أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة الرائد محمود بصل أن الجهاز نفذ خلال العام الماضي، 12051 مهمة، تنوعت بين إطفاء وإنقاذ وإسعاف، وجولات ميدانية، وغيرها من المهمات الأخرى.
وبين بصل لـ "فلسطين أون لاين"، أنه في العام الجديد هناك بعض القضايا العالقة والصعبة جدا التي لم تحل خلال العام المنصرم، وعلى رأسها قضية انتشال جثامين الشهداء التي هي من الملفات الإنسانية المعقدة.
وقال: "هذا الأمر لا يمكن أن ينجح ما دام الاحتلال الإسرائيلي لم يسمح حتى اللحظة بإدخال المعدات الثقيلة وما هو موجود بداخل القطاع شيء قليل جدا وما زودتنا به اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو فقط حفاران، واحد يعمل في جنوب قطاع غزة والآخر في شماله ".
واضاف :" وهما حفاران صغيران لا يمكن أن يوفرا جودة وسرعة في العمل، وعليه سيبقى هذا الأمر يتم بطريقة بطيئة جدا في حين ما زال هناك تسعة آلاف جثمان تحت البنايات المدمرة فإذا بقينا على هذه الحال سنحتاج لسنوات لانتشال الشهداء".
وتابع :" مطالبنا كانت منذ بداية الحرب توفير المعدات وبالذات بعد نهاية ٢٠٢٤ حددنا طلباتنا للمؤسسات الدولية المتمثلة في تزويدنا بعشرين جرافة وعشرين حفار وعشرين شاحنة كي نعمل في أكثر من مكان مرة واحدة وننهي هذا الملف بشكل كامل في مدة ثلاثة شهور تقريبا أما إذا بقينا على هذا الحال سنحتاج اقل شيء ثلاث سنوات لإنهاء هذا الملف".
ومن الملفات العالقة ايضا موضوع المباني الآيلة للسقوط- وفق بصل -وهو ملف شائك، " وبكل أسف خلف عددا من الضحايا في ظل المنخفضات الجوية في فصل الشتاء الحالي، سجلنا ما يزيد عن عشرين حالة وفاة نجمت عن هذا الانهيار بجانب حالات الوفاة من البرد".
وأشار إلى أن هناك أكثر من خمسين بناية انهارت بشكل كامل بعد وقف إطلاق النار منها ما انهار على رؤوس السكان وأخرى لم يسجل بسببها وقوع ضحايا ، "وهناك مئات من المنازل التي انهارت اجزاء كبيرة منها في قطاع غزة وهي كانت تعتبر مأوى الناس وهذا يشكل تهديدا خطيرا جدا للمواطنين الذين يقطنون بداخلها".
وتابع : "نحن الآن أمام مأساة بهذا الخصوص فإزالة أو تدمير هذه المباني الآيلة للسقوط يحتاج الى معدات غير متوفرة حاليا وابقاء الحال على ما هو عليه وبقاء الناس داخل هذه المباني يشكل خطراً عليهم وممكن في أي لحظة من اللحظات حدوث حالات انهيار وسقوط لهذه المباني على الناس وبالتالي تسجل ضحايا في صفوف المدنيين داخل القطاع".
وأكد أن الدفاع المدني امام واقع صعب جدا وكارثي فهناك الكثير من القضايا العالقة التي تحتاج إلى جهد كبير ومعدات وإمكانيات ومقدرات ليتمكن من تلبية احتياجات المواطنين.
ونبه إلى أن الدفاع المدني خسر ١٤٢ عنصرا من طواقمه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة وهناك أكثر من ثلاثمائة عنصر أصيبوا نتيجة الحرب، مشيرا إلى أن الاحتلال دمر مراكز الدفاع المدني بشكل شبه كامل وهناك معدات ثقيلة دمرت بشكل كامل والمتبقي شيء قليل جدا لا يذكر.
وأبدى أسفه لتفاقم الأمور بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إذ إن الاحتلال يرفض بشكل قطعي ادخال الوقود والمعدات إلى قطاع غزة، " وهو يمنع أن يدخل إلى طواقمنا أي معدات وأدوات حتى نقوم بمهامنا الإنسانية".
ودعا بصل العالم والمجتمع الدولي للتفكير بعمق باحتياجات المنظومة الخدماتية في قطاع غزة وتوفير ما يلزم حتى تمارس مهامها الإنسانية على أكمل وجه، " فبقاء هذا الحال بهذه الطريقة يعتبر حقيقة انتهاك واضح للإنسانية".
وأكد أن حماية الإنسان تتطلب بأن تتوفر إمكانات لدى المنظومة الخدماتية حتى تقدم خدمة للمواطن الذي قد يفقد حياته لهذا السبب،" وبدون المعدات لن تتمكن الفرق الميدانية من تقديم خدماتها وهذا أمر لن يكون دون قرار دولي لإنهاء هذه المعاناة التي يعيشها اهل قطاع غزة" .

