فلسطين أون لاين

المقدسات الإسلامية على صفيح ساخن قبل رمضان

...
بن غفير خلال اقتحامه باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية
غزة/ محمد أبو شحمة

في خطوة تحمل دلالات تصعيدية خطيرة، عين "وزير الأمن القومي الإسرائيلي" المتطرف إيتمار بن غفير قائدًا جديدًا لشرطة مدينة القدس المحتلة، بعد أن أقال القائد السابق؛ لرفضه الانصياع لتعليماته المتطرفة المتعلقة بالمسجد الأقصى، خاصة ما يتعلق بتوسيع صلاحيات الشرطة داخل الحرم وزيادة اقتحامات المستوطنين.

يأتي هذا التعيين في وقت حساس للغاية، مع اقتراب شهر رمضان، ولا سيما داخل البلدة القديمة والمسجد الأقصى، الذي يمثل خطًا أحمر للفلسطينيين. ومن المتوقع أن يسعى بن غفير عبر القائد الجديد إلى فرض واقع أمني جديد في الأقصى، من خلال تقييد دخول الفلسطينيين، وتوفير حماية أكبر للمقتحمين، وفرض تقسيم زماني ومكاني، وهو ما قد يشعل المنطقة من جديد.

من جانبه، أكد المختص في شؤون القدس حسن خاطر أن المتطرف بن غفير يقود إجراءات جديدة ضد المسجد الأقصى مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وقال خاطر لـ "فلسطين أون لاين": "تعيين قائد الشرطة الجديد من ضمن الإجراءات التي يقودها بن غفير لإشعال الأوضاع في المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة بشكل خطير جدًا".

وأوضح أن بن غفير منذ تعيينه وزيرًا في حكومة نتنياهو ينفذ قرارات تتعلق بالمقدسات الإسلامية، مستهدفًا المسجد الأقصى بشكل مباشر، حيث يواصل اقتحام باحاته مع أداء طقوس تلمودية برفقة المستوطنين المتطرفين بحماية كاملة من شرطة الاحتلال، وهو ما يحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة.

وحول تعيين القائد الجديد للشرطة، أشار خاطر إلى أنه يأتي ضمن خطط بن غفير لإحكام السيطرة الكاملة على الأقصى، دون أي رقيب أو اعتراض على قراراته، لتثبيت نفوذ الاحتلال داخل المسجد.

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن التعيينات الجديدة التي أقرها بن غفير، سواء داخل مصلحة السجون أو مراكز الشرطة في القدس، لا توحي بأن المشهد سيتوقف عند حدود التضييق على الفلسطينيين في الوصول إلى المسجد الأقصى، سواء من أهالي القدس أو فلسطينيي الداخل أو الضفة الغربية وقطاع غزة، المحرومين أصلاً من الوصول.

وقال القيق لـ"فلسطين أون لاين": "هذه الخطوات تشير إلى توجه نحو فرض إجراءات يومية داخل المسجد الأقصى لخلق واقع جديد"، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل جوهر نهج بن غفير، الذي تطرق مرارًا إلى قضايا تتعلق بالهيكل ضمن رؤية أيديولوجية واضحة.

وأشار إلى أن بن غفير وسموتريتش، إلى جانب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يخوضون سباقًا مع الزمن، مستفيدين من ضوء أخضر أمريكي يسمح لهم بالتصرف بحرية، لا سيما في مدينة القدس المحتلة. كما جرى مؤخرًا المصادقة على مقاولات لبناء وحدات استيطانية جديدة، ما يؤكد أن كل شيء يسير ميدانيًا وفق خطط حكومة الاحتلال.

واعتبر القيق أن هذه التطورات تعكس تراجع الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى في العقلية الإسرائيلية والأمريكية، موضحًا أن الموقف الأردني يبدو متراجعًا في ظل غياب موقف واضح حتى الآن.

وشدد على أن النقطة الأخطر تتمثل في محاولات الاحتلال ترسيخ فكرة أنه الجهة التي تدير شؤون المسجد الأقصى وتتحكم في تفاصيله، بما في ذلك تحديد إقامة الصلاة في شهر رمضان أو غيره، في مسعى لفرض سيادة كاملة على المقدسات الإسلامية.

ويعتاد المقدسيون استعدادات تجريها سلطات الاحتلال عادة قبل حلول شهر رمضان المبارك، إذ تعلن شرطة الاحتلال عن ترتيبات تتعلق بالطرق ودخول المصلين، وتستعد لحملات إبعاد احترازية عن المسجد، كما تخطط لإعادة تدوير المناصب في جهازها لتمرير مخططات المستوطنين بسلاسة إضافية في أولى القبلتين.

المصدر / فلسطين أون لاين