فلسطين أون لاين

تقرير المياه والأراضي.. أدوات هيمنة الاحتلال على اقتصاد الضفة

...
المياه الصالحة في المناطق السكنية الفلسطينية بالضفة الغربية أزمة ومعاناة يومية
غزة/ رامي رمانة:

أكد مراقبون اقتصاديون أن التحولات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب تصاعد النزاعات الإقليمية والدولية، أسهمت في تراجع ملموس بمتابعة الانتهاكات الاقتصادية في الضفة الغربية، ما أتاح لدولة الاحتلال فرض سياسات اقتصادية أمرٍ واقع على الأرض، دون التعرض لضغوط دولية حقيقية أو مساءلة قانونية فاعلة.

وأشار الخبراء إلى أن تراجع الرقابة الدولية أسهم في توسيع الفجوة الاقتصادية بين الفلسطينيين والمستوطنين، وحوّل السيطرة على الموارد الطبيعية إلى أداة مركزية لتعزيز الهيمنة الاقتصادية لدولة الاحتلال.

وقال الخبير الاقتصادي د. نائل موسى إن السيطرة على المياه تُعد من أبرز أدوات الهيمنة الاقتصادية، موضحًا أن دولة الاحتلال تتحكم بنحو 88% من مصادر المياه الفلسطينية، في حين يُترك الفلسطينيون بحصص محدودة لا تلبي احتياجاتهم الأساسية اليومية.

وأضاف موسى، لصحيفة «فلسطين»، أن استهلاك المياه في المستوطنات يزيد بنحو 9.5 مرات على استهلاك الفرد الفلسطيني، ما يعكس فجوة كبيرة في العدالة المائية، ويؤثر بشكل مباشر في الإنتاجين الزراعي والصناعي في الضفة الغربية. وتشير بيانات رسمية إلى أن متوسط استهلاك الفرد الفلسطيني يبلغ نحو 82 لترًا يوميًا، مقابل 247 لترًا للفرد في المستوطنات.

ونوّه موسى إلى أن التحكم بالمياه لا يقتصر على مسألة التوزيع، بل يشمل فرض قيود مشددة على حفر الآبار وتطوير البنية التحتية الفلسطينية، في مقابل تحويل معظم الموارد لخدمة المستوطنات، ما يزيد من اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على البنية التحتية التابعة لدولة الاحتلال.

وأضاف أن هذه السياسات تُفضي إلى عجز القطاع الزراعي عن التوسع، وتحد من القدرة على إنشاء مشاريع صناعية جديدة تعتمد على الموارد المائية.

وبالإضافة إلى المياه، يُعد الاستيلاء على الأراضي أداة رئيسة أخرى للهيمنة الاقتصادية، إذ يُصنَّف نحو 90% من أراضي الضفة الغربية ضمن «المنطقة (ج)» الخاضعة للسيطرة الكاملة لدولة الاحتلال، وتشمل معظم الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الحيوية.

وفي منطقة الأغوار، جرى إعلان نحو 39% من الأراضي مناطق محظورة على الفلسطينيين بذريعة استخدامها مناطق عسكرية أو محميات طبيعية، ما يحرم السكان من الاستفادة الاقتصادية منها، ويتيح لدولة الاحتلال التوسع الاستيطاني دون عوائق.

وأكد موسى أن استغلال الموارد التعدينية والمحاجر في الضفة الغربية يمثل نموذجًا واضحًا للنهب الاقتصادي، إذ تُستخرج الحجارة ومواد البناء لصالح أسواق دولة الاحتلال، دون أي عائد للاقتصاد الفلسطيني أو دعم للصناعات الوطنية. كما أشار إلى أن التوسع الاستيطاني لا يقتصر على بعد سياسي، بل يُعد أداة اقتصادية استراتيجية لنقل الموارد الطبيعية من ملكية الفلسطينيين إلى دائرة الاستثمار والاستهلاك التابعة لدولة الاحتلال.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي سمير الدقران إن هذه السياسات تُضعف البنية الاقتصادية الفلسطينية بشكل منهجي، إذ تقلل من القدرة على تطوير القطاعين الزراعي والصناعي، وتُعزز الاعتماد القسري على اقتصاد دولة الاحتلال في مجالات أساسية، مثل المياه والطاقة ومواد البناء.

وأضاف الدقران، في تصريح لصحيفة «فلسطين»، أن حرمان الفلسطينيين من استغلال مواردهم الطبيعية ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع معدلات البطالة والفقر، ويُضعف فرص التنمية المستدامة، ويحول دون بناء اقتصاد وطني مستقل قادر على مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية المستقبلية.

وتابع أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تعميق التبعية الاقتصادية الفلسطينية لدولة الاحتلال، في ظل اعتماد معظم المشاريع الفلسطينية على المواد والخدمات التي تسيطر عليها، بما فيها الكهرباء والمياه ومواد البناء الأساسية.

وأشار إلى أن هذا الواقع يزيد من هشاشة الاقتصاد الفلسطيني، ويحد من قدرة القطاع الخاص على الابتكار والاستثمار، ويُضعف فرص النمو الاقتصادي في المستقبل.

ويخلص الخبراء إلى أن الهيمنة على الموارد الطبيعية في الضفة الغربية تمثل عنصرًا مركزيًا في السياسة الاقتصادية لدولة الاحتلال، وليست مجرد أثر جانبي للصراع السياسي. وأكدوا أن معالجة هذا الواقع تتطلب تدخلًا دوليًا جادًا يضمن حق الفلسطينيين في السيادة على مواردهم الطبيعية وفق القانون الدولي، ويدعم استراتيجيات تنمية مستدامة تمكّنهم من بناء اقتصاد وطني مستقل وقادر على الصمود.

المصدر / فلسطين أون لاين