أفاد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة بأن 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا في قطاع غزة أصبحت غير صالحة للإقامة، ما يعرّض مئات آلاف النازحين للبرد القارس دون أغطية أو فرش يحميهم من الأرض والرطوبة، في ظل اشتداد منخفض جوي شديد البرودة وعجز حاد في الإيواء ووسائل التدفئة.
وأشار الثوابتة، في تصريحات تابعتها "فلسطين أون لاين"، إلى أن هذه الأزمة ليست ظرفية، بل نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال القائمة على التدمير الشامل، إذ دمّر نحو 90% من البنية العمرانية وشرّد أكثر من مليوني إنسان، وترك أكثر من 288 ألف أسرة بلا مأوى، إضافة إلى الإغلاق الكامل للمعابر لأكثر من 500 يوم ومنع دخول ربع مليون شاحنة مساعدات ووقود، ما فاقم المعاناة الإنسانية.
وبيّن أن استهداف مراكز الإيواء وتوزيع المساعدات من قبل الاحتلال أدى إلى قصف 303 مراكز إيواء و61 مركز توزيع غذاء، مما أجبر الأطفال والنساء وكبار السن على النوم على الأرض داخل خيام لا تقيهم من الرياح أو الأمطار.
وأضاف الثوابتة أن غياب التدفئة تسبب في تسجيل عشرات آلاف الإصابات بأمراض تنفسية ومعدية، فيما استُشهد 21 نازحًا بسبب البرد القارس، بينهم 18 طفلًا، مؤكّدًا أن تدمير 38 مستشفى وتعطيل 96 مركز رعاية صحية صعّب التعامل مع الحالات المرضية ورفع احتمالات الوفاة بين الرضع وكبار السن والمرضى.
وحذر من أن هذه الظروف تمثل سياسة قتل بطيء عبر التهجير القسري ومنع الإيواء والتدفئة وإغلاق المعابر، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لتوفير مأوى آمن ووسائل تدفئة قبل تحوّل الشتاء إلى موسم إضافي من الوفيات الجماعية في غزة.
ويشهد قطاع غزة منذ صباح الجمعة الماضية، منخفضًا جويًا مصحوبًا بأمطار ورياح قوية، ما فاقم من معاناة النازحين الذين يعيشون في خيام هشة لا تحتمل الظروف المناخية القاسية.
وقال الراصد الجوي ليث العلامي، إن الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة، تتأثر بمنخفض جوي سريع ترافقه أمطار ورياح قد تصل سرعتها إلى نحو 80 كيلومترًا في الساعة، محذرًا من ارتفاع موج البحر في المناطق الساحلية.
وأشار العلامي إلى أن الخرائط الجوية تُظهر احتمالية عالية لتأثر المنطقة بمنخفض جوي ذي أصول قطبية اعتبارًا من يوم الاثنين وحتى الأربعاء، محذرًا من تداعياته الخطيرة على النازحين.
وأوضح أن المنخفض يكون مصحوبًا بأمطار غزيرة وأكثر استمرارية، ما ينذر بغرق الخيام وتشكل برك مياه وسيول، إلى جانب رياح قوية وبرودة شديدة.
ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في المواد الأساسية، مثل الغذاء والدواء والوقود، إضافة إلى منع إدخال مساكن بديلة ومواد إيواء كافية للنازحين.
ويعيش الآلاف في خيام مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الأمطار والعواصف، فيما يقيم كثيرون في الطرقات والملاعب والساحات العامة والمدارس، دون وسائل تقيهم البرد القارس والرياح العاتية.
ويزيد غياب الوقود من تفاقم المعاناة، إذ تعجز العائلات عن توفير أي وسيلة للتدفئة مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا، ما يدفع بعضهم إلى اللجوء لمبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط في ظل انعدام البدائل، بعد تدمير معظم المباني ومنع إدخال مواد البناء والإعمار.
ويواصل جيش الاحتلال خروقات لوقف إطلاق النار، وارتكب منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نحو 969 خرقا، وأدت إلى استشهاد أكثر من 425 فلسطينيا، وفق آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، التي بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.

