فلسطين أون لاين

التجويع والصعق والحرق بالسجائر: عن أساليب "الإعدام الوهمي" في تعذيب أسرانا بسجون الاحتلال

...
صورة تعبيرية
غزة - فلسطين أون لاين

روى رجال فلسطينيون اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلية منذ بداية العدوان الوحشي على قطاع غزة، في الـ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في غزة كيف تعرضوا للتعذيب الجسدي بالكلاب والكهرباء، وتعرضوا لعمليات "إعدام وهمية"، واحتجزوا في ظروف مهينة ومهينة، في معسكرات للاحتجاز، تقول منظمات فلسطينية وحقوقية بأنها تشبه واقع "غوانتانامو جديد".

وفي شهاداته لموقع "ميدل إيست آي"، وصف رجل، اعتقلته قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من مدرسة في غزة حيث لجأ مع عائلته، كيف تم تقييد يديه وتعصيب عينيه واحتجازه في قفص معدني لمدة 42 يومًا، وقال إنه تعرض أثناء الاستجواب لصدمات كهربائية، فضلًا عن خدشه وعضه من قبل كلاب الجيش.

كما روى رجال آخرون تعرضهم للصعق بالكهرباء، وهجوم الكلاب، وغمرهم بالماء البارد، وحرمانهم من الطعام والماء، والحرمان من النوم، وإخضاعهم لموسيقى صاخبة مستمرة.

"لم يستثنوا أحدا، يقول أحد المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم لاحقًا، وهو معاذ محمد خميس مقداد، الذي تم أسره في مدينة غزة في ديسمبر/كانون الأول واحتجز لأكثر من 30 يومًا: "كان هناك صبية تبلغ أعمارهم 14 عامًا ورجالاً يبلغون من العمر 80 عامًا".

بالإضافة إلى ثلاثة رجال تم أسرهم في غزة، تحدث موقع "ميدل إيست آي" مع رجل تم اعتقاله في مداهمة في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، قال إنه تم عصب عينيه وتجريده من ملابسه وتعليقه من ذراعيه أثناء الاستجواب الذي تعرض فيه للضرب بشكل متكرر واحتجازه. احترق بالسجائر.

كما وصف احتجازه لعدة أيام في ظروف متجمدة لم يُسمح له فيها بالنوم، ووصف جنديًا يتبول في زجاجة ويناوله إياها بعد أن طلب الماء.

ووصف الرجال الأربعة جميعًا إجبارهم على التعري وتعرضهم للضرب والإساءة بشكل مستمر على أيدي الجنود الإسرائيليين خلال اعتقالهم الذي دام أسابيع.

تحدث موقع "ميدل إيست آي" أيضًا مع عدد من المعتقلين السابقين الآخرين الذين وصفوا أيضًا تجارب مماثلة لتجارب الرجال في هذه القصة.

وتأتي رواياتهم عن التعذيب وسوء المعاملة في أعقاب تقارير مماثلة قدمها مراقبو حقوق الإنسان.

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأسبوع الماضي تفاصيل تحقيق غير منشور أجرته وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، يزعم إساءة معاملة مئات السجناء الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال الحرب في غزة، ويبدو أن العديد من هذه التفاصيل تتفق مع شهادات المعتقلين السابقين الذين تحدثوا إلى موقع Middle East Eye.

وذكرت صحيفة "هآرتس"، يوم الخميس، أن 27 معتقلًا على الأقل من غزة لقوا حتفهم في منشآت عسكرية "إسرائيلية" منذ بداية الحرب، وأضافت أن بعض "الوفيات" حدثت في قاعدة "سدي تيمانط العسكرية في جنوب إسرائيل وقاعدة "أناتوت" في الضفة الغربية.

وقال رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الذي قام أيضًا بتجميع تقارير عن التعذيب في الحجز، إن شهادات الفلسطينيين المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية "مؤلمة للغاية".

وقال عبده: "تكشف هذه الشهادات عن نمط منهجي من الانتهاكات، بما في ذلك التفتيش القسري، والتحرش الجنسي، والتهديد بالاغتصاب، والضرب المبرح، وهجمات الكلاب، والحرمان من الضروريات مثل الطعام والماء والوصول إلى دورات المياه. ولا تسبب هذه الأفعال الألم الجسدي فحسب، بل تترك أيضًا ندوبًا نفسية دائمة على الضحايا.

ويضيف: "إن استخدام مثل هذه الأساليب الوحشية، وخاصة ضد الفئات الضعيفة مثل النساء والأطفال والمسنين، أمر يستحق الشجب ويشكل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية والقانون الدولي".

من جهته، اتهم نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الاثنين، إسرائيل بمواصلة ممارسة سياسة التجويع بحقّ أكثر من 9 آلاف و100 أسير منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول وحتى حلول شهر رمضان.

وقال النادي في بيان: "مع حلول شهر رمضان، تواصل إدارة سجون الاحتلال الإسرائيليّ، ممارسة سياسة التجويع بحقّ أكثر من 9 آلاف و100 أسير بعد السابع من أكتوبر، منهم النساء، والأطفال، والمرضى".

وأضاف: "إلى جانب ذلك تمارس إسرائيل سياسية التضييق على الأسرى في ممارسة الشعائر الدينية، ومنها الصلاة ورفع الآذان، وقراءة القرآن".

وأوضح النادي أن "سياسة التّجويع تفاقمت بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر، جراء جملة الإجراءات التي فرضتها، ومنها إغلاق الكانتينا (الدكان)، ومصادرة ما تبقى للأسرى من مواد غذائية".

إلى جانب تقليص وجبات الطعام وسوء الأكل المقدم لهم، والذي أثر على مصيرهم، وفق البيان.

وقال البيان إن "سياسة التجويع شكّلت أخطر السياسات التي فرضها الاحتلال بعد السابع من أكتوبر، إلى جانب عمليات التّعذيب والتّنكيل، والتي طالت كافة الأسرى والأسيرات وكذلك الأطفال المعتقلين، وسببت لهم مشاكل صحيّة تحديدًا في الجهاز الهضمي.