قائمة الموقع

مركز حقوقي: "الخط الأصفر" بغزة أداةٌ للقتل والتَّدمير والتَّهجير القسري الإسرائيلي

2026-01-05T13:14:00+02:00
"الخط الأصفر"، الذي فرضه الاحتلال كخط أمني جديد داخل أراضي القطاع
فلسطين أون لاين

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكاب انتهاكات جسيمة ومتواصلة بحق السكان المدنيين في قطاع غزة، بذريعة الاقتراب أو اختراق ما يُسمّى بـ"الخط الأصفر"، الذي فرضه الاحتلال كخط أمني جديد داخل أراضي القطاع، في مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ولما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ورصد مركز غزة لحقوق الإنسان تصاعدًا خطيرًا في سياسة التساهل المفرط باستخدام القوة المميتة من قوات الاحتلال، حيث يتم إطلاق النار بشكل مباشر على المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر أو يسكنون في محيطه، بما في ذلك المزارعون، والنازحون، والسكان الذين يحاولون الوصول إلى منازلهم أو أراضيهم.

ووفقًا لتقارير محلية موثوقة، فقد تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 420 مواطنا، منهم 151 طفلا و60 امرأة، إضافة إلى 1184 مصابا، منذ بدء إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، أغلبهم في نطاق ما يسمى الخط الأصفر، ولا يزال العدد في ازدياد مستمر، نتيجة الانتهاكات اليومية المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال في محيط الخط المذكور، بما في ذلك إطلاق النار المباشر من قناصة الاحتلال، والاستهداف عبر طائرات الاستطلاع المسلحة من نوع “كواد كابتر”، إضافة إلى القصف المدفعي، ما يؤكد الطابع المنهجي لاستخدام القوة المميتة ضد المدنيين، وليس كونها حوادث فردية أو استثنائية.

ووثق الفريق الميداني لمركز غزة، إقدام قوات الاحتلال على التوسيع المتكرر لنطاق الأراضي الخاضعة لسيطرتها ضمن الخط الأصفر حيث ارتفعت نسبة هذه الأراضي من 53 % إلى أكثر من 60 % في غضون الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث تعمل تلك القوات على تحريك الكتل الأسمنتية الصفراء التي تحدد بداية الخط والتي يمنع على الفلسطينيين تجاوزها.

كما وثّق المركز استمرار عمليات الهدم والتجريف المنهجي لما تبقى من منازل وممتلكات مدنية داخل نطاق الخط الأصفر، حيث تعمل قوات الاحتلال على تدمير أحياء سكنية بأكملها أو ما تبقى منها، في إطار سياسة واضحة لفرض واقع ديموغرافي وأمني جديد، يهدف إلى منع السكان من العودة إلى مناطقهم الأصلية، ويشكّل جريمة تهجير قسري محظورة بموجب القانون الدولي.

وأكد المركز أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يضمن وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة السكان إلى مناطقهم ومنازلهم، لا فرض خطوط عسكرية جديدة داخل المناطق المأهولة، أو استخدام الاتفاق كغطاء لمواصلة السيطرة الميدانية بالقوة.

ونبَّه إلى أن هذه الانتهاكات الميدانية تأتي بالتوازي مع تصريحات رسمية صادرة عن قيادة الاحتلال الإسرائيلي، تعكس نية مبيّتة لاستخدام الخط الأصفر كمنطقة قتل مفتوحة.

وأشار مركز غزة في هذا الصدد إلى ما ما صرّح به وزير الحرب، يسرائيل كاتس، بأن "الجيش الإسرائيلي" بدأ بوضع علامات ميدانية على طول الخط الأصفر، محذرًا من أن “أي محاولة للاقتراب من هذا الخط أو تجاوزه ستُواجَه بإطلاق النار”، في إعلان صريح يشرعن استهداف المدنيين لمجرد وجودهم في مناطقهم.

كما أعلن رئيس أركان "الجيش الإسرائيلي"، إيال زامير، أن الخط الأصفر يُمثّل "الخط الأمني الجديد" أو "حدًا أمنيًا متقدمًا" "لإسرائيل" داخل قطاع غزة، في تأكيد واضح على سعي الاحتلال لتحويل هذا الخط إلى واقع أمني دائم، وفرضه بالقوة المسلحة، في تعارض مباشر مع جوهر اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال منسق أعمال المركز في قطاع غزة المحامي محمد الخيري، إن ما يجري على طول ما يُسمّى بـ“الخط الأصفر” يُشكّل نموذجًا واضحًا لإرهاب الدولة، حيث يتناغم السلوك الميداني للجنود مع التصريحات العلنية الصادرة عن قيادة الاحتلال السياسية والعسكرية، التي شرعنت إطلاق النار على كل من يقترب من هذا الخط، واعتبرته “الخط الأمني الجديد”.

وأضاف أن هذا التناغم بين القرار السياسي والتنفيذ العسكري يثبت أن القتل والهدم ليسا أفعالًا فردية، بل سياسة رسمية ممنهجة تُنفّذ على حساب حياة المدنيين الفلسطينيين، وفي خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني.

وشدد المركز الحقوقي على أن مجمل السياسات الإسرائيلية في هذا الصدد تشكّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ التناسب، وحظر العقاب الجماعي، وترقى إلى جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ظل استهداف مناطق مأهولة، ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم ومصادر رزقهم.

ودعا مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والضغط الفوري على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات، والالتزام الكامل بما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار، وإلغاء ما يُسمّى بالخط الأصفر، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين، ومساءلة المسؤولين عن جرائم القتل والهدم والتهجير القسري.

وحذر المركز من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجّع الاحتلال على المضي قدمًا في سياساته القائمة على القوة الغاشمة وفرض الأمر الواقع، ويقوّض أي فرص حقيقية لحماية المدنيين أو تحقيق الحد الأدنى من العدالة.

اخبار ذات صلة