حذر المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج من مخططات اليمين الصهيوني المتطرف للسيطرة وبسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وحسم الصراع في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، مشيرا إلى أن تلك المخططات انتقلت من مساحة التهديد والتخطيط إلى تنفيذ الإجراءات العملية على الأرض.
وأكد المؤتمر اليوم الأحد، في إعلان وطني فلسطيني عقب اجتماع أمانته العامة الـ21، على ضرورة تحرّك أبناء الشعب الفلسطيني والدول العربية والإسلامية ودول العالم أجمع لمواجهة تلك المخططات والتصدي لمشاريع الاستيطان التي يجري التوسّع في تنفيذها بدعم أمريكي وصمت دولي.
وقال إن القضية الفلسطينية تمرّ بظروف ومعطيات دقيقة في ظل نتائج مواجهة طوفان الأقصى "البطولية" التي خاضتها المقاومة الفلسطينية وحاضنتها الشعبية بكل بسالة على مدار 471 يومًا من الإبادة، وفي مواجهة الاستهداف المتواصل للضفة الغربية.
وأشار "فلسطينيي الخارج" إلى ما يواجهه الشعب الفلسطيني من أخطار محدقة عبّرت عنها تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتهجير الفلسطينيين والسيطرة على قطاع غزة، بالتزامن مع حملة تهجير وتدمير ممنهجة تشنهّا قوات الاحتلال وتستهدف مدن الضفة وقراها ومخيماتها.
وأكد على صمود شعبنا الفلسطيني وثباته على أرضه "خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه أو الالتفاف عليه"، مشيرا إلى أن الرفض الفلسطيني القاطع لكل مخططات التهجير أو التوطين بمختلف أشكالها، والمخططات المشبوهة التي تلغي وجوده على أرضه وتستهدف تصفية قضيته، يستدعي مساندة عربية وإسلامية.
وشدد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج على تمسّك الشعب الفلسطيني بقراره الوطني المستقل، ورفضِه لكل الضغوط الإقليمية والدولية التي تستهدف شطب حقه المشروع في المقاومة والتحرير وإنهاء الاحتلال، وتسعى لفرض إملاءات خارجية تتعلق بإدارة قطاع غزة، وتربط وقف الحرب وبدء مشاريع إعادة الإعمار بتخلي شعبنا عن حقه في الصمود والمقاومة والتصدّي لجرائم الاحتلال.
وفي هذا السياق لفت المؤتمر إلى ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية تعتمد الانتخاب حيثما أمكن، والتوافق ضمن مرجعية فصائلية ووطنية عندما لا يتيسر ذلك، لفرز مجلس وطني جديد ينتخب قيادة جديدة للشعب الفلسطيني تحافظ على ثوابته الوطنية وتعبّر عن إرادته وتطلعاته بالتحرير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني.
ودعا الحكومات والشعوب للصمود والتماسك والتكاتف في مواجهة هذه الأخطار، محذرا من السماح بتمريرها تحت أي مبررات أو ذرائع، "فهي تستهدف الأمن الوطني للدول العربية وتُهدد الأمن القومي العربي، ولا يقتصر خطرها على حقوق شعبنا الفلسطيني وقضيتنا الوطنية العادلة".
ونبه "فلسطينيي الخارج" إلى أن مخططات ترمب التي تستهدف سيادة الدول وتهدد وجودها واستقرارها، وتتجاوز القوانين والتشريعات والمواثيق الدولية، وتهدّد بمعاقبة المحاكم والمؤسسات القانونية التي تسعى لإنفاذ العدالة وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، تتطلب من "المؤسسات القانونية الدولية ممارسة دورها في مواجهة مخططات التطهير العرقي في غزة والضفة، وملاحقة مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني".
كما طالب الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم بتوفير مقومات صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وإعانته على مواجهة تداعيات الإبادة، وتكثيف جهود الإغاثة وتلبية الحاجات الإنسانية والبدء الفوري بمشاريع الإيواء وإعادة الإعمار بعيدًا عن ربطها بأية استحقاقات سياسية.
الأونروا وحقوق اللاجئين
من جانب آخر، بين "فلسطينيي الخارج" أهمية تعزيز الدور المهم والحيوي الذي تلعبه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في تعزيز صمود الفلسطينيين وتخفيف معاناته الإنسانية، معلنا رفضه لخطط الاحتلال الإسرائيلية وإدارة ترمب لإنهاء دور الوكالة كخطوة على طريق تصفية قضيتنا الفلسطينية.
وأكد الوقوف مع أبناء الشعب الفلسطيني في سورية في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها البلاد وتستدعي تعزيز دورهم الوطني، داعيا لتوفير كل سبل الدعم والإغاثة بما يخفف من معاناتهم ويعينهم على مواجهة التحديات.
كما دعا جميع الأطراف السياسية في لبنان إلى الحفاظ على الحقوق المدنية الفلسطينية في لبنان، وتوفير متطلبات العيش الكريم لهم، وتعزيز صمودهم وتجنيبهم التداعيات السلبية لأي تطورات سياسية داخلية، وبما يعزّز رفض التوطين وتأكيد حقهم بالعودة.
من جانب آخر، ثمن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج الدور المشرف للمقاومة اللبنانية واليمنية والعراقية بإسناد شعبنا في معركة طوفان الأقصى، مؤكدا على عودة المهجرين ودعم مشاريع إعادة إعمار ما دمره العدوان، وعلى وجوب الانسحاب الصهيوني الكامل من الأراضي اللبنانية.