قائمة الموقع

أهالي "قريوت".. صراع مع الاستيطان على حياة لم تعد آمنة

2023-07-04T09:19:00+03:00
أهالي "قريوت".. صراع مع الاستيطان على حياة لم تعد آمنة

"لا هدوء أو راحة بال في قريوت" التي تشل اعتداءات المستوطنين المتكررة الحياة فيها، فكل شيءٍ فيها مستهدف سواء بشر أو حجر أو ماء أو حتى طريق، أما الأرض فمعاول الاستيطان تعمل فيها بلا هوادة وجرافات الاحتلال الإسرائيلي لا تكف عن مصادرتها بحجج وذرائع مختلفة.

فوجئ المواطن صبري البوم باتصال يأتيه وهو في عمله خارج القرية يفيد بأن المستوطنين اعتدوا على عدة بيوت في القرية، ومنها منزله دون سابق إنذار وأن ابنته الطالبة الجامعية نقلت إلى المشفى إثر إصابتها بالإغماء من قنابل الغاز والصوت التي أطلقت باتجاه البيوت.

"لم تعد الحياة آمنة.. "هادي المرة ربنا سلم بنتي، محدش بعرف شو ممكن يصير في مرة تانية؟"، يقول البوم لصحيفة "فلسطين".

ويضيف أن الاعتداءات على القرية تشهد منحنى تصاعديًا خاصة يوميْ الخميس والجمعة حيث يحتشد المستوطنون بأعداد تصل للمئات لكي يؤدوا طقوسهم التلمودية حول النبع الذي يسقي بمائه أهل القرية.

ويلفت إلى أن "السياج" حول العين خلعت أبوابه ويسبحون فيه ويلوثون مياهه حتى كفّ أهل القرية عن استخدامه، "حتى البيوت البلاستيكية والأكشاك الموجودة في أراضي المواطنين يدمرونها".

اقرأ أيضًا: مستوطنون يحطّمون ممتلكات الفلسطينيين في بلدة قريوت بنابلس

ولم تسلم الأشجار من اعتداءات المستوطنين، فقد قطعوا قرابة 250 شجرة خلال الشهريْن الأخيريْن، 

وفق رئيس مجلس قروي قريوت نضال اليوم، مضيفًا: "شرعنا في شق طريق زراعية لتسهيل تنقل المزارعين لكن المستوطنين أوقفونا واحتجزوا الآليات بمساعدة جيش الاحتلال".

وتضاعفت الاعتداءات إثر العملية الفدائية في مستوطنة "عيلي" التي وقعت مؤخراً، "فمنذ ذلك الحين وجرافات الاحتلال تعمل دون توقف في منطقة "البطاين" التابعة للقرية حيث تقوم بأعمال تجريف لتوسعة المستوطنة وبناء ألف وحدة سكنية فيها".

معاناة مستمرة

ومنطقة "البطاين" هي بالأساس عبارة عن سفح جبل، تسابق جرافات الاحتلال الزمن لتسويتها وتحويلها إلى أرض منبسطة واستيطانها، وهذا جزءٌ من معاناة القرية التي تحيط بها عدة مستوطنات أولها "عيلي" و"شيلو" و"شفعوت راحيل" وست بؤر استيطانية أخرى.

اقرأ أيضًا: الاحتلال يستولي على أراضٍ في قريوت والساوية جنوب نابلس

ورغم مرارة ما تعانيه القرية من المستوطنات التي تلفها منذ ثمانينات القرن الماضي إلا أنّ ما تشهده من البؤر الاستيطانية أكثر سوءًا ووحشية، فهم مسلحون ولا يتورعون عن الاعتداء على المواطنين دون أي أسباب، وهم الآن يؤسسون نواة لمتنزه لهم في المكان بحماية من جيش الاحتلال ما يعني أنهم في المستقبل سيوسعون البؤر الاستيطانية وتتحول لمستوطنات رسمية.

ويتابع رئيس المجلس القروي: "فنحن محرومون من كل خيرات قريتنا بينما هم يتنعمون بمائها وجمالها الخلاب، يتنزهون ويعيثون فسادًا، وحرمونا من أربعة عيون ماء من أصل خمسة فبقيت عينٌ واحدة لا يكفي ماؤها للمواطنين".

خسائر كبيرة

وكانت منطقة المرج البالغ مساحتها 40 دونمًا والواقعة قبالة أحد تلك العيون، تنتتج الخضراوات والقمح والشعير، ولكن بعد تضاعف الاعتداءات عزف أغلب أهل القرية عن الزراعة وتحول السهل الخصيب لأرض قاحلة لعدم وجود الماء وقطع المستوطنين للخطوط.

وفيما تشهد الأراضي التي لا تزال متبقية بأيدي المواطنين اعتداءات مستمرة، فالوضع بالنسبة للأراضي المحاذية للمستوطنات أكثر بؤساً، فالمزارعون يحتاجون إلى تنسيق عبر "الارتباط الفلسطيني" للوصول إليها وهو ما لا يمكن التحصل عليه سوى بضعة أيام في العام لا تكفي لحرثها وزراعتها.

ويمضي البوم بالقول: "أما إذا ما اصطحب المزارعون معهم آليات زراعية فإن مصيرها يكون المصادرة أو التخريب، فقد صادروا مؤخرًا محراثًا لأحد المزارعين وأتلفوه، ما كبده خسائر كبيرة".

اقرأ أيضًا: إصابات في "أم صفا" والاحتلال يمنع المزارعين من الوصول لأراضيهم بـ"قريوت"

وينتهج جيش الاحتلال نهجًا يقوم على احتجاز أي شاب يتصدى لهم مع والديْه وإنزال غرامات كبيرة بحق الأسرة في محاولة لتحجيم حالة الرفض الشعبية للاستيطان في القرية.

ورغم كل الاعتداءات فإن أهل القرية التي تعتبر آخر قرية في جنوب شرق نابلس لا يكفون عن السعي المتواصل لاسترجاع أراضيهم المصادرة بسبب الاستيطان من خلال محاكم الاحتلال، "فقد استعدنا مؤخرًا أراضي لنا في منطقة "الصرارة" "قرابة ثمانين دونمًا" كان قد صادرها مستوطنو "شيلو" منذ عشر سنوات بذريعة ادعاء وجود أماكن أثرية ودينية لليهود فيها".

ويشير إلى أن الاستيطان التهم أغلب أراضي القرية التي كانت تبلغ مساحتها حوالي 20 ألف دونم، من أجل إقامة معسكرات للجيش والمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وكذلك شقّ الطرق في محيطها بهدف ربط تلك المستوطنات في شبكة واحدة، فيما يزرع المستوطنون أراضيها المصادرة بالعديد من المحاصيل والأشجار المثمرة.

وقد حول المستوطنون خربة "سيلون" الأثرية الموجودة في القرية والتي تضم العديد من الآثار الكنعانية والرومانية والاسلامية، إلى كنيس يهودي، ويزعمون بأن هيكل سليمان أقيم فيه ومن حجارته قبل أن ينقل للقدس".

اخبار ذات صلة