ما حدث فعلته أمريكا في فنزويلا يجب ألا يمر مرور الكرام ويجب إلا يقف في حدود تلك البقعة الجغرافية من العالم لأن المعنى المباشر لما حدث أن أمريكا في عهد ترامب باتت تشكل خطرا على السلام العالمي وأن حربا نووية قد تنفجر إذا واصل ترامب مشاريعه التوسعية وحروبه المجنونة هربا من مواجهة واقع الولايات المتحدة ومشاكلها الداخلية وفي محاولة يائسة لمعالجة ذلك من خلال السطو على ثروات الآخرين وفتح آفاق استعمارية جديدة.
لقد بات العالم على شفا المجهول ولابد من خطوات لردع هذا المخبول
مواقف عملية تتجاوز الاستنكار:
أولا: نقل مقرات الأمم المتحدة
يجب ألا تقبل كل دول العالم منطق الولايات المتحدة في العلاقات الدولية وهو المنطق الذي يعتمد على أساس أن القوة تفرض الحلول وأن القانون الدولي لا ينطبق إلا على الضعفاء وبما أن الأمم المتحدة ومؤسساتها هي المرجع الأخير للنظام العالمي فان الحفاظ عليها يتطلب نقل مقرها فورا وبشكل عاجل من الولايات المتحدة لأن سياسات الولايات المتحدة لا تحترم التزاماتها تجاه هذه المنظمة الدولية وهي إنما تستخدمها كمطية لتمرير أفكارها.
وقد رأينا كيف أن الولايات المتحدة لا تسمح لبعض الزعماء والوفود من الانضمام لاجتماعات الأمم المتحدة كما فعلت مع الوفد الفلسطيني في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة وكذلك سحب التأشيرة من رئيس كولومبيا فضلا عن أن بعض الزعماء أصلا لا يذهبون لأسباب تتعلق بالعلاقات المتضررة مع الولايات المتحدة ومنهم مادورو على سبيل المثال.
ومن حيث المبدأ لا يعقل أن تكون دولة ذات طموحات استعمارية وتوسعية مقراً للمؤسسة الدولية الأهم والتي باتت عاجزة عن الردع وعاجزة عن تنفيذ قراراتها.
ومن المنطقي في هذا الإطار أن يكون المقر الجديد في دول ذات وضع محايد في الصراعات الدولية وذات إمكانات وموقع يمكنها من استضافة هذه المؤسسة وربما تكون تركيا أو السعودية أو ماليزيا خيارات منطقية ويمكن توزيع مؤسساتها على أكثر من دولة.
ثانيا: عقوبات دبلوماسية واقتصادية:
قد يبدو ذلك غريبا إذ أننا تعودنا أن نسمع العكس ولا يخطر بالبال أن أمريكا يمكنها أن تتأثر بذلك لكن الحقيقة أن الولايات المتحدة تستغل العلاقات لبناء شبكات تجسس على كل الدول تقريبا دون استثناء سواء كانت حليفة وصديقة لها أو كانت عدوة لها كما رأينا في العدوان على فنزويلا واختطاف مادورو فقد تبين أن مائتي أمريكي تم نشرهم في كراكاس قبل تنفيذ الهجوم واختطاف مادورو وكانت لهم ادوار محددة لضمان نجاح العملية.
إن العالم يستطيع أن يستغني عن الولايات المتحدة لكن الولايات المتحدة لن تستطيع الاستغناء عن العالم وستضطر للتراجع عن خططها العدوانية والتوسعية والعودة إلى احترام القانون الدولي ومؤسسات حفظ السلام العالمي وكذلك احترام سيادة الدول وعدم العبث في أحشائها والاستيلاء على مواردها.
ثالثا: تحصين قوة الردع الدولي
من الواضح أن الأسلحة التقليدية لم تعد قادرة على حماية الدول من التفوق الأمريكي في هذا المجال وهو ما يجعل ترامب يتبجح بعد كل عدوان بأن أمريكا أقوى دولة وأنها تستطيع أن تفعل ما تشاء وقد حدث ذلك عند ضرب المفاعلات الإيرانية وكذلك عند اختطاف مادورو وفي عمليات خاطفة في بعض مناطق العالم.
وفي ظل ذلك يمكننا تفهم تصريح ميدفيدف بان السلاح النووي فقط هو ما يحمي سيادة الدول. أليس معنى ذلك أن السباق سيحتدم لدى دول كثيرة في العالم للحصول على أسلحة نووية وهناك على الاقل عشرة دول ستجد نفسها مندفعة باتجاه امتلاك السلاح النووي لحماية مصالحها وسيادتها ومستقبل أجيالها، ومنها إيران وتركيا والسعودية وربما مصر واليابان وأندونيسيا والبرازيل وغير ذلك.
ضرورة لا بد منها
إن هذا التحصين أصبح ضرورة نظرا لوجود تصريحات علنية من أمريكا وإسرائيل بأنها تسعى للتوسع والسيطرة على دول أخرى في محيطها لمبررات واهية تكشف عن النزعات التوسعية الاستعمارية المستندة إلى غرور القوة الغاشمة والإيديولوجيات العفنة.
ومن المؤكد أن صمت العالم على حرب الابادة في غزة والعربدة الصهيوامريكية في الشرق الأوسط قد حفز الولايات المتحدة على التحرك نحو أمريكا اللاتينية وتهديد أوروبا والإعلان عن نيتها السيطرة على غرينلاند وكندا ومهاجمة كوبا وكولومبيا والمكسيك تحت شعار " جعل امريكا عظيمة مجددا ".
الخلاصة
العالم دخل مرحلة جديدة تكشفت فيها نوايا توسعية استعمارية لأمريكا وإسرائيل، وهي ليست مجرد أفكار بل خطط موضوعة ويتم تنفيذها بالتدريج، في ظل حالة انقسام عالمي وانشغال القوى الرئيسية بمشاكل مفتعلة في محيطها الحيوي كالصين واليابان وتايوان والهند وباكستان وروسيا واوكرانيا وأوروبا وغير ذلك
وان هذه المرحلة تتطلب تكاتف العالم لمنع الانهيار الكامل والانزلاق نحو حرب نووية لا تبقي ولا تذر.

