فلسطين أون لاين

محمد عوض.. من حلم احتراف كرة القدم إلى الشلل بسبب رصاصة إسرائيلية

...
اللاعب الشاب محمد نعيم عوض، أصيب بشلل نصفي بفعل رصاصة إسرائيلية
غزة/ إبراهيم أبو شعر:

من الحلم باحتراف كرة القدم والدفاع عن ألوان المنتخب الوطني إلى الإصابة بشلل نصفي والبقاء طريح الفراش منذ أشهر.. هكذا أصبحت حال اللاعب الشاب محمد نعيم عوض، بفعل رصاصة إسرائيلية غادرة في الرأس.

محمد (18 عاماً)، كان مشروع لاعب مميز بعدما برز في صفوف فريق اتحاد بيت حانون الرياضي، إذ انضم للفريق الأول في النادي قبل حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، وكان حلمه الأهم هو الوصول إلى المنتخب الوطني.

لكن كل تلك الأحلام بدّدتها رصاصة قناص إسرائيلي، اخترقت رأسه حينما توجّه إلى إحدى مصائد الموت التي كانت تُسمى "مراكز المساعدات" شمال قطاع غزة، بهدف الحصول على بعض الطعام لسد رمق عائلته إبّان فترة المجاعة بفعل منع الاحتلال إدخال المواد الغذائية.

وقتها اضطر محمد إلى الذهاب لما تسمى منطقة "زيكيم" كغيره من المواطنين الباحثين عن الطعام، ولم يكن هدفه في تلك اللحظة سوى الحصول على كيس من الطحين لعائلته المجوّعة، غير أنه عاد مصاباً وغائباً عن الوعي ومصاباً بشلل نصفي، لتتحطّم كل أحلامه وآماله.

في حديثه لصحيفة "فلسطين" يروي محمد عودة تجربته القاسية، قائلاً: "عانيت مع إخوتي وأفراد عائلتي الجوع لأيام. كنا ننام جوعى ونسمع بكاء ووجع الأطفال، فلم يكن أمامي من خيار سوى الذهاب إلى منطقة زيكيم لعلّي أحصل على بعض الطحين".

ويضيف: "كنت أعلم أني قد أعود إلى عائلتي إما جثة هامدة أو مصاباً في ظل إطلاق النار المتواصل من جيش الاحتلال على كل من يذهب إلى تلك المراكز، وحدث السيناريو الذي كنت أخشاه".

بمجرد وصول محمد إلى نقطة "زيكيم" اخترقت رصاصة إسرائيلية رأسه، فدخل في غيبوبة استمرت لفترة طويلة، تبيّن بعدما استفاق منها أنه أصيب بشلل نصفي وفقد قدرته على لعب كرة القدم فحسب، بل والحركة جزئياً، في حين اضطر الأطباء إلى استئصال جزء من جمجمته.

يرقد عوض حالياً على سرير العلاج بمنزله يعاني الأمرين، سواء من تداعيات الإصابة الخطيرة نظراً لقلة العلاج وحاجته إلى السفر لإعادة التأهيل والحصول على الرعاية اللازمة، أو بفعل الحالة النفسية نتيجة ما حدث معه.

لم يعد يحلم محمد اليوم بالتألق في الملاعب وارتداء قميص المنتخب الوطني في هذه الظروف، بل إن جلّ ما يطمح إليه هو العلاج والرعاية، ويقول "كل يوم يمر بدون علاج يضاعف المخاطر على حياتي، ولا أستطيع الانتظار أكثر".

ومع ذلك لا يفقد اللاعب الشاب الأمل بالعودة إلى المستطيل الأخير في المستقبل القريب، لكنه يشدد على أن ذلك مرهون بتلقي العلاج، ويشدد في هذا الصدد: "أدرك أن الطريق صعب للغاية، لكن كل ما أحتاجه هو العلاج والتأهيل. ربما يكون هذا خياري الوحيد لاستعادة جزء من حياتي".

ويناشد المؤسسات الإنسانية والطبية التدخل العاجل ومساعدته في السفر إلى خارج غزة لتلقي العلاج، خصوصاً مع الحديث عن قرب فتح معبر رفح أمام جرحى العدوان الإسرائيلي على غزة.

وبحسب بيانات اللجنة الأولمبية الفلسطينية فإن عدوان الاحتلال 44 لاعباً من غزة تعرضوا لإصابات خطيرة خلال حرب الإبادة بعضهم انتهت مسيرتهم الرياضة تماماً وأصيبوا بعاهات مستديمة.

في المقابل استشهد أكثر من 949 شخصاً من أبناء الحركة الرياضية في غزة والضفة الغربية، بينهم 422 لاعب كرة قدم، بينما يقبع في سجون الاحتلال ٢٩ من الرياضيين والعاملين في المجال الرياضي، في حين دمّر الاحتلال ٢٨٩ منشأة رياضية بشكل كلي أو جزئي.

 

المصدر / فلسطين أون لاين