قائمة الموقع

بعد اعتقال اثنين من أبنائها.. عائلة "عابد" تعيش 11 شهرًا بين الشَّوق والخوف على مصيرهما

2025-01-13T10:15:00+02:00
فلسطين اون لاين

منذ اليوم الأول للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بدأت عائلة عابد رحلة معاناة لا تنتهي. بين النزوح المتكرر هربًا من القصف، وتدمير منازلهم، واعتقال اثنين من أبنائها، تعيش العائلة منذ 11 شهرًا في دوامة من الشوق والخوف، دون أن تعرف مصير المعتقلين.

تسرد إسلام عابد (35 عامًا)، شقيقة المعتقلين محمد وطارق عابد، لـ "فلسطين أون لاين" قائلة: "منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لم نذق طعم الراحة. في الليلة الأولى، تم تحذير المنطقة التي نسكن بها في شرق حي الشجاعية بمدينة غزة، فاضطررنا للخروج إلى غربها".

وفي اليوم الثالث للحرب، تم قصف معظم بيوت العائلة. وبعد اشتداد التهديدات في غرب غزة، اضطرت العائلة للنزوح مرة أخرى إلى مستشفى الشفاء، حيث عاشوا ظروفًا صعبة وقاسية لمدة ثلاثة أسابيع. وعندما تم تهديد المستشفى، خرجوا متجهين نحو حي الزيتون والشجاعية.

تقول إسلام: "هناك رأينا الموت مئة مرة في اليوم بسبب القصف المدفعي المتواصل والأحزمة النارية. شاهدنا بأعيننا الموت في كل دقيقة، وتمكنا بصعوبة من الخروج تحت النار والتوجه إلى جامعة الأقصى".

في أواخر يناير/كانون الثاني 2024، اقتحم جيش الاحتلال جامعة الأقصى ومقر الجوازات في مدينة غزة، وحاصر المنطقة لمدة 14 يومًا. خلال هذه الفترة، تم اعتقال شقيقَي إسلام، محمد وطارق، بعد تعريتهما وتركهما لساعات طويلة في ساحة الجامعة تحت المطر دون طعام أو شراب أو ملابس، قبل أن يتم اقتيادهما إلى معسكرات الاعتقال.

منذ يوم الاعتقال، تعيش عائلة عابد في حالة من الشوق والخوف الدائمين. تقول إسلام: "الشوق شعور عميق ومؤلم لا نستطيع وصفه، خاصة عندما يكون لقطعة من القلب".

وتضيف: "كل لحظة تمر نشعر فيها بفقدان جزء من الحياة والروتين والذكريات. لكن الخوف عليهم هو الأصعب، فهو عبء ثقيل على القلب ويهلك الروح. عندما نسمع عن انتشار أمراض بين الأسرى أو استشهاد بعضهم دون معرفة أسمائهم، تذوب قلوبنا خوفًا عليهم".

تعيش العائلة في ظل غياب تام للمعلومات عن مصير المعتقلين. بالنسبة لطارق، علمت العائلة من خلال هيئة الأسرى والمحررين أنه تم نقله من سجن عوفر إلى سجن نفتالي. أما محمد، فلا يعرفون عنه سوى أنه في سجن النقب، حيث يمنع الاحتلال المحامين والمؤسسات من زيارة الأسرى أو الإفصاح عن أي معلومات تخصهم.

تزداد مخاوف العائلة بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى في السجون الإسرائيلية. فهم محرومون من أبسط حقوقهم، مثل مواد التنظيف والعناية الشخصية، والملابس الشتوية، والغذاء الصحي. كما يتعرضون للضرب والقمع والإذلال والإهمال الطبي، خاصة مع انتشار الأمراض بينهم.

لا تزال إسلام تستذكر الأيام التي سبقت اعتقال شقيقَيها. كانت لحظات الخوف والرعب تتحول إلى فكاهة بفضل طارق، الذي كان يحاول تخفيف التوتر عن الأطفال. أما محمد، فكان يبحث لساعات طويلة عن الطعام لإسكات جوع الأطفال ووالديه الكبيرين في السن أثناء الحصار في الجامعة.

اخبار ذات صلة