فلسطين أون لاين

كفن أبيض أمام مقر الصليب الأحمر يفضح الموت البطيء للأسرى

...
أحد أهالي الأسرى يرتدي كفنًا تجسيدًا للموت البطيء الذي يعيشه الأسرى في سجون الاحتلال
غزة/ جمال غيث

افترش الأسير المحرر نبيل الجبري الأرض أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب مدينة غزة، مرتديًا كفنًا أبيض، في رسالة احتجاج صامتة لكنها شديدة الوضوح، أراد من خلالها دق ناقوس الخطر حيال ما يتعرض له الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ولم يكن المشهد عابرًا، بل حمل دلالات عميقة عن واقع الأسرى الذين يواجهون، بحسب شهادات ومؤسسات حقوقية، موتًا بطيئًا نتيجة سياسات القمع والإهمال الطبي.

وإلى جانب الكفن، وضع الجبري سيفًا وعصًا، في إشارة رمزية إلى أن الحرية لا تُمنح مجانًا، وأن كرامة الأسرى تستوجب موقفًا حازمًا من العالم الحر.

وطالب الجبري، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى، قبل أن تتحول السجون إلى مقابر جماعية.

5974207979147954958.jpg

وفي حديثه لوسائل الإعلام على هامش الاعتصام الأسبوعي الذي ينظمه أهالي الأسرى، أكد الجبري، الذي أُفرج عنه في الثالث عشر من أكتوبر الماضي بعد اعتقال دام 21 شهرًا، أن الأسرى يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، تتجلى في الإهمال الطبي المتعمد، والاعتداءات المتواصلة، والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، إضافة إلى منع زيارات المحامين والأهالي.

وأضاف أن ما يجري داخل السجون يتم على مرأى ومسمع العالم، في ظل صمت دولي يرقى إلى مستوى التواطؤ.

وتشير معطيات صادرة عن مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى الإعلان عن ارتقاء 86 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون منذ السابع من أكتوبر 2023، نتيجة الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية، من بينهم 32 أسيرًا خلال العام الماضي وحده، فيما لا يزال العشرات من أسرى قطاع غزة رهن الاختفاء القسري، في حين يواصل الاحتلال احتجاز جثامين 94 معتقلًا، بينهم 83 بعد بدء حرب الإبادة على القطاع.

وتؤكد مؤسسات الأسرى ومنظمات حقوقية أن تجاوز عدد الشهداء داخل السجون حاجز المئة خلال أكثر من عامين يعكس مستوى غير مسبوق من التوحش والعنف الممنهج.

وتجمع أمام مقر الصليب الأحمر في مدينة غزة عشرات من أهالي الأسرى، إلى جانب محررين ومخاتير ووجهاء وممثلي مؤسسات عاملة في ملف الأسرى، في وقفة تضامنية هدفت إلى تحميل المؤسسات الدولية مسؤولياتها القانونية والإنسانية.

5974207979147954959.jpg

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصور قادة الحركة الأسيرة ولافتات تطالب بالحرية للأسرى، متسائلين عن استمرار الصمت الدولي، فيما صدحت الهتافات بنداءات تطالب بتحرير الأسرى وإنهاء معاناتهم.

وفي كلمة لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، أوضح نشأت الوحيدي أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبلغ نحو 9400 أسير، بينهم 50 أسيرة، ونحو 400 طفل، إضافة إلى 116 أسيرًا محكومًا بالمؤبد. وأشار إلى أن 323 أسيرًا ارتقوا داخل السجون منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، فيما يعاني 22 أسيرًا من أمراض خطيرة يقبعون في مستشفى سجن الرملة في ظروف قاسية.

وتطرق الوحيدي إلى تصاعد الخطاب العنصري والتحريضي من قبل وزراء في حكومة الاحتلال، محذرًا من خطورة القوانين والإجراءات التي تستهدف الأسرى، ومطالبًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالخروج من دائرة الصمت، والعمل الجاد على تطبيق القانون الدولي الإنساني.

من جانبه، وصف المختار نبيل أبو سرية ما يجري داخل السجون بأنه “جرائم منظمة” تُرتكب بدعم سياسي مباشر، وتشمل الإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، والتجويع، والتعرض للبرد القارس، والاختفاء القسري.

وأكد أبو سرية، في كلمة الوجهاء والمخاتير، أن السجون تحولت إلى مقابر للأحياء، فيما يقف العالم عاجزًا عن حماية أبسط حقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، عبّر الطفل فجر مهدي، نجل الأسير الطبيب رائد مهدي، عن معاناة عائلته جراء اعتقال والده، مؤكدًا أنهم يجهلون مصيره، ولم يُسمح لهم بزيارته، في ظل قلق دائم على حياته، مطالبًا بالإفراج عنه وعن جميع الأسرى.

5974207979147954957.jpg

أما الأسير المحرر أحمد أبو راس، فتحدث باسم المحررين، مؤكدًا أن الوقفة تشكل رسالة وفاء لمن ما زالوا خلف القضبان، ودعوة لفضح جرائم الاحتلال، وإنهاء سياسة الكيل بمكيالين التي يتعامل بها العالم مع قضية الأسرى الفلسطينيين.

واختتم المشاركون وقفتهم بالتأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة النضال الوطني، وأن كرامتهم من كرامة الشعب الفلسطيني، مطالبين بتحرك دولي عاجل يضع حدًا لمعاناتهم المستمرة قبل فوات الأوان.

المصدر / فلسطين أون لاين