فلسطين أون لاين

ما أقرب حال الضفة الغربية 2023 من حال غزة 2003!

ما أقرب المشابهة بين حال الضفة الغربية اليوم 2023، وحال قطاع غزة سنة 2003، قبل عشرين سنة، كانت المستوطنات الصهيونية تسيطر على 46 كيلومترًا مربعًا من أراضي غزة البالغة 365 كيلومترًا مربعًا، خلافًا للطرق الالتفافية، والمعابر ومفارق الطرق، وكان للمستوطنين الأولوية بالتنقل على طرقات قطاع غزة، تمامًا كما يدعي المتطرف بن غفير هذه الأيام، بأن من حقه أن يغلق الطرق في وجه الفلسطينيين، فحق الأولية بالتنقل له، ولأسرته ومستوطنيه، ومع كل عمل مقاوم، كان الجيش الإسرائيلي يمزق أوصال غزة إلى ثلاثة تجمعات سكينة، وصار الانتقال من شمال القطاع إلى جنوبه أصعب من الانتقال من أمريكا الشمالية غربًا وحتى دولة الهند والصين شرقًا.

وفي أيامنا هذه، 2023، يسيطر المستوطنون الصهاينة على 60% من أراضي الضفة الغربية، يقطعون طرق المواطنين الفلسطينيين، ويجبرونه على الوقوف عند مئات الحواجز العسكرية لساعات طويلة، وترى المستوطنين الصهاينة في كل زاوية ومفرق طرق، وهم يتنقلون بيسر في شوارع الضفة الغربية، ليسارع الجيش الإسرائيلي إلى إغلاق الطرق، وتقطيع أوصال الضفة الغربية مع كل عملية مقاومة، تمامًا، كما كان يحدث مع أهالي قطاع غزة قبل عشرين سنة.

قبل عشرين سنة، انخرط كل أهل غزة في مقاومة العدو الإسرائيلي، وبدأ الشباب في شن عمليات مقاومة داخل المستوطنات الصهيونية نفسها، وراحوا ينصبون الكمائن للمستوطنين على الطرقات المخصصة لهم، وعلى الطرق الاحتكاكية من جهة، وعلى الطرق الالتفافية، ولم تنج مستوطنة واحدة من إطلاق النار اليومي، حتى صارت حياة المستوطنين هي الجحيم، وصار الشغل الشاغل للجيش الإسرائيلي؛ كيفية تأمين حياتهم، وقد باتوا فريسة للمقاومة.

اقرأ أيضًا: تطور المقاومة في الضفة الغربية

اقرأ أيضًا: الضفة الغربية لم تعد بيئة مناسبة للاستيطان

وفي هذه الأيام 2023، ينخرط معظم الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية مع المقاومة، فمن لا يقاوم العدو مباشرة، يقاوم من خلال مساندة المقاومين، ومساعدتهم، وتوفير الحاضنة لهم، وانطلقت عمليات المقاومة في معظم أرجاء الضفة الغربية، بدءًا من إطلاق الرصاص على المستوطنين في تحركاتهم، وليس انتهاءً باقتحام المستوطنات، وقلقلة أمن المستوطنين، حتى عجز الجيش عن تأمين حياتهم على الطرقات، فجاءت التوصية الأمنية بصرف عربات مصفحة للمستوطنين للتنقل عبر شوارع الضفة الغربية.

قبل عشرين سنة، بدأ شباب غزة في تصنيع القذائف التي لم يتجاوز مداها عدة أمتار، قبل أن تصل قذائفهم بعد ذلك إلى قلب المستوطنات، وتفرض على المستوطنين عدم النوم، وتملأ قلوبهم رعبًا، في ذلك الوقت، راح المقاومون يحفرون الأنفاق تحت الأرض، حتى وصلوا إلى مواقع الجيش على بعد عدة كيلومترات، وفجروا عدة طوابق أسمنتية تضم عشرات الجنود والضباط الصهاينة.

واليوم 2023، بدأ شباب الضفة الغربية بإطلاق القذائف البدائية، والتي لا يتجاوز مداها كيلومتر واحد، وقد تتطور قذائفهم، لترجم قريبًا المستوطنات بعشرات القذائف، يضاف إلى القذائف، والعبوات الناسفة، ما أعلنه الجيش الإسرائيلي قبل شهرين، عن اكتشاف أنفاق للمقاومة داخل مخيم جنين، لا تختلف كثيرًا عن أنفاق غزة قبل 20 سنة.

قبل عشرين سنة، كان الجيش الإسرائيلي يشن غاراته اليومية على التجمعات السكانية في مخيم رفح، وخان يونس والوسطى وجباليا، وسط مقاومة الشباب للعدوان بسلاحهم الخفيف والبسيط، قبل أن يصير التصدي للعدوان بالعبوات الناسفة، وكانت المساجد تبدأ في التكبير مع أزيز الرصاص، لتستمر المعركة ساعات أو أيام، يرتقي خلالها الشهداء، ويقع الجرحى، قبل أن ينسحب الجيش الإسرائيلي مخلفًا الدمار الخراب.

اليوم 2023، يقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة الغربية ومخيماتها وقراها، ليخرج له شباب الضفة الغربية بسلاحهم الخفيف، وما نجحوا في تطويره من عبوات ناسفة، إنهم يتصدون لعدوهم مع تكبيرات المساجد، وقد انغمست بصوت الرصاص، لينسحب العدو في كل مرة، بعد أن يقتل ويجرح ويعتقل، ويخلف الدمار والخراب.

الخلاصة:

كما انهزم الجيش الإسرائيلي والمستوطنون أمام مقاومة غزة، سينهزمون في الضفة الغربية، وكما هربوا من غزة، وأغلقوا على أنفسهم البوابات، سيهربون في الضفة، شرط أن تتواصل المواجهات، وأن تتصاعد المقاومة، مع العض على الجراح، وشحذ السلاح.