قائمة الموقع

بعد فصل المئات تعسفيًا.. اتحاد الموظفين يدخل في نزاع عمل مع إدارة "أونروا"

2026-01-12T15:09:00+02:00
اتحاد الموظفين العرب في وكالة الغوث الدولية بغزة ينظمون احتجاجا على فصل ما يقارب 600 موظف
فلسطين أون لاين

أعلن اتحاد الموظفين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» دخوله في نزاع عمل مع إدارة الوكالة في غزة، ردًّا على قرارها القاضي بفصل مئات الموظفين الموجودين خارج قطاع غزة فصلًا تعسفيًا.

وعقد الاتحاد مؤتمرًا صحفيًا صباح أمس، أمام المقر الإقليمي للمؤسسة الأممية في منطقة الرمال الجنوبي غرب مدينة غزة، بمشاركة قيادات في الاتحاد، إلى جانب عدد كبير من الموظفين والمتضامنين، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بقرار الوكالة.

وطالت قرارات الفصل التعسفي 575 موظفًا، يعمل نحو 500 منهم في قطاع التعليم، في حين يعمل الآخرون في مجالات الهندسة والخدمات والتنمية وقطاعات أخرى، وفق ما أفاد به مسؤول في اتحاد الموظفين لصحيفة «فلسطين».


 

وكانت إدارة «أونروا» قد وضعت الموظفين المتواجدين خارج غزة في «إجازة استثنائية (لمصلحة الوكالة)» لمدة تصل إلى 12 شهرًا، اعتبارًا من الأول من مارس/آذار 2025 وحتى 28 فبراير/شباط 2026 كحد أقصى.

وجاء في نص القرار المذيّل باسم سام روز، القائم بأعمال مدير شؤون «أونروا» في مكتب إقليم غزة، أن «الوكالة واصلت بذل قصارى جهدها لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لإدامة البرامج الحالية والوفاء بالالتزامات المتعلقة برواتب الموظفين، إلا أن الوضع استمر في التدهور. وبعد مراجعة دقيقة، قرر المفوض العام فيليب لازاريني إنهاء عقود الموظفين الموجودين خارج غزة ممن هم في إجازة استثنائية، وذلك لمصلحة الوكالة».

رد فعل غاضب

وخلال المؤتمر الصحفي، قال رئيس اتحاد الموظفين الدكتور مصطفى الغول: «نقف اليوم ونحن نحمل غضبًا ووجعًا وألمًا كبيرًا لمئات العائلات من الموظفين الذين أُسقطت حقوقهم وأُلقي بها على قارعة الطريق دون رحمة أو إنسانية، بقرار جائر وظالم، في وقت يعيش فيه قطاع غزة أقسى الظروف وأبشع الكوارث الإنسانية بسبب الحرب المدمرة».

وأضاف: «في ظل هذه المعاناة المستمرة، تفاجأ اتحاد الموظفين وعموم اللاجئين في الوكالة بالقرار الجائر والمجحف، القاضي بفصل مئات الموظفين المسافرين فصلًا تعسفيًا دون سابق إنذار، لأنهم اضطروا لمغادرة غزة بحثًا عن الأمان، لا طلبًا للراحة أو الرفاهية».

وبيّن الغول أن نزاع العمل يدخل حيّز التنفيذ وفق قانون العمل بعد 21 يومًا من الإعلان عنه، مع بقاء باب الحوار مفتوحًا مع إدارة الوكالة لإلغاء هذا القرار «المجحف»، على حد وصفه.


 

وطالب المفوض العام لـ«أونروا» بإلغاء قرار الفصل التعسفي فورًا، وإعادة جميع الموظفين المفصولين إلى أعمالهم دون شروط أو قيود، إلى جانب مساعدتهم على العودة الفورية لتعزيز بقائهم في وطنهم.

كما أعلن عن تكليف مكتب محاماة وقانون دولي لمتابعة قضية الموظفين المتضررين من قرار الفصل، داعيًا المجتمع الدولي، والدول المانحة، والمؤسسات الحقوقية، والنقابات العمالية، وأصحاب الضمائر الحية، إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية، وعدم الصمت على هذا «الظلم الفادح».

وشدد الغول على أن «اتحاد الموظفين العرب لن يصمت، ولن يتراجع عن الدفاع عن حقوق الموظفين»، منبّهًا إلى أن الموظفين المفصولين «لم يغادروا غزة بقرار شخصي، بل لظروف قاهرة؛ فبعضهم كان برفقة أطفال جرحى، وآخرون في رحلات علاجية حرجة، أو حصلوا على إجازات رسمية من الإدارة».

عقاب منافٍ للقانون

واستدرك رئيس الاتحاد قائلًا: «من غادر غزة لم يترك عمله، بل كان يتمسك بالحياة، ومن فصل الموظفين لم يطبّق القانون، بل مارس العقاب الجماعي والإعدام الوظيفي».

وتساءل الغول: «أي عدالة هذه التي تعاقب الضحية؟ وأي ضمير يقبل قطع الأرزاق في زمن المجازر والجوع والدمار؟ وأي إنسانية تسمح بإلقاء مئات الأسر في المجهول تحت غطاء قرارات إدارية غير مسؤولة؟».

واعتبر أن قرار «أونروا» يشكّل «سابقة خطيرة تهدد كل موظف، وتنسف مبدأ الأمن الوظيفي من جذوره، وتبث الذعر والقلق في صفوف العاملين»، متعهدًا باتخاذ خطوات تصعيدية في حال لم تتراجع المؤسسة الأممية عن قرارها.


 

من جهته، أكد رئيس اتحاد الموظفين في مكتب رئاسة إقليم «أونروا» بغزة، رفعت الوحيدي، رفضه القاطع «للسياسات المجحفة والإجراءات التعسفية في جميع المناطق»، مطالبًا بالتراجع الفوري وغير المشروط عن قرارات الفصل، وتحميل مفوض «أونروا» وإدارته كامل المسؤولية القانونية والنقابية والإنسانية.

وشدد الوحيدي، في كلمة خلال المؤتمر، على أهمية عدم المساس بالرواتب والمدخرات، وعدم تهديد الاستقرار الوظيفي، مؤكدًا أن هذه «قضايا غير قابلة للمساومة، وأن المساس بها يقود إلى تداعيات كارثية».


 

اخبار ذات صلة