قائمة الموقع

الغارديان: (إسرائيل) تمنع دخول أطباء لغزة بعد حديثهم علنًا عن الإبادة

2026-02-17T16:39:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

قال أطباء في المملكة المتحدة والولايات المتحدة إنهم مُنعوا من دخول غزة بعد أن أدلوا بتصريحات علنية حول جرائم الحرب التي ارتكبتها "إسرائيل" خلال حرب الإبادة الجماعية على القطاع، والتي امتدت لعامين.

وبحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن أطباء ومنظمات دولية أفادت بارتفاع معدلات رفض الدخول إلى قطاع غزة، واصفين ما يجري بأنه "رفض تعسفي" يتنافى مع القوانين الدولية التي تلزم "إسرائيل" بالسماح بتسهيل مرور المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق.

ومن بين الذين مُنعوا مؤخراً من الدخول كان جيمس سميث، وهو طبيب طوارئ لم يعد إلى غزة منذ يونيو 2024. وفي مناسبتين متتاليتين في عام 2025، مُنع من الدخول دون تقديم أي تفسير.

وأشار سميث إلى أن ما يميّزه عن غيره هو “حديثه العلني بطريقة واضحة” عن الأوضاع في غزة، مرجحًا أن تكون مواقفه وتصريحاته الإعلامية وراء قرار منعه، لا سيما في ظل تعليمات تسجيل إسرائيلية تتضمن بنوداً تتعلق بالمواقف السياسية أو الدعوة لمقاطعة “إسرائيل”.

"لا يسعني إلا أن أفترض أن الأمر يتعلق بعناصر من صورتي العامة، لأنني في الأصل رجل أبيض من الطبقة المتوسطة، بريطاني، وليس لدي أي أصول فلسطينية، ولا سوابق جنائية"، قال سميث، الذي كان مسافراً مع منظمة المساعدة الطبية للفلسطينيين (MAP) غير الربحية، وأضاف: "لا بد أن تعبيري عن آرائي السياسية هو ما أثار حفيظتهم".

بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، لا تزال حصيلة الضحايا في غزة في ازدياد، ولا تزال المنظمات الإنسانية تنتقد بشدة العوائق التي تحول دون وصول المساعدات وعمليات الإجلاء الطبي.

وفي أغسطس/آب، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن معدلات رفض العاملين في مجال الصحة الدوليين لتقديم المساعدات ارتفعت بنحو 50%، حيث مُنع 102 شخص من دخول غزة منذ 18 مارس/آذار.

أما الطبيب خالد دواس، وهو جراح استشاري، مُنع من الدخول في أغسطس ونوفمبر مع منظمتين منفصلتين، بعد سفره إلى غزة في عام 2024، يقول لصحيفة الغارديان "إنه من الواضح أن أولئك الذين كانوا صريحين قد مُنعوا من الدخول"، مضيفًا: "لا أستطيع التفكير في أي شيء آخر. أنا لست عسكرياً. لا أحمل أي شيء. أنا لا أختلف عن زملائي الذين ذهبوا إلى هناك. الفرق الوحيد هو أنهم لم يتحدثوا كثيراً".

أما الطبيب ثائر أحمد، وهو طبيب طوارئ من شيكاغو،  من أصل فلسطيني منع أيضًا من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة أربع مرات، كان آخرها في يناير/كانون الثاني. وبصفته فلسطينياً أمريكياً مولوداً في الولايات المتحدة، يعتقد أن هويته أحد أسباب منعه من الدخول، فضلاً عن نشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الفلسطينيين منذ زيارته لغزة عام 2024. وقد بررت السلطات الإسرائيلية هذا المنع بأنه دواعي أمنية.

وقال أحمد: "إن فكرة تسخير الوصول وتسليح المساعدات متأصلة في جميع القرارات التي نراها تُتخذ في غزة"، مضيفاً أن على الحكومات المعنية مساعدة الأطباء في الطعن في القرارات.

الطبيب ثائر أحمد أثناء خدمته للجرحى خلال حرب الإبادة في غزة

وتتزامن هذه الحالات مع مخاوف متزايدة حول مستقبل العمل الإنساني في قطاع غزة، خاصة بعد أن أُبلغت 37 منظمة غير حكومية ناشطة في غزة في ديسمبر/كانون الأول بضرورة وقف عملياتها.

تفاقمت المخاوف في ديسمبر/كانون الأول، بعد إبلاغ 37 منظمة غير حكومية عاملة في غزة بضرورة وقف عملياتها. ومن بين هذه المنظمات منظمة “المساعدة الطبية للفلسطينيين” (MAP) البريطانية، التي أُلغِي تسجيلها رسميًا، ولم تتمكن منذ ستة أشهر من إدخال أي كوادر طبية أو مساعدات إلى القطاع، دون تقديم أي تفسير.

من جهته، وصف ستيف كات، الرئيس التنفيذي لمنظمة MAP، منع الدخول بأنه "إجراء متعمد" اتخذته السلطات الإسرائيلية، وله عواقب وخيمة على حياة الفلسطينيين في غزة.

وقال كات: "إن قيام إسرائيل بإلغاء تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية وفرض قيود على العاملين في المجال الطبي هو جزء من نمط أوسع من الإجراءات التي تعرقل بشكل قاسٍ المساعدات الإنسانية وتمنع الشهود الطبيين المستقلين".

وفي وقت سابق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية إن وزير الخارجية التقى في أواخر العام الماضي بفرق طبية مُنعت من دخول غزة.

وأضافوا: "يجب على إسرائيل أن ترفع القيود فوراً وتسمح بوصول الغذاء والإمدادات الطبية والوقود إلى أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي".

استشهدت عريضةٌ قدّمها محامون مؤخراً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بسبع حالاتٍ يُزعم فيها رفض دخول غير قانوني، من بينها حالة غرايم غروم ، جراح العظام اللندني والمؤسس المشارك لجمعية "آيديلز" الخيرية، الذي زار غزة أكثر من أربعين مرة.

وقال غروم: "نعتقد أن السبب قد يكون أننا نشهد ما يحدث في غزة. إن منعنا من الدخول هو امتداد للسياسة التي استبعدت الصحفيين الدوليين، وتقتل الصحفيين الفلسطينيين".

اخبار ذات صلة