قائمة الموقع

رمضان على حدود الخطر… عائلة بربخ تعيش بين الخوف والوجع قرب "الخط الأصفر"

2026-02-23T17:04:00+02:00
صورة من الأرشيف
فلسطين أون لاين

في منطقة السكة وسط مدينة خان يونس، وعلى بعد أمتار قليلة من الخط الأصفر الذي يتمركز عنده جيش الاحتلال، تحاول عائلة بربخ أن تفرض بعض الحياة وسط مشهد يومي يطغى عليه الخوف وإطلاق النار وغياب أبسط مقومات الأمان.

ومع حلول شهر رمضان المبارك هذا العام، كانت العائلة تأمل أن يحمل معها قدرًا من الاستقرار، ولا سيما مع وقف إطلاق النار مقارنة بما شهدته الأعوام الماضية، إلا أن الواقع الميداني لا يعكس أي تحسن، بل يفاقم معاناتها في خيمة متهالكة تحيط بها المخاطر من كل جانب.

رعب لا ينقطع

كفاح بربخ (35 عامًا)، أم لسبعة أطفال، تختصر حال أسرتها بكلمة واحدة: "رعب". وتؤكد أن حياتهم باتت مرتبطة بأصوات الدبابات والرصاص الذي لا يتوقف، فيما يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة.

وتقول لصحيفة "فلسطين": "نموت يوميًا ألف مرة. نفتقد الماء الصالح للشرب، والإضاءة الكافية، وأي مصدر أمان. الدبابات لا تبعد عنا سوى نحو مئة متر، وأصواتها وأصوات إطلاق النار ترعب الأطفال ليلًا ونهارًا".

وتضيف أن الكلاب الضالة تحيط بالخيمة ليلًا، وتحاول أحيانًا الاقتراب منها مع وقت السحور، في مشهد يزيد من توتر الأطفال الذين يلتصق بعضهم بوالدتهم خوفًا من الأصوات المحيطة.


وتشير إلى أن أوضاع رمضان هذا العام أكثر صعوبة من العامين الماضيين، إذ أمضت العام الأول نازحة في رفح، والثاني في منطقة المواصي غرب خان يونس، لكن الأوضاع الحالية في ظل القرب المباشر من الخط الأصفر جعلت المعاناة أشد وطأة.

خط يفصل الحياة عن الخطر

وتوضح كفاح أن الخط الأصفر لم يكن مجرد حدود عسكرية، بل تحوّل إلى خط يفصل بين أي أمل بالحياة واستمرار التهديد الدائم، خاصة مع إطلاق النار العشوائي المتكرر ليلًا ونهارًا.

وتفتقر المنطقة إلى الخدمات الأساسية، إذ تقول: "لا تتوفر مياه صالحة للشرب، ولا طعام كافٍ، ولا خدمات إغاثية منتظمة، ولا تكيات طعام، كما لا يتوفر غاز للطهي، فنضطر لاستخدام الحطب لإعداد الطعام".

ومع أذان المغرب، يجتمع الأطفال حول وجبة بسيطة، فيما تظل أنظارهم مشدودة إلى الخارج تحسبًا لأي طارئ. وبعد الإفطار، لا يجرؤ أفراد العائلة على مغادرة الخيمة، فمع حلول الليل تزداد كثافة إطلاق النار وتنتشر الكلاب، ليبدأ فصل آخر من القلق المستمر.

معاناة مضاعفة في خيمة مجاورة

وفي خيمة قريبة، تعيش صباح بربخ، الشقيقة الكبرى لكفاح، واقعًا لا يقل قسوة، بعدما فقدت زوجها واثنين من أبنائها، وأُصيب ابنها الأكبر بإعاقة جعلته مقعدًا، وهو من يتولى إعالة أسرته الكبيرة رغم ظروفه الصحية الصعبة.

وتقول صباح لـ"فلسطين": "إطلاق النار والرعب يلاحقاننا في كل لحظة من رمضان، سواء وقت السحور أو الإفطار. لا نشعر بأجواء الشهر الفضيل، ونفتقد السكينة والطمأنينة".
 

وتضيف أن خيمتها الضيقة تضم أكثر من 15 فردًا، معظمهم من الأطفال، ما يضطرهم إلى البقاء داخلها لساعات طويلة، خصوصًا في المساء مع تصاعد أصوات الرصاص وانتشار الكلاب الضالة.

وترى أن أصعب اللحظات تمرّ عليهم عند وقت السحور، حين يمتزج صوت الرصاص بنباح الكلاب وزمجرة الدبابات في ظلام دامس، فيضطرون للاستيقاظ لتناول طعام بسيط يعينهم على الصيام، ثم العودة إلى واقعهم الثقيل الذي يطبع أيامهم بطابع القهر والحرمان.

اخبار ذات صلة