قائمة الموقع

الغارديان: الخيام المقدَّمة للنازحين غير ملائمة لشتاء غزة

2026-01-07T17:18:00+02:00
انتشار الخيام قرب ساحل مدينة غزة أواخر ديسمبر/كانون الأول، في ظل ظروف شتوية قاسية تصوير: أناضولو / غيتي إيمجز

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن آلاف الخيام التي أُدخلت إلى قطاع غزة من الصين ومصر والسعودية لا توفر حماية كافية من الأمطار والرياح، وتفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة، ما فاقم معاناة مئات آلاف النازحين الفلسطينيين خلال العواصف الشتوية الأخيرة.

وأفاد التقرير، الذي أعدّه خبراء مختصون بقطاع الإيواء في غزة، بأن العواصف القوية التي ضربت القطاع خلال الأسابيع الماضية أدت إلى اقتلاع أو تضرر آلاف الخيام، ما أثر على ما لا يقل عن 235 ألف نازح فلسطيني، وفق تقديرات الأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه الادعاءات الإسرائيلية بتوفير مأوى كافٍ للسكان.

وبيّن التقييم الصادر عن "مجموعة الإيواء في فلسطين" التي تنسق عمل نحو 700 مؤسسة إغاثية وتترأسها منظمة المجلس النرويجي للاجئين، أن الخيام التي تؤوي مئات آلاف النازحين ستحتاج على الأرجح إلى الاستبدال، بسبب رداءة تصنيعها وعدم ملاءمتها للظروف الجوية.

وأوضح التقرير أن الخيام المصرية تعاني من ضعف شديد في جودة الخياطة، وسهولة تمزق القماش، وافتقارها للعزل المائي، إضافة إلى غياب الأرضيات، وضعف الهيكل، وتصميم يؤدي إلى تجمع مياه الأمطار على السقف، فضلاً عن غياب شبك الحماية للنوافذ.

 كما انتقد الخيام السعودية وُصفت بأنها مصنوعة من قماش خفيف غير مقاوم للماء وبنية ضعيفة، في حين وُصفت الخيام الصينية بأنها خفيفة جدًا وغير صالحة للاستخدام في فصل الشتاء.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن الخيام التي قدمتها قطر والإمارات والأمم المتحدة استوفت المعايير التي حددها خبراء المنظمة الدولية.

واعتمد التقييم على نتائج استطلاع شمل نحو 9 آلاف مشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب ملاحظات ميدانية من شركاء الإغاثة وشهادات مباشرة من المجتمعات المتضررة، ما يثير تساؤلات متزايدة حول جودة المساعدات التي تدخل غزة مباشرة عبر دول بعينها، في ظل سعي الاحتلال الإسرائيلي لتجاوز دور الأمم المتحدة في إدارة الملف الإنساني.

ونقل التقرير عن مسؤول إغاثي قوله إن 20 ألف خيمة فقط من أصل 90 ألف خيمة دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، كانت مقدمة من الأمم المتحدة أو منظمات دولية كبرى، فيما جرى إدخال البقية عبر قنوات أخرى.

من جهتها، أعلنت وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال (COGAT) أنها سمحت بإدخال أكثر من 25 ألف طن من الأغطية المشمعة والخيام لدعم ما وصفته بـ"الاستعداد لفصل الشتاء"، إلا أن فلسطينيين وعاملين في المجال الإنساني أكدوا أن الخيام المتوفرة في الأسواق التجارية غير ملائمة للظروف الشتوية في غزة، فضلًا عن أسعارها المرتفعة.

وقالت النازحة ليندا أبو حليمة (30 عامًا)، التي تعيش في منطقة المواصي بعد تدمير منزلها في بيت لاهيا شمال القطاع، إن الخيمة التي تقيم فيها مهترئة وتتسرب إليها مياه الأمطار، مشيرة إلى أنها لم تتلقَّ أي مساعدة رسمية، ولا تستطيع شراء خيمة جديدة بسبب غلاء الأسعار.

ويعيش نحو 2.3 مليون فلسطيني في غزة حالة نزوح متكرر منذ اندلاع العدوان في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط دمار واسع طال معظم مناطق القطاع، في وقت تبددت فيه آمال السكان بالبدء في إعادة الإعمار عقب وقف إطلاق النار، نتيجة استمرار التقسيم الميداني، وشح الموارد، وغياب الخدمات الأساسية.

وحذّر التقرير من أن عمل الأمم المتحدة قد يواجه قيودًا إضافية، في ظل قوانين إسرائيلية جديدة تفرض شروط تسجيل مشددة على المنظمات غير الحكومية، وهو ما وصفه عاملون في الإغاثة بأنه ينذر بعواقب كارثية.

وأشار التقرير إلى أن جهود تعزيز الحماية من الفيضانات تعرقلت بفعل القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات الثقيلة ومواد البناء وأكياس الرمل، بحجة مخاوف أمنية، بينما تؤكد المنظمات الإنسانية أن هذه القيود تعمّق الأزمة وتزيد من المخاطر على حياة المدنيين.

وفي السياق ذاته، أفاد مسؤولون فلسطينيون بوفاة 19 شخصًا جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل الأمطار الغزيرة، في ظل اضطرار آلاف العائلات للإقامة داخل أنقاض منازل مدمرة أو مبانٍ غير صالحة للسكن.

ونقلت الصحيفة شهادات مؤلمة لنازحين يعيشون في ظروف بالغة القسوة، بينهم جوهر عبد ربو (25 عامًا)، التي تعيش مع أطفالها في غرفة مدمرة بلا نوافذ أو أرضية، مؤكدة أن البقاء في هذه الظروف خلال الشتاء "خطر للغاية"، لكنها لا تملك أي بديل.

وختم التقرير بالإشارة إلى تراجع الآمال في الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الأزمة الإنسانية دون حلول جذرية، رغم الدعوات الدولية لتدفق كامل للمساعدات إلى القطاع.

اخبار ذات صلة