فلسطين أون لاين

تقرير انتفاضة جديدة تلوح في الأفق في ظل تصاعد انتهاكات المستوطنين بالقدس

...
انتهاكات المستوطنين في الأقصى - أرشيف
القدس المحتلة-غزة/ نور الدين صالح:

تضاعفت انتهاكات المستوطنين بحق المسجد الأقصى، بعد أن منحتهم حكومة المستوطنين الفاشية ضوءاً أخضر لتصعيد اقتحاماتهم لباحاته، ما قد يُفجر انتفاضة جديدة في وجه الاحتلال وفق ما يرى مراقبون. 

في 28 سبتمبر 2000، انطلقت انتفاضة الأقصى في إثر اقتحام رئيس المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرئيل شارون باحات الأقصى، أعقبها هبة شعبية في الداخل المحتل أطلق عليها "هبة أكتوبر" قدم خلالها فلسطينيو الداخل 13 شهيداً.

وترتفع حدة اقتحامات المستوطنين أكثر في الأعياد اليهودية والتي تتزامن في الوقت الراهن، إذ بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى أمس، في اليوم الرابع من ما يُسمى بـ"عيد العرش" 500 مستوطن، وفي حين بلغ عدد المقتحمين أول من أمس 1165 مستوطن.

وتجاوزت الانتهاكات الإسرائيلية المسجد الأقصى، إذ لا تزال سلطات الاحتلال تمارس سياسات هدم المنازل وفرض الضرائب الباهظة على المقدسيين، وهو ما يعكس نوايا الاحتلال الخبيثة بطرد المقدسيين وتسكين المستوطنين بدلاً منهم.

ويرى مراقبون أن انتهاكات الاحتلال في الأقصى والمدينة المقدسة تضاعفت بنسبة 300% منذ عام 2000 وحتى الآن، وهو ما قد يفجّر الأوضاع ويدفع باندلاع انتفاضة جديدة، ولا سيّما أن ذات العوامل السابقة لا زالت حاضرة.

وكان مدير مركز معلومات "وادي حلوة" في القدس جواد صيام، كشف في تصريح سابق لـ "فلسطين"، أن 1200 منشأة ما بين منازل ومحلات تجارية وغيرها في القدس المحتلة مهددة بالهدم حتى نهاية العام الجاري بعد تسلم أصحابها إخطارات من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وتيرة متسارعة

عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس أحمد الصفدي، أكد أن المسجد الأقصى ومدينة القدس يشهدان انتهاكات إسرائيلية ممنهجة بوتيرة متسارعة ومضاعفة طيلة الـ23 عاماً، بضوء أخضر من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.

وقال الصفدي لصحيفة "فلسطين": إن ما يجري في القدس هو عملية انقضاض من الحكومة المتطرفة على المقدسيين، عبر فرض الضرائب وهدم البيوت وغيرها من السياسات وصولاً لطردهم الكامل.

اقرأ أيضاً: تقرير انتفاضة القدس.. ثورة استنزفت الاحتلال وردعت إرهاب المستوطنين

وأوضح أن الفترة الراهنة تشهد صراعين أساسيين الأول في المسجد الأقصى وذلك عبر محاولات إفراغه من المصلين والاعتداء على المرابطين والمرابطات، وهو ما قد يشعل حربًا دينية في المرحلة القادمة.

والصراع الثاني وفق الصفدي هو ضد المنهاج الفلسطيني في القدس، والذي يتمثل بمحاولات الاحتلال فرض المنهاج الإسرائيلي المحرف في المدارس الفلسطينية، عادًّا ذلك "خطوة خطيرة جداً".

وبيّن أن الأوضاع في مدينة القدس والأقصى مضاعفة بشكل أكبر مما كانت عليه في انتفاضة الأقصى، وهو ما يعني أن "كرة اللهب تتدحرج وقد تصل لاشتعال انتفاضة جديدة بفعل تكرار العوامل ذاتها".

ورأى أن الظروف الحالية مواتية لاندلاع انتفاضة جديدة، نتيجة ممارسات حكومة الاحتلال وشرطتها بالاعتداء على الفلسطينيين وغيرهم.

أكثر خطورة

بدوره، يرى مدير مركز القدس الدولي د. حسن خاطر، أن الأوضاع التي تشهدها المدينة المقدسة في الوقت الراهن أكثر خطورة من عام 2000 الذي شهد اقتحام "شارون" للأقصى.

وقال خاطر لـ "فلسطين"، إن هناك تغييرات جوهرية تهدد هوية الأقصى والمدينة المقدسة، والتي من شأنها أن تفجّر الأوضاع أكثر، متوقعاً أن تشهد الفترة القريبة القادمة انتفاضة أشد من "انتفاضة 2000"، ومن الممكن أن يشارك فيها مكونات أخرى من خارج فلسطين.

وأوضح أن الاحتفالات الدينية للاحتلال أصبحت تُقام داخل باحات الأقصى بدلاً من محيطه الخارجي، وهو ما يعني أن الأمور ذاهبة لخطورة أكبر، من شأنها تقريب الانتفاضة أكثر.

وحذّر خاطر من مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي وجرى الموافقة عليه بالقراءة الأولى، حيث يهدف لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً بين المسلمين واليهود، وإعادة تعريفه إسلاميا بوصفه مبنى الجامع القبلي حصرا.

وحسب مشروع القانون، سيتم تخصيص منطقة المسجد القبلي للمسلمين، وتخصيص المساحة التي تبدأ من صحن قبة الصخرة وحتى أقصى شمال ساحات الحرم القدسي الشريف لليهود، وهي مساحة تشكل نحو 70% من مساحة الأقصى.

ولم يستبعد خاطر إقدام الاحتلال على تنفيذ هذا القانون بالقوة في الأيام القادمة، محذراً في الوقت ذاته من اقدام المستوطنين على ذبح البقرات الخمسة بُغية التطهر وفق المعتقدات التوراتية، "وهذه ممارسات من شأنها تفجير الأوضاع".