كشف موقع "ذا ماركر" العبري بأن "إسرائيل" تحصل شهريًا من تجار قطاع غزة على ضريبة قيمة مضافة تُقدَّر بنحو "80 مليون شيكل"، رغم أن هذه الأموال يُفترض تحويلها إلى السلطة الفلسطينية ضمن آلية "المقاصة".
وأشارت الصحيفة العبرية، أن ما بين 100 و150 شاحنة يوميًا تعبر من "إسرائيل" إلى القطاع، محمّلة في معظمها بالمواد الغذائية والسلع الأساسية.
وأوضحت، أن سلطة الضرائب التابعة للاحتلال تُصنَّف قطاع غزة والضفة الغربية على أنها "غلاف جمركي واحد"، ما يُلزم التجار في غزة بدفع ضريبة القيمة المضافة للخزينة الإسرائيلية بنسبة 18% على البضائع المستوردة.
وتشير معطيات الصحيفة إلى أن قيمة ضريبة القيمة المضافة التي يسددها التجار الغزيون لإسرائيل تتراوح بين 70 و80 مليون شيكل شهرياً (22 مليون دولار)، في وقت يبلغ إجمالي مستحقات المقاصة التي تواصل "إسرائيل" تجميدها نحو 3 مليارات شيكل.
وذكر الموقع العبري، أن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش يواصل منذ أكثر من "ستة أشهر" تجميد تحويل أموال المقاصة إلى السلطة الفلسطينية، الأمر الذي فاقم أزمتها المالية، وتسبب بصعوبات حادة في دفع رواتب موظفي القطاع العام في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن ما يجري في قطاع غزة لم يعد يندرج في إطار تنظيم إدخال البضائع، بل يشكّل نموذجًا لسياسة اقتصادية قسرية تستخدم السوق كأداة للسيطرة والعقاب الجماعي، محذرًا من اتساع ما وصفه بـ"تجارة القهر" المفروضة على السكان في ظل الحرب والحصار.
وأوضح أبو قمر، أن منظومة إدخال السلع إلى غزة تقوم على احتكار كامل تتحكم به أربع شركات إسرائيلية، تفرض سيطرتها على الكميات والمسارات والأسعار، بما يعني عمليًا مصادرة القرار الاقتصادي الفلسطيني وتحويل السوق الغزي إلى تابع للاقتصاد الإسرائيلي.
وأشار إلى، أن أحد أخطر مكونات هذه المنظومة هو ما يُعرف بـ"التنسيقات"، وهي رسوم مالية باهظة تفرضها سلطات الاحتلال على الشاحنات الداخلة إلى القطاع، وتتراوح بين 300 ألف و900 ألف شيكل للشاحنة الواحدة، مؤكدًا أن هذه التكاليف لا يتحملها التجار، بل تُحمّل مباشرة على المواطنين.
وبيّن أن، هذه السياسة أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع، وفاقمت الأعباء المعيشية على السكان الذين يعيشون أصلًا في ظروف إنسانية واقتصادية بالغة القسوة، وأسهمت في تعميق الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وأضاف، أن الاحتلال لا يلتزم بتعهداته المعلنة بإدخال نحو 600 شاحنة يوميًا إلى قطاع غزة، حيث لا يدخل فعليًا سوى جزء محدود من هذا العدد، وغالبية الشاحنات تكون محمّلة ببضائع تجارية، مقابل تدفق ضعيف للغاية للمساعدات الإنسانية.
ولفت إلى، أن نوعية السلع المسموح بدخولها لا تلبي الاحتياجات الأساسية، إذ تُغرق الأسواق بمنتجات منخفضة القيمة، في وقت يستمر فيه منع أو تقييد إدخال مواد الإيواء والمواد الخام والمدخلات الإنتاجية الضرورية لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.
وأكد أبو قمر، أن "إسرائيل" حققت خلال عامي الحرب أكثر من مليار دولار من قطاع غزة عبر هذه الآلية القسرية، مؤكدًا أن ما يجري يمثل نهبًا منظمًا تحت غطاء "التجارة"، واستخدامًا ممنهجًا للسوق كسلاح جماعي لتجويع السكان ومعاقبتهم.

