فلسطين أون لاين

تقرير تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة... شهداء واعتداءات متواصلة على القرى

...
تصاعد إرهاب المستوطنين بحماية قوات الاحتلال في الضفة
غزة/ محمد أبو شحمة

تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى سقوط شهداء وإصابات وتخريب واسع في الممتلكات والأراضي الزراعية.

وخلال المدة الأخيرة كثّف المستوطنون هجماتهم على القرى والبلدات الفلسطينية، مستغلين الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، فقد شملت الاعتداءات إطلاق النار على المواطنين، والاعتداء بالضرب، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، إضافة إلى سرقة المواشي ومهاجمة الرعاة والمزارعين.

وتتركز هذه الاعتداءات في عدد من المحافظات، أبرزها نابلس ورام الله والخليل وطوباس والأغوار، خاصة في القرى المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تشهد اقتحامات متكررة واعتداءات شبه يومية.

وأعلنت وزارة الصحة، استشهاد ثلاثة مواطنين برصاص مستوطنين في بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله.

وأوضحت في بيان مقتضب أن الشهداء هم: ثائر فاروق حمايل (24 عامًا)، وفارع جودات حمايل (57 عامًا)، اللذان أصيبا برصاص في الرأس، إضافة إلى محمد مرة.

وباستشهاد المواطنين حمايل ومرة، يرتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستوطنين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران إلى ستة شهداء، وهم: الشقيقان محمد طه عبد المجيد معمر (52 عامًا) وفهيم عبد المجيد معمر (47 عامًا) من قرية قريوت جنوب نابلس، إضافة إلى الشهيد أمير محمد شناران (27 عامًا) من بلدة يطا جنوب الخليل.

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون خلال شهر شباط/فبراير الماضي ما مجموعه 1965 اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في استمرار لما وصفته بسلسلة الإرهاب المتواصل الذي تمارسه دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وأرضه.

اقرأ أيضًا: "الجدار والاستيطان": 1965 اعتداءً إسرائيليًا بالضفة خلال فبراير

وبيّن تقرير الهيئة أن جيش الاحتلال نفذ 1454 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 511 اعتداءً، تركزت معظمها في محافظة الخليل بواقع 421 اعتداءً، تلتها نابلس بـ340 اعتداءً، ثم رام الله والبيرة بـ320 اعتداءً، والقدس بـ210 اعتداءات.

من جانبه، أكد الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي أن المستوطنين ارتكبوا "مجزرة" بحق المواطنين في قرية قريوت جنوب نابلس، موضحًا أنهم اقتحموا القرية بهدف إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضيها.

الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي.jpg

الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان، بشار القريوتي

وقال القريوتي لـ "فلسطين أون لاين" إن أهالي القرية تصدوا للمستوطنين خلال محاولتهم الاستيلاء على الأرض، إلا أن المستوطنين أطلقوا الرصاص الحي باتجاه المواطنين، ما أدى إلى استشهاد عدد منهم وإصابة آخرين.

وأضاف أن الأهالي خاضوا مواجهة واسعة لصد الهجوم، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال تدخلت لمساندة المستوطنين وشاركت في الاعتداء بإطلاق النار بكثافة تجاه المواطنين.

وأوضح القريوتي أن مئات المستوطنين تجمعوا في محيط القرية وشاركوا في الهجوم، لافتًا إلى خطورة استخدام الرصاص الحي خلال الاعتداء على السكان.

اقرأ أيضًا: حماس: اعتداءات المستوطنين في مسافر يطا محاولة لفرض واقع استيطاني بالقوة

وبيّن أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية التي تحيط بها عدة مستوطنات، بهدف تمكين المستوطنين من إقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

وأكد أن هجوم المستوطنين وما رافقه من إطلاق نار أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين من أبناء القرية، إضافة إلى إصابة آخرين بالرصاص الحي والاختناق بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال بكثافة.

وشدد القريوتي على أن أهالي قرية قريوت مصممون على الاستمرار في مواجهة المستوطنين ومنعهم من إقامة بؤر استيطانية على أراضيهم.

في السياق ذاته، شددت نقابة المحامين الفلسطينيين على أن ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من جرائم يرتكبها المستوطنون يمثل "إرهابًا منظمًا" يتم بغطاء كامل من حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وقالت النقابة في بيان صحفي أمس: إن الجرائم اليومية المتصاعدة التي يرتكبها المستوطنون تعكس طبيعة العقلية التي تتحكم في القرار السياسي الإسرائيلي، والتي تقوم على اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه عبر تكريس الضم والتوسع الاستيطاني وسرقة الأراضي.

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تهيئة بيئة تشريعية غير شرعية لمحاولة شرعنة الاستيطان، بالتوازي مع توفير الحماية والإمكانات للمستوطنين لترهيب السكان الفلسطينيين، في إطار برنامج ممنهج يهدف إلى دفعهم نحو التهجير القسري.

وأكدت النقابة أن هذه الاعتداءات تمثل امتدادًا لسلسلة طويلة من الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، وتشكل وفق القانون الدولي جرائم موصوفة في المواثيق والاتفاقيات الدولية.

المصدر / فلسطين أون لاين