض ومنحه قسطًا كافيًا من الراحة، لما لذلك من دور أساسي في تسريع التعافي وتقليل المضاعفات.

وأكد د. أبو ناصر أن الالتزام بهذه الإرشادات الصحية يُعد عاملًا مهمًا في الحد من تفاقم الإصابات، خاصة في ظل استمرار نقص الإمكانيات الطبية وصعوبة الوصول إلى العلاج في قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من تفاقم خطير في أزمة نقص الأدوية، مؤكدة أن استمرار منع إدخال الأصناف الدوائية الأساسية يهدد حياة آلاف المرضى، ولا سيما الأطفال.

وتشير تقديرات صحية إلى أن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر من المصابين بالإنفلونزا حاليًا، في ظل ظروف معيشية صعبة تشمل السكن في أماكن باردة ورطبة، وانعدام وسائل التدفئة، ونقص الغذاء والمياه النظيفة، وغياب الأدوية الأساسية، ما يجعل الشتاء في غزة موسمًا للمرض بدلًا من كونه فصلًا عابرًا.

وفي ظل موجة الإنفلونزا الشتوية الحالية، يقف آلاف الأطفال في قطاع غزة على خط النار الصحي، بلا دواء وبلا حماية، فيما تتزايد الإصابات يومًا بعد يوم. ومع استمرار قيود الاحتلال على إدخال الأدوية، تتحول الأمراض الموسمية إلى خطر دائم يهدد حياة الأطفال، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والصحية التي يعيشها القطاع.

اخبار ذات صلة