المدير العام لمجمع الشفاء الطبي د. محمد أبو سلمية لـ"فلسطين أون لاين":
- القرار يمثل استمرارًا لسياسة القتل والإجرام بحق السكان المدنيين
- يهدف إلى زيادة الضغط على المواطنين وحرمانهم من تلقي الرعاية الصحية
- تطبيقه سيؤدي إلى إغلاق مستشفيات ميدانية وارتفاع معدلات الوفيات
- المؤسسات الدولية شريك أساسي لوزارة الصحة وتعمل وفق معايير إنسانية وشفافة
حذّر المدير العام لمجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، من التداعيات الكارثية لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقف عمل عدد من المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، لما له من آثار مباشرة وخطيرة على الواقع الصحي والإنساني.
وقال أبو سلمية، ف حوار مع "فلسطين أون لاين"، إن قرار منع المنظمات الدولية من العمل في غزة يمثل استمرارًا لسياسة القتل والإجرام بحق السكان المدنيين، ويُعد جريمة حرب واضحة تنتهك القانون الدولي الإنساني، وتستوجب المساءلة القانونية.
وفي خطوة وُصفت بالخطيرة، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي عزمها تعليق عمل 37 منظمة إغاثية وإنسانية دولية في قطاع غزة، اعتبارًا من الأول من كانون الثاني/يناير 2026، وهو قرار من شأنه تعميق الكارثة الإنسانية والصحية التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات، لا سيما في أعقاب الحرب الأخيرة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، نقلًا عن مصادر رسمية في حكومة الاحتلال، فإن القرار يأتي بذريعة عدم التزام هذه المنظمات بما وصفته بـ"المتطلبات والإجراءات الجديدة" الخاصة بالتسجيل والعمل الإنساني، والتي تشمل تقديم معلومات تفصيلية حول الموظفين المحليين، ومصادر التمويل، وآليات العمل ومساراته. غير أن هذا التبرير قوبل بتشكيك واسع من المؤسسات الإنسانية والطبية، التي اعتبرت القرار سياسيًا وأمنيًا بحتًا، ويستهدف ممارسة الضغط على السكان المدنيين.
شريك أساسي
وأكد المدير العام لمجمع الشفاء الطبي أن المؤسسات الدولية كانت شريكًا أساسيًا لوزارة الصحة في غزة منذ سنوات، وقبل اندلاع الحرب بوقت طويل، وتعمل وفق معايير إنسانية وشفافة ومعترف بها دوليًا.
وأضاف أبو سلمية أن استهداف هذه المؤسسات يهدف إلى زيادة الضغط على المواطنين وحرمانهم من العلاج داخل القطاع وخارجه، ومن أبسط حقوقهم في الحصول على الرعاية الصحية.
وحذّر من أن تطبيق القرار سيؤدي إلى إغلاق عدد من المستشفيات الميدانية، ما سيحرم آلاف المرضى من تلقي العلاج، ويرفع معدلات الوفيات، ويهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية والإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا العبء الإضافي يفوق قدرة وزارة الصحة التي تعاني أصلًا من أزمات متراكمة.
وكشف أبو سلمية أن نحو 22 ألف مريض بحاجة إلى العلاج خارج قطاع غزة، من بينهم 6 آلاف مريض يحتاجون إلى تحويلات عاجلة وفورية، إضافة إلى نحو 11 ألف مريض سرطان، يفقد بعضهم حياته نتيجة عدم توفر العلاج والأدوية اللازمة في ظل الوضع الصحي الكارثي.
وأوضح أن وزارة الصحة تلقت قرار منع المنظمات الإنسانية والصحية بكثير من الاستهجان والاستغراب، وأدانته بشدة، داعيًا المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمواجهة هذا القرار، وفضح ممارسات الاحتلال في المحافل الدولية.
وأكد أن الوزارة ستتعامل مع القرار كما فعلت في السابق، من خلال البحث عن بدائل ممكنة، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية العاملة في القطاع، وتوحيد الجهود للضغط على الاحتلال من أجل إلغائه.
وشدد أبو سلمية على أن ما تقدمه وزارة الصحة من خدمات للمواطنين يتم وفق الإمكانيات المحدودة المتاحة، رغم تعقيد الوضع وخطورته.
وتابع أن المنظومة الصحية تعيش أصلًا حالة انهيار شبه كامل، نتيجة الحرب الإسرائيلية، ومنع إدخال الوفود الطبية، والمستلزمات، والأدوية الأساسية.
عجز دوائي
وأوضح أبو سلمية أن نسبة العجز في الأدوية الأساسية وصلت إلى نحو 55%، فيما تجاوز العجز في المستهلكات الطبية 70%، بينما تعاني بعض التخصصات الطبية الحساسة، مثل جراحة العيون والقلب والعظام، من نقص يصل إلى 60%.
وأضاف أن أكثر من شهرين مرا على وقف إطلاق النار دون حدوث أي انفراجة حقيقية على الأرض، إذ لم يصل إلى وزارة الصحة سوى ما لا يتجاوز 25% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات.
وجدد التأكيد على أن الاحتلال دمّر بشكل ممنهج المستشفيات والبنية التحتية للمنظومة الصحية خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
وفي ختام حديثه، دعا أبو سلمية الوسطاء الدوليين، والأمم المتحدة، وكافة الجهات المعنية، إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر، والسماح بإدخال المعدات الطبية والأدوية، وتمكين المنظمات الصحية والإنسانية من مواصلة عملها في قطاع غزة، محذرًا من أن استمرار هذا القرار سيُدخل القطاع في معاناة إنسانية وصحية غير مسبوقة.
ويضم القرار قائمة من أبرز المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في قطاع غزة، من بينها: أطباء بلا حدود، أوكسفام الدولية، المجلس النرويجي للاجئين، كير الدولية، اللجنة الدولية للإغاثة، كاريتاس الدولية، لجنة الأصدقاء الأمريكية للخدمات، DanChurchAid، والمجلس الدنماركي للاجئين، إضافة إلى منظمات أخرى تنشط في مجالات الصحة، والغذاء، والتعليم، والخدمات الاجتماعية.