أكد خبير المنظمات الدولية سامي مشعشع أن قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الأخيرة لم تعد مجرد إجراءات إدارية قاسية، بل تحولت إلى ما وصفه بـ«إعدامات وظيفية جماعية» تستهدف مئات الموظفين في قطاع غزة، في سياق متسارع لتصفية الوكالة وضرب حق العودة.
وقال مشعشع لصحيفة «فلسطين» إن «الأونروا أعلنت رسميًا إنهاء خدمات نحو 570 موظفًا من العاملين في غزة الموجودين خارج القطاع في إجازة استثنائية وبأثر فوري»، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل حلقة جديدة في مسلسل تفكيك متعمّد للوكالة، يُنفذ بهدوء ويُسوَّق بلغة إدارية ناعمة، في ظل قناعة مسبقة بأن الرد الفلسطيني سيبقى محصورًا في بيانات شجب ووقفات احتجاجية محدودة الأثر.
وأوضح مشعشع أن هؤلاء الموظفين وُضعوا قسرًا في إجازة دون راتب منذ شباط/فبراير 2025، قبل أن يتم إبلاغهم رسميًا بانتهاء خدماتهم وتسوية مستحقاتهم حتى 31 كانون الثاني/يناير 2026، وكأن القضية مسألة محاسبية بحتة، متجاهلة البعد الإنساني والاجتماعي، ومؤكدًا أن هؤلاء كانوا ركائز أساسية في مؤسسة أُنشئت لحماية اللاجئين لا لدفعهم إلى البطالة بذريعة العجز المالي.
وأضاف أن الإهانة لا تقف عند حدود الفصل، إذ ترافق الإدارة قراراتها بوعود وصفها بـ«الجوفاء» حول عقد اجتماعات مع المتضررين أو البحث عن فرص عمل بديلة، معتبرًا أن ذلك لا يمثل دعمًا حقيقيًا، بل استخفافًا بالكرامة الإنسانية ومحاولة فاشلة لتجميل الطرد، سبق اختبارها في حالات سابقة ولم تسفر إلا عن مزيد من التشريد.
وأكد مشعشع أن هذا القرار يُعد الثالث من نوعه منذ مطلع عام 2026، بعد تخفيض الرواتب إلى نحو 20% عقب إلغاء احتساب فروقات العملة، وخصخصة خدمات حراسة مقار الأونروا في عمّان، وصولًا إلى قرار التسريح الجماعي لموظفي غزة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تشكل مسارًا واحدًا واضح المعالم يهدف إلى تفكيك الوكالة من الداخل، انسجامًا مع مخطط سياسي يعتبر «الأونروا» عبئًا يجب تحييده.
وقال إن الاستهداف لم ينتهِ بعد؛ فبعد إغلاق مقر رئاسة الأونروا في الضفة الغربية بمنطقة الشيخ جراح، وتوزيع مئات الموظفين على مكاتب فرعية، تلوح مؤشرات لاستهداف فئة جديدة تتمثل في موظفي الضفة الغربية أنفسهم، بانتظار قرارات تكمل ما بدأ في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، انتقد مشعشع ما وصفه بحالة العجز التي يعيشها الاتحاد العام للعاملين في الأونروا، معتبرًا أن الاكتفاء بالشجب اللفظي في هذه المرحلة الحساسة يرقى إلى مستوى التواطؤ، ومؤكدًا أن الصمت لم يعد خيارًا.
وبيّن أن المطلوب لم يعد إصدار بيانات جديدة، بل إعلان نزاع عمل شامل، مشددًا على أن المعركة لم تعد معركة وظائف فحسب، بل معركة وجود تتعلق بمستقبل الأونروا وحق العودة معًا، محذرًا من أنه إذا استمر هذا المسار، فلن يبقى من الوكالة سوى اسم، ولا من الحق سوى ذكرى.

