كشف تقرير جديد صادر عن مركز "تاوب" لدراسات المجتمع لدى الاحتلال أن الزيادة التي طرأت على ميزانية القضايا الاجتماعية بعد هجوم 7 أكتوبر ارتبطت في معظمها بتداعيات الحرب، فيما بقي الإنفاق الاجتماعي الحقيقي محدودًا، مع تفاقم أزمات هيكلية أبرزها ارتفاع عدد جنود "الجيش الإسرائيلي" المعاقين والنقص الحاد في الأخصائيين الاجتماعيين.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع "يديعوت أحرنوت"، الثلاثاء، فقد بلغ إجمالي الإنفاق على القضايا الاجتماعية في عام 2024 نحو 400 مليار شيكل، شمل مجالات الضمان الاجتماعي، والرعاية، والصحة، والتعليم. غير أنه عند خصم النفقات المرتبطة بالحرب، يتبيّن أن الزيادة الفعلية في ميزانية الرعاية الاجتماعية لم تتجاوز 11 مليار شيكل، وهي الأدنى مقارنة بمتوسط الزيادة في السنوات الخمس السابقة، الذي بلغ نحو 16 مليار شيكل سنويًا.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق الاجتماعي للفرد لم يشهد أي تحسن فعلي، إذ استقر عند نحو 40 ألف شيكل سنويًا للفرد بعد استبعاد كلفة الحرب، رغم الزيادة الاسمية في الميزانية.
وأوضح التقرير أن معظم الزيادة في الميزانية وُجهت لمعالجة آثار الحرب، لا سيما عبر مؤسسة التأمين الوطني. فقد قفزت مدفوعات جنود الاحتياط من 1.7 مليار شيكل قبل الحرب إلى نحو 26 مليار شيكل في 2024، إضافة إلى منح وتعويضات للمُهجّرين وضحايا الأعمال العدائية.
وارتفع عدد ضحايا "الأعمال العدائية" المعترف بهم رسميًا من نحو 5 آلاف قبل الحرب إلى أكثر من 32 ألفًا حاليًا، بينهم مصابون بإصابات جسدية ونفسية، ما يعني التزامات طويلة الأمد على نظام الضمان الاجتماعي.
ومن أبرز تداعيات الحرب، الارتفاع الحاد في عدد الجنود المصنفين كمعاقين. إذ تجاوز عدد الجنود المؤهلين للعلاج في إدارة إعادة التأهيل بوزارة الحرب 132 ألف جندي، بزيادة تقارب 16 ألفًا مقارنة بما قبل الحرب، ما أدى إلى رفع ميزانية الإدارة بنحو 50%.
وسلط التقرير الضوء على أزمة متفاقمة في الكوادر البشرية، إذ تشكّل الوظائف الشاغرة للأخصائيين الاجتماعيين نحو 18% من إجمالي الوظائف في أقسام الرعاية بالسلطات المحلية، أي نقص يُقدّر بنحو 1300 أخصائي. ويشتد هذا النقص في المناطق الأكثر فقرًا، حيث تصل نسبة الشواغر إلى 23%، مقابل 16% في المناطق الأقل فقرًا.
وحذّر التقرير من أن نظام الرعاية الاجتماعية سيواجه في السنوات المقبلة تحديات إضافية، في مقدمتها الصحة النفسية للأفراد والأسر وإعادة تأهيل المجتمعات المتضررة من الحرب، إلى جانب مشكلات مزمنة مثل الفقر وعدم المساواة، التي لم تتراجع بل تفاقمت، رغم تراجع حضورها في النقاش العام منذ اندلاع الحرب.
وختم التقرير بالتأكيد على أن الإنفاق الاجتماعي لدى الاحتلال لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان، وأن معالجة آثار الحرب لا يمكن أن تكون بديلًا عن إصلاحات عميقة ومستدامة في منظومة الرعاية الاجتماعية

