فلسطين أون لاين

تقرير تفاصيل عادية يتوق الغزيون للعودة إليها مع دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

...
خان يونس - مريم الشوبكي

مع ساعات الظهيرة، بدأ أبو محمد البريم بفك خيمته ولملمة ما تبقى له من أمتعة وبعض الأواني التي نجت من تحت ركام بيته، إضافة إلى الأعمدة الخشبية. ينتظر "تكتوكًا" ينقله إلى بيته المدمر في شرق خان يونس.

انشرح صدر البريم منذ سماعه عن اتفاقية وقف إطلاق النار التي ستدخل حيز التنفيذ الساعة الثامنة صباح اليوم، لينتهي شلال الدم والإبادة الجماعية التي حصدت أرواح زوجته، وابنه، وعدد من أفراد عائلته.

لا ينفك البريم عن التفكير بكيفية رجوعه إلى أنقاض منزله، بدون زوجته وابنه. لقد رفض طيلة الأشهر الستة الماضية نصب خيمته هناك، حتى تبرد نار الفقد التي ما تزال مشتعلة في قلبه.

يقول البريم لـ"فلسطين": "أنتظر انتهاء الحرب بفارغ الصبر، وكلي أمل بخروج ابني من السجن الذي اعتقل أثناء اقتحام مستشفى ناصر مطلع العام 2024م".

ويتابع: "هذه الحرب أخذت مني أعز ما أملك، وها أنا أنتظر لعل اسم ابني مدرج في قائمة المفرج عنهم. كما أتمنى عودة كافة أسرى غزة الذين اعتقلوا في هذه الحرب، لأنهم أبطال ويستحقون العيش بكرامة خارج السجن".

أما صابرين النجار، فقد حزمت أمتعتها، ووضعت ملابسها والأغطية داخل أكياس الدقيق الفارغة، وتنتظر ساعات إعلان الهدنة حتى تنطلق نحو بيتها الذي دُمر جزئيًا في هذه الحرب شرقي خان يونس.

تقول النجار (50 عامًا) لـ"فلسطين": "كل ما أتمناه هو العودة إلى بيتي وأن يعم الهدوء من حولي، بلا صوت قذائف مدفعية، ولا ضجيج جنازير الدبابات، ورعب صواريخ الطائرات".

تردف: "لا أتخيل شكل الحياة بعد الحرب. فقطاع غزة عبارة عن كومة حجارة. سنعمل ما في وسعنا لنتعافى من الجراح لنعود لممارسة حياتنا بشكل طبيعي، ويعود أبناؤنا إلى مدارسهم وجامعاتهم، وأزواجنا إلى أعمالهم".

أما رانيا العطار، التي نزحت من بيت لاهيا تحت أصوات الصواريخ ومحاصرة الدبابات الإسرائيلية للبلدة، إلى شرق مدينة غزة حيث تقيم في خيمة، تتوق لبدء ساعة الصفر مع إعلان الهدنة.

وتقول العطار (30 عامًا) لـ"فلسطين": "خرجت مع عائلتي من البيت بعد أن تم قصفه ونحن بداخله، وقد دُمر جزء منه. ومنذ سبعة أشهر، لا نعرف مصيره؛ هل تم تدميره كليًا أم لا. ورغم ذلك، كلي شوق إلى العودة إلى المكان الذي ولدت فيه وعشت فيه أحلى أيام حياتي".

وتتابع: "أتوق للعودة إلى بلدتي وتقبيل ترابها. فلولا صمود أهل الشمال، لما كان للنازحين في الجنوب عودة. لقد كانوا عصيين على الانكسار، وأفشلوا جميع خطط التهجير وتفريغ الشمال وإعادة احتلاله".

أما مريم عطيوي، النازحة من مدينة غزة إلى مواصي خان يونس، فتنتظر العودة إلى ممارسة حياتها كما كانت قبل الحرب. وبحسرة تقول: "كنا نعيش في رفاهية ولم ندرك قيمتها إلا بعد فقدانها في الحرب".

والعودة إلى الحياة السابقة هو بمثابة حلم لعطيوي، حيث أنهكت الحرب جسدها النحيل وطفلاتها أيضًا. تتمنى أن تتوقف عن حمل جالونات الماء وإشعال الحطب من أجل الخبز والطهو عليه، قائلة: "أتمنى حياة بلا شُحبار أسود، ولا أدخنة تزكم الأنوف، ولا دموع بسببها. أتمنى التخلص من السعال المتواصل نتيجة حساسية الصدر".

المصدر / فلسطين أون لاين