قال المحلل السياسي د. إياد القرا إن الأسبوع المقبل يُعدّ حاسمًا ومفصليًا في مسار الانتقال نحو المرحلة الثانية من التفاهمات الخاصة بقطاع غزة، مع اقتراب منتصف يناير، في ظل حالة ترقّب سياسي وميداني متزامنة.
وأوضح القرا، عبر حسابه عبر منصة "إكس"، أن الاحتلال يصعّد من اعتداءاته وخروقاته الميدانية بشكل متعمّد، في سياق استباقي يهدف إلى فرض وقائع على الأرض قبل أي إعلان رسمي عن بدء المرحلة الثانية.
وبين أن هذه الخروقات لا تُعد أحداثًا معزولة، بل أدوات ضغط ورسائل سياسية لإعادة تعريف المرحلة المقبلة بوصفها مرحلة أمنية مشروطة، لا استحقاقًا سياسيًا أو إنسانيًا.
وأكد أن حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل مع المرحلة الثانية بمنطق الابتزاز، تارة عبر ربطها بملف جثمان الجندي، وتارة أخرى بإعادة طرح مطلب نزع سلاح المقاومة، في محاولة لإبقاء قطاع غزة في حالة "لا حرب ولا استقرار"، ومنع تثبيت أي مسار انتقالي واضح.
وأشار القرا إلى، أن هذه السياسة تنسجم مع الموقف الأميركي الذي يفضّل إدارة الأزمة لا حسمها، حيث تدفع واشنطن باتجاه مرحلة انتقالية مُدارة من خلال طرح أطر مثل "مجلس السلام" ولجنة تنفيذية تكنوقراطية تُعنى بالإدارة والخدمات، وتربط ملف الإعمار بالتهدئة الأمنية، مع تأجيل القضايا السياسية الجوهرية، في ظل غياب أي ضغط أميركي جدي لوقف خروقات الاحتلال، ما يمنحه هامشًا واسعًا للمناورة.
وعلى الصعيد الداخلي، لفت القرا إلى أن التباين الفلسطيني، لا سيما حول إدارة المرحلة المقبلة ومفهوم "الشرعية"، يسهم في إطالة أمد الانتظار، ويُستخدم دوليًا ذريعة لتأجيل الإعلان عن ترتيبات واضحة.
وجدد القرا تأكيده على أن الأسبوع القادم لا يُعد أسبوع إعلان فقط، بل أسبوع اختبار حقيقي: إما فرض المرحلة الثانية بوصفها استحقاقًا سياسيًا وإنسانيًا، أو تفريغها من مضمونها تحت ضغط الخروقات والاستباق الميداني، ما يجعل هذا الأسبوع موضع انتظار وترقّب لما سيحمله من مؤشرات على اتجاه المرحلة المقبلة.
تشير المعطيات السياسية إلى أن منتصف شهر يناير/كانون الثاني الجاري قد يشكّل محطة مفصلية للإعلان عن الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم التعقيدات والعقبات التي ما زالت تحيط بتفاصيلها وأسهمت في تأجيلها لما يقارب مئة يوم.
وقال مسؤولون أميركيون إنه من المتوقع أن يعلن الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع المقبل، إنشاء مجلس السلام بغزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لإنهاء الحرب، وفق ما نقل موقع أكسيوس.
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حركة حماس، باسم نعيم، أن حماس جاهزة للتعاطي الإيجابي والبنّاء مع الخطوات المقبلة من الخطة، لا سيما المرحلة الثانية، التي تشمل تشكيل جسم فلسطيني فورًا لإدارة قطاع غزة "من الباب إلى المحراب"، إلى جانب انسحاب الحركة بالكامل من المشهد الحكومي، وفتح المعابر في الاتجاهين، إضافة إلى بقية عناصر الخطة التي جرى توضيح موقف الحركة منها للوسطاء بشكل واضح.
وأشار إلى أن الخطة التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة، تحولت إلى خطة دولية بعد تبنيها من مجلس الأمن في قراره رقم 2803، إلا أنها باتت اليوم متعثرة.
وحمل نعيم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مسؤولية تعثر الخطة، بسبب إصراره على التنصل من التزاماته والتصعيد الميداني بهدف تخريب الاتفاق والعودة إلى الحرب، في محاولة لإنقاذ نفسه وتحالفه السياسي، بعد فشله في أحداث السابع من أكتوبر، وإخفاقه في تحقيق أي من أهدافه المعلنة لاحقًا.
ولفت إلى أنه خلال يوم واحد فقط، استُشهد 13 فلسطينيًا في مناطق متفرقة من قطاع غزة بذريعة مبررات مفبركة، إضافة إلى مئات الشهداء والجرحى الذين سقطوا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن هذا التصعيد لا يمكن أن يحدث دون غطاء أو ضوء أخضر أميركي.
وأضاف نعيم، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي وبقاء الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة على حالها يضع تساؤلات جدية أمام الوسطاء والضامن الأميركي.

