قال نقيب الصيادين الفلسطينيين زكريا بكر إن الأيام الماضية شهدت تصعيدًا خطيرًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع الصيد البحري في قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 232 صيادًا فلسطينيًا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع.
ويأتي ذلك، بالتزامن مع استشهاد ثلاثة فلسطينيين بنيران الاحتلال، بينهم صياد، يوم الأحد، في ظل استمرار جيش الاحتلال بخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتصعيد اعتداءاته الميدانية في غزة.
وأفاد اتحاد لجان الصيادين في غزة باستشهاد الصياد عبد الرحمن عبد الهادي القن، وإصابة الصياد يامن خليل القن، جراء إطلاق نار مباشر من قوات الاحتلال في منطقة "فش فرش" جنوب القطاع.
وأشار بكر، في تصريحات تابعتها "فلسطين أون لاين"، إلى استهداف الاحتلال صيادين اثنين، الأسبوع الماضي، أثناء وجودهما في عرض البحر، إلى جانب استشهاد صيادين آخرين إثر انقلاب "الحسكة" التي كانوا يستقلونها، عقب مطاردتهم من الزوارق الحربية الإسرائيلية وإطلاق النار تجاههم، ما أدى إلى فقدان السيطرة على القارب وغرقه.
وقال إن سياسة الاحتلال لا تقتصر على استهداف الصيادين بالقتل، بل تهدف إلى تحويل البحر إلى منطقة محظورة وخطِرة، عبر فرض منع شامل للصيد، وإطلاق النار المتكرر على كل من يحاول الوصول إلى البحر، إضافة إلى استهداف المرافئ ومناطق تجمع الصيادين بالقصف الجوي والبري.
وبيّن، أن قطاع الصيد تكبّد خسائر مادية جسيمة، تمثلت في تدمير أكثر من 85% من أسطول الصيد في غزة، بما يشمل مئات المراكب الكبيرة وآلاف القوارب الصغيرة و"الحسكات"، فضلًا عن تدمير أو مصادرة آلاف الشباك ومعدات الصيد، وإحراق أجزاء واسعة منها.
ولفت بكر إلى، أن موانئ الصيد تعرضت لتدمير شبه كامل، لا سيما في غزة وخان يونس ودير البلح، إلى جانب تدمير مخازن المعدات وغرف الصيادين والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع، ما يجعل استئناف العمل في الوقت الراهن أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف، أن نحو خمسة آلاف صياد مسجّل في قطاع غزة فقدوا مصدر رزقهم الوحيد، ما انعكس على أكثر من 50 ألف فرد من أسرهم، في ظل الحصار المشدد ومنع إدخال المعدات الأساسية، الأمر الذي فاقم معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وأوضح بكر، أن توقف الصيد انعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي في غزة، بحرمان السكان من أحد أهم مصادر البروتين الحيواني، في وقت تشهد فيه الأسواق نقصًا حادًا في السلع وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار.
وشدد على أن ما يتعرض له الصيادون يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، مطالبًا بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات، وفتح تحقيقات فورية، وتوفير حماية دولية للصيادين، إلى جانب البدء بإعادة إعمار قطاع الصيد وتعويض المتضررين.

