كشف مصدر مسؤول في وزارة الداخلية بغزة عن انتهاء المهلة التي مُنحت قبل عدة أيام للعناصر والميليشيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي لتسليم أنفسهم، مؤكداً أن المنظومة الأمنية انتقلت إلى حالة التأهب القصوى للتعامل مع أي خروج عن الصف الوطني.
وشدد المصدر، لـ "فلسطين أون لاين"، على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون، وستضرب بيدٍ من حديد كل من انحاز أو انجرف خلف مخططات الاحتلال، مشيراً إلى أن العيون الأمنية في حالة "رصد وترقّب دائم" لتحركات هذه المجموعات لإحباطها في مهدها.
وثمّن المسؤول الموقف الوطني الأصيل لعائلات وعشائر غزة، لرفضهم القاطع التجاوب مع مخططات الاحتلال الهادفة إلى خلق الفوضى والفلتان الأمني وزعزعة السلم المجتمعي، قائلاً: "إن موقف العائلات الداعم للمقاومة وللجبهة الداخلية يؤكد وحدة وتماسك مجتمعنا خلف خيار المقاومة والوحدة الوطنية".
وأشار المصدر إلى المبادرة التي أطلقها "تجمع القبائل والعشائر" للتوسط في ملف المنتسبين لهذه الميليشيات، مؤكداً أنه "سيتم النظر فيها ودراستها بجدية بالغة"، إذ تهدف المبادرة إلى إتاحة فرصة ثانية لمن يرغب في التراجع عن المسار الخاطئ عبر تسليم أنفسهم للوجهاء والمخاتير المعروفين.
وحول نتائج المهل السابقة، كشف المصدر لـ"فلسطين أون لاين" عن تحقيق نجاحات ملموسة تمثلت في تسليم العشرات من أفراد تلك المجموعات أنفسهم طواعية، مبيناً أنه جرى التعامل معهم وفق مسارات عدة؛ فمنهم من نال عفواً كاملاً ممن ثبت عدم تورطه في دماء الفلسطينيين أو ارتكاب جرائم خطيرة، وآخرون جارٍ العمل على تسوية أوضاعهم وفقاً للقانون الفلسطيني، مع مراعاة ظروف التوبة والعودة عن الخطأ.
وحذّر المسؤول الأمني "ضعاف النفوس" من أي تواصل مع تلك الميليشيات أو مع الأدوات الإعلامية الداعمة لها، التي تستخدم مسميات متعددة غطاءً لاختراق الوعي الوطني ومحاولة شرعنة مشاريع الخيانة، مؤكداً أن الوعي الشعبي هو الصخرة التي ستتحطم عليها هذه المؤامرات.
واختتم المصدر تصريحه بنصيحة أخيرة وجهها لمن تبقّى من تلك العناصر، داعياً إياهم إلى الإسراع في تسليم أنفسهم والعودة إلى حضن الوطن قبل فوات الأوان، ومؤكداً أن الفرصة ما زالت قائمة لتدارك الموقف عبر الوساطات العشائرية وغيرها من الوساطات قبل البدء بالإجراءات الميدانية والقانونية الصارمة، مختتماً قوله: "الأرض لن تكون ملاذاً لمن خان شعبه".
ومع إسدال الستار على المهلة الممنوحة، تبقى الكلمة الفصل الآن للميدان والقانون، إذ تبدو الأجهزة الأمنية في قطاع غزة أكثر إصراراً من أي وقت مضى على استئصال شأفة أي مخطط يهدف إلى ضرب الجبهة الداخلية، واضعةً الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العودة الطوعية إلى حضن الوطن، أو مواجهة القبضة الأمنية التي لن تتهاون مع من ارتضى لنفسه أن يكون أداةً في يد الاحتلال.