فلسطين أون لاين

تقرير القلق يعصف بأهالي الأسرى المضربين عن الطعام

...
وقفة لأهالي الأسرى المضربين عن الطعام- أرشيف
رام الله-غزة/ جمال غيث:

تواجه نبيلة خلف حالة قلق وتوتر شديدين بسبب إضراب زوجها سلطان خلف عن الطعام لليوم الحادي عشر على التوالي، احتجاجًا على اعتقاله الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال سلطان خلف (42 عامًا) إداريًا، وهذا الإجراء يسمح لها باحتجاز الفلسطيني دون توجيه تهمة رسمية أو إجراء محاكمة، ما يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحقوق الأسرى وفقًا للقوانين الدولية.

وما يزيد من قلق نبيلة خلف هو حالة زوجها الصحية، فقد أخبرت صحيفة "فلسطين" أنه يُعاني مرض السكري، وتمنعه إدارة سجون الاحتلال من تناول أدويته الخاصة، وهذا الإجراء يمكن أن يؤدي إلى تدهور سريع في حالته الصحية.

وتعرض الأسير سلطان خلف، الذي سبق أن أمضى فترات سابقة في الاعتقال، لاعتقال جديد في فجر الـ3 من أغسطس الجاري، وفقاً لما أكدته زوجته.

تعود أول حالة اعتقال له إلى عام 2004م، حيث صدر بحقه حكم بالسجن مدة 50 شهرًا، معظمها قضاها في زنازين العزل الانفرادي. وفي عام 2012 اعتقلته قوات الاحتلال مرة أخرى وحكمت عليه بالسجن مدة شهر ونصف الشهر، إضافة إلى دفع غرامة مالية.

اقرأ أيضاً: أسرى النقب يعلنون حالة الطوارئ احتجاجاً على القمع والنقل التعسّفي

وعاش الأسير خلف تجربة اعتقال إضافية في عام 2019، حيث خاض إضرابًا عن الطعام استمر 67 يومًا احتجاجًا على اعتقاله الإداري، وبعد انتهاء تلك الفترة، أفرجت سلطات الاحتلال عنه.

وخلال فترة اعتقاله في سجن "الرملة" عام 2004، تعرض الأسير سلطان خلف لأزمة صحية خطيرة تمثلت في آلام شديدة أسفل الظهر، حسبما أفادت زوجته.

وأضافت لصحيفة "فلسطين" أن هذه الحالة الصحية الصعبة استوجبت إجراء عملية جراحية ملحة، لكن بعد زواجهما في عام 2011 اكتشف أن تلك العملية الجراحية قد حرمته الإنجاب، ما زاد من وطأة الصعاب والمحن التي يواجهها.

 

تنقل مستمر

ووفقًا لكلام نبيلة خلف، تجري إدارة السجن تنقلات متكررة لزوجها، فتحوله أحيانًا من سجن "مجدو" إلى مركز توقيف حوارة، وهذه الإجراءات لها تأثير سلبي في حالته الصحية والنفسية.

وأكدت أن زوجها مصمم على مواصلة خطواته الاحتجاجية بهدف إنهاء فترة اعتقاله الإداري، وأشارت إلى أن اتخاذه هذه الخطوة كان ضروريًا بعد انسداد الأفق أمامه بالإفراج عنه.

وكان الأسير خلف قد خاض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في 18 يوليو 2019م، واستمر مدة 67 يومًا، تم خلالها التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عنه بعد انتهاء فترة اعتقاله.

وتبدي خلف، وعبارات الحزن تنعكس في نبرة صوتها، قلقها من أن شركة للأدوية الزراعية يملكها زوجها قد تواجه خطر الإفلاس والإغلاق بسبب استمرار اعتقاله.

 

ضعف التفاعل

ولم تخف تريزا دقروق، والدة المعتقل الإداري أسامة دقروق 22 عامًا، الذي يقبع في زنازين سجن "نفحة" خشيتها على حياة ابنها، وأن تتربص به إدارة السجون وتحاول كسر إضرابه مع زملائه، أو تفرض عليهم إجراءات مشددة وتعزلهم في الزنازين، في ظل حرمانه من الزيارة والاطلاع على أوضاعه الصحية.

ويواصل 13 أسيرا معركة الأمعاء الخاوية، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري التي التهمت سنوات من أعمارهم دون أي تهمة. 

وانتقدت تريزا دقروق التي تسكن في مدينة سلفيت ضعف التفاعل مع قضايا الأسرى، وخاصة المضربين عن الطعام، متسائلة عن "موقف أبناء الشعب الفلسطيني تجاه ما يتعرض له أسرانا".

وقالت الأم لصحيفة "فلسطين": إن نجلها ورفضًا للظلم الواقع عليه شرع في الإضراب عن الطعام، لنيل حريته، داعية كل المؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي للتضامن مع المضربين عن الطعام والمطالبة بالإفراج عنهم.

واعتقلت سلطات الاحتلال دقروق في 13 يناير الماضي، وأصدرت محاكمها بحقه حكمًا بالسجن مدة 6 أشهر، قبل أن تجدده فترة أخرى، بحسب والدته.

تشديد القيود

وتسعى عائلة المعتقل الإداري صالح ربايعة (22 عامًا) جاهدة للحصول على معلومات عن مصير نجلها، الذي يستمر في إضرابه لليوم الـ15 على التوالي، من خلال التنقل بين المؤسسات المختصة بالأسرى ووسائل الإعلام المختلفة.

وقال رأفت ربايعة، والد المعتقل صالح، لصحيفة "فلسطين"، إنه منذ إعلان ابنه الإضراب، تعمل إدارة السجن على تشديد القيود عليه، وتعزله حاليا في زنازين سجن "نفحة" في ظروف صعبة للغاية، بغية الضغط عليه لكسر إضرابه الذي يسعى من خلاله للتعبير عن قضيته.

وأفاد أن نجله يعاني ترديا مستمرا في حالته الصحية، داعيا اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية والمنظمات حقوقية إلى الالتفات إلى أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال، خاصةً الذين يخوضون إضرابًا عن الطعام.

كما أكد أهمية إنهاء ملف الاعتقال الإداري الذي يستمر وينتهك حقوق الإنسان.

واعتقلت قوات الاحتلال صالح ربايعة في 8 فبراير الماضي من قرية ميثلون جنوب غرب مدينة جنين، وأصدرت بحقه حكمًا بالسجن ثلاثة أشهر، ومددت اعتقاله ثلاث مرات.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال قرابة 5 آلاف أسير فلسطيني، بينهم 1200 معتقل إداري، و32 أسيرة، و170 طفلًا، يعيشون أوضاعًا صعبةً جدًا ومخالفة لكل القوانين الدولية، وفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى.