فلسطين أون لاين

تقرير موسم البلميدا.. صيد وفير يُعوّض خسائر الصيادين

...
صيد وفير لصيادي غزة من سمكة البلميدا
غزة/ أدهم الشريف:

تغمر سعادة كبيرة صيادين غزِّيين بعد تمكنهم من صيد كميات وفيرة من أسماك البلميدا بحلول موسمها لهذا العام.

ويبدي الصيادون اهتمامًا كبيرًا بصيد هذا النوع من الأسماك في موسمها؛ ويبدأ منتصف يونيو/ حزيران، ويبلغ ذروته بحلول سبتمبر/ أيلول حتى نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام.

ويُجهّز الصياد فلاح أبو ريالة قاربين يملكهما ويبلغ طول أحدهما 15 مترًا ويطلق عليه (شنشولة) وشباكه جيدًا لصيد البلميدا التي تمتاز بسرعتها وقوتها في المياه.

وتنحدر أسماك البلميدا من فصيلة التونة وهي من الأسماك المهاجرة ما يجعلها متواجدة في سواحل البحر الأبيض المتوسط الذي يطل عليه قطاع غزة بطول يصل إلى 40 كيلومترًا.

وأبو ريالة البالغ (43 عامًا) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، انضم للعمل في قطاع الصيد عام 1998، وقد أصبح يملك خبرة كبيرة جعلته يحترف صيد البلميدا وأنواعًا أخرى من الأسماك.

ويبحر أبو ريالة بعيدًا لمسافة تتراوح بين ميل و6 أميال رغم المخاطر التي ترافق عملية الصيد بفعل استباحة زوارق بحرية الاحتلال الإسرائيلي بحر غزة، لكنه اعتاد على ذلك كما يقول.

وأضاف لصحيفة "فلسطين": أنّ موسم صيد البلميدا مهمٌّ جدًا بالنسبة للصيادين وتجار الأسماك، وكذلك المواطنين لأنها تمتاز بانخفاض ثمنها مقارنة بأنواع أخرى من الأسماك.

وبيّن أنّ كمية الصيد تختلف من يوم لآخر خلال الموسم؛ فهي بالنسبة له تتراوح بين مئات الكيلوجرامات أحيانًا، وتتجاوز طنًّا في أوقات الذروة.

فئات واسعة

وتُقبل فئات واسعة بغزة على أسماك البلميدا التي تُعدُّ من الأسماك الشعبية مثل السردين والبذرة، وإلى جانب توافرها بكثرة في السوق المحلي خاصة خلال موسمها فإنّ أسعارها تنخفض بشكل ملحوظ، وتتراوح بين 6-15 شيقلًا للكيلوجرام الواحد.

وأشار إلى أنّ جزءًا من أسماك البلميدا التي يصطادها صيادو غزة تُصدّر إلى الضفة الغربية المحتلة ومنها إلى الداخل الفلسطيني المحتل، وهي مرغوبة بشدة هناك وخاصة صغيرة الحجم منها.

ويبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من البلميدا في الضفة والداخل 40 شيقلًا على الأقل، بحسب أبو ريالة.

وعندما يبحر الصياد غانم صلاح (53 عامًا) أميالًا في عرض بحر غزة يراقب المياه جيدًا، وما إن يلمح أسماك البلميدا تسبح قرب سطحها يأمر رفقاء الصيد بإلقاء الشباك لإحاطة السرب كاملًا بشكل دائري.

ومعروف أنّ أسماك البلميدا تبحث عن المياه الدافئة ولذلك فإنّ تواجدها ببحر غزة مهاجرة إليه من بلاد بعيدة يتزامن مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة.

وتعدّ مهنة الصيد مصدر الدخل الوحيد للصياد صلاح من سكان مخيم الشاطئ؛ منذ أن امتهنها في عمر (18 عامًا)، وهو يعيل أسرة مكونة من 7 أفراد على الأقل، ويملك قاربًا كبيرًا (شنشولة) يبلغ طوله 18 مترًا ونصف و8 قوارب صغيرة، يستخدمهم في صيد أنواع مختلفة من الأسماك.

وقال صلاح لـ"فلسطين": إنه يُركّز جهده حاليًّا لصيد البلميدا، فموسمها مهمٌّ جدًّا بالنسبة له.

وأضاف: أنّ ظهور البلميدا في بحر غزة يتزامن مع شحٍّ في أنواع عديدة من الأسماك، وصيدها يُعوّض غياب بعض الأسماك عن بحر غزة وانتهاء مواسم صيد أسماك أخرى.

أحجام عدة

ويبذل صلاح وفريق الصيادين العاملين معه جهدًا بدنيًّا كبيرًا لسحب شباك الصيد حال امتلائها بأسماك البلميدا، فهي بحركتها العنيفة تحاول الحيلولة دون إخراجها من مياه البحر.

وبيّن أنّ البلميدا ذات الأحجام الصغيرة بوزن كيلو ونصف الكيلو للحبة الواحدة، مطلوبة بشدة في الضفة والداخل المحتل.

بدوره أكد المدير العام للثروة السمكية في وزارة الزراعة وليد ثابت، أنّ الاعتماد الأكبر للصيادين على المواسم ومن أهمها البلميدا، والسردين والسكمبلة.

ويستغل الصيادون هذه المواسم لتعويض تكاليف الإبحار للصيد والخسائر التي يتكبدونها في الأوقات التي لا يرافقها مواسم صيد سنويًّا، حسبما أفاد ثابت لـ"فلسطين".

وبيّن أنّ صيد كميات وفيرة من البلميدا يُوفّر دخلًا مناسبًا للصيادين، ويُمكّنهم من إصلاح الأعطال في قواربهم وشراء شباك صيد جديدة.

وبيّن أنّ ثمن أسماك البلميدا يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون بغزة.

وبحسب ثابت؛ تبلغ كميات أسماك البلميدا التي يُخرجها الصيادون بغزة قرابة 5-7 أطنان من البلميدا يوميًّا، يُصدَّر منها 10-20 بالمئة إلى الضفة الغربية.

وأكد أنّ الصيد الوفير من البلميدا يعود بنتائج إيجابية على قطاع الصيد واقتصاده.