تتقلب عينا أريج السويسي باستمرار وهي تراقب باهتمام شديد اثنين من أبنائها يخضعان للعلاج معها على أسرَّة مجمع الشفاء الطبي، بعدما نجوا من قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في منطقة أبو إسكندر بحي الشيخ رضوان، شمالي مدينة غزة.
في ذات الوقت ما زالت المواطنة المكلومة البالغة (39 عامًا) تحت هول الصدمة منذ أن فقدت زوجها واثنين من أبنائها إثر غارة جوية شنها الطيران الحربي التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023، واستهدف منزل العائلة.
كانت الحرب في حينها قد بلغت ذروتها في مدينة غزة التي شهدت توغلاً بريًا موسعًا استهدف منطقة سكنها، إلى الشرق من حي الشيخ رضوان؛ حيث الكتل الاسمنتية المتراصة والكثافة السكانية العالية.
تزامن هذا كله مع استمرار توعد قادة الاحتلال ومنهم ما يعرف بـ"وزير الجيش" يوآف غالات، باستمرار الحرب والقتال في غزة.
"لكن أي حرب هذه التي تزهق أرواح المدنيين" تساءلت السويسي أثناء حديثها لموقع "فلسطين أون لاين" باستغراب شديد تجلى على معالمها رغم الوجع الذي طغى على جسدها.
كان منزل العائلة المكون من 4 طوابق يأوي 30 شخصًا من سكانه والنازحين إليه أيضًا من هول المذابح عندما أغارت عليه مقاتلات جيش الاحتلال ودمرته بالكامل.
وتعاني السويسي من إصابة حادة في اليد اليسرى وتبرز منها بوضوح قضبان البلاتين بعدما زرعها الأطباء في جسدها لتطبيب الكسور التي تسبب بها القصف الإسرائيلي، إضافة إلى إصابة حادة في الساقيْن والظهر جعلتها طريحة أسرَّة العلاج غير قادرة على الحركة إلا بمساعدة أحدهم.
أما عن ضحايا الغارة الإسرائيلية فقد بلغ 22 من أفراد عائلة السويسي بينهم 4 ما زالوا مفقودين تحت الركام لم تتمكن فرق الدفاع المدني من انتشالهم بفعل استهداف جيش الاحتلال المتعمد لهم، وقد نجا 8 آخرين بأعجوبة يخضع غالبيتهم للعلاج وبحاجة ماسة لعمليات جراحية.
كان من بين الشهداء حمدان السويسي (42 عامًا) زوج أريج، وابنهما محمد (10 أعوام) وبنتهما آية (8 أعوام).
ومحمد كان شق التوأم الثلاثي، وقد رحل تاركًا خلفه توأميه يوسف وضحى شاهديْن على هول المجزرة البشعة.
كما نجت من القصف شقيقتهم ليان (13 عامًا) وهي تتلقى العلاج إلى جانب والدتها.
تقول السويسي بكلمات بالكاد كانت قادرة على نطقها إن "جيش الاحتلال استبق تقدمه لمنطقة أبو إسكندر بقصف عنيف.. لم نفعل شيء سوى أننا لجأنا إلى وسط المنزل محاولين الاحتماء من شظايا القذائف".
"لكن غارة جوية باغتتنا جميعًا وقتلت غالبيتنا رغم أننا لم نشكل خطرًا على أحد".
وتابعت: إن تدمير المنزل وارتقاء هذا العدد الكبير من الشهداء يدلل على إلقاء طائرات الاحتلال قنبلة من العيار الثقيل.
وتبدو الأم المكلومة في حالة قلق لم تعهدها من قبل على أبنائها المصابين بجروح مختلفة والناجين من المجزرة الإسرائيلية، ويخفق قلبها بعنف شديد خشية أن يصيبهم مكروه.
والمواطنة السويسي، من مواليد دولة قطر، حسب قولها، وهي تتطلع إلى السفر لاستكمال العلاج خارج قطاع غزة وللنجاة بأبنائها من استهداف جيش الاحتلال المتعمد للمدنيين الآمنين في منازلهم.
كما قالت: إنها تعلق آمالاً كبيرة على الجهود الدبلوماسية والقانونية الدولية لملاحقة قادة الاحتلال.
وكانت دعوى قضائية تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية أثارت قلق حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، ووزراء حكومته وقادة جيشه.
يشار إلى أن السويسي وتعمل موظفة حكومية، فقدت على إثر القصف جميع أوراقها وبطاقاتها الثبوتية، ولم تعد قادرة على جلب راتبها البنكي لإعالة أسرتها التي تمر بظروف إنسانية صعبة للغاية بسبب الحرب الإسرائيلية الممتدة للشهر الرابع على التوالي.