فلسطين أون لاين

حوار العميد "القدرة": نسعى لحالة "منع عام" للمخدرات وعقوبات مشددة على التجار تصل للإعدام

...
مدير إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية العميد أحمد القدرة
غزة/ يحيى اليعقوبي:

  • سيطرة أمنية تحد من انتشار المخدرات في غزة والحالة مطمئنة
  • الاحتلال يعرقل إدخال أجهزة كشف المواد المخدرة

أكد مدير إدارة مكافحة المخدرات بجهاز الشرطة العميد أحمد القدرة، أن الإدارة تعمل جاهدة على تنفيذ مشروع "منع عام" للمواد المخدرة في قطاع غزة منذ عام 2017، بهدف الحد من انتشار المخدرات بين المتعاطين والمروجين، وتعمد بالدرجة الأولى على ضرب أوجه الإتجار بها عن طريق استهداف التجار المتورطين في نشر هذه الآفة.

وأوضح العميد القدرة في مقابلة خاصة مع صحيفة "فلسطين" على هامش لقاء مع نخبة من الكتاب والصحفيين، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف 26/6 من كل عام، أنه استُحدث في قطاع غزة قانون جديد بدأ العمل به قبل نحو أسبوعين -تعديل على قانون المخدرات رقم 7 للعام 2013- يشدد عقوبة الإتجار بالمواد المخدرة، إذ يصل الحكم في بعض الحالات إلى السجن لمدة تصل إلى 15 عامًا أو حتى الإعدام في حال العود، بهدف ردع المجرمين وتحقيق نتائج إيجابية في مكافحة هذه الجريمة المدمرة.

وأشار إلى أن التوعية غير الرسمية بمخاطر المخدرات لا تلقى الاهتمام الكافي من مجموع المواطنين، ويتعاملون معها على "استحياء"مع تنكر لوجود المشكلة.

وأكد أن المشكلة ما زالت موجودة وأن الجهود غير الرسمية تلعب دورًا مهمًا في مكافحة المخدرات، ولذلك يجب تعزيز وتوسيع هذه الجهود على مستوى المدارس والجامعات والعائلات وكل القطاعات المجتمعية.

وأوضح العميد القدرة أن إدارة مكافحة المخدرات كانت في السابق تتلف المواد المخدرة التي تجمعها طيلة العام في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، للتوعية بمخاطر هذه الظاهرة. ولكن في السنوات الأخيرة غُيّر الأسلوب وأصبحت المواد المخدرة تتلف مباشرة، باستخدام الأفران الخاصة بوزارة الصحة، وذلك بحضور ممثلين عن الجهات القضائية والرقابية ومؤسسات حقوق الإنسان.

عقوبات رادعة

وأكد أن هناك سيطرة أمنية على انتشار المخدرات في القطاع وأن الحالة العامة "مطمئنة"، وأشار إلى أن إدارته تعمل جاهدة لزيادة جهود التوعية لحماية أبناء شعبنا في غزة من أضرار هذه الآفة، منبهًا إلى وجود عقوبات صارمة بحق كبار التجار وأصحاب العود الجنائي، التي نُفذت في النظام القضائي والعسكري وحققت ردعًا قويًا.

وأشار مدير إدارة المكافحة إلى أن القانون الجديد المعدل عن قانون 7 لسنة 2013، يعالج قضايا جديدة تواجه جهود مكافحة المخدرات، بما في ذلك التعامل مع ناقلي المواد المخدرة وجرائم الدسّ وغسيل الأموال الناتج عن الإتجار بالمخدرات.

وبيّن العميد أحمد القدرة أن جهود المكافحة تركزت في المرحلة السابقة على تقليص عمليات التهريب وتمكنت من إحباط ما تفوق نسبته النسبة العالمية المعلنة بأكثر من 20% إضافة إلى أعمال الضبط داخل القطاع.

وأشار إلى أن إدارته تمكنت في العام الماضي من تحييد كمية كبيرة من المخدرات ضمن خطة للحد من الإتجار بها، وأكد وجود انخفاض في نسبة المواد المضبوطة وندرتها في القطاع خلال العام الحالي، وهو ما يتجلى أثره في ارتفاع أسعارها بين المتعاطين.

تحديات عديدة

وعدّد العميد القدرة عدة تحديات تواجه إدارة المكافحة، ومن أبرزها غياب أجهزة فحص المواد المخدرة بسبب رفض الاحتلال إدخالها بحجة إمكانية استخدامها في أغراض مزدوجة، ما يضطر الإدارة للاعتماد بالأساس على الجهود البشرية في مكافحة عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات.

وأشار أيضًا إلى التحديات الأخرى المتعلقة بطبيعة الفئة التي تستهدفها أعمال وجهود إدارة مكافحة المخدرات وهم المروجين والتجار، إذ يمارسون أعمال عنف ومقاومة التوقيف، وقد قدمت إدارة المكافحة اثنين من ضباطها شهداء في العام الماضي في إطار القيام بواجبها ورسالتها السامية في حماية المجتمع، كاشفًا أن إدارته تمكنت من إنهاء وجود بعض بؤر الترويج في القطاع، وأن مهام إدارة المكافحة تنفذ في كل مناطق قطاع غزة بلا استثناء.

وفيما يتعلق بجهود المكافحة في تقليص عمليات التهريب، أكد أن إدارة المكافحة تبذل قصارى جهدها في منع دخول المواد المخدرة إلى قطاع غزة بالتعاون مع سائر الأجهزة عبر المعابر والحدود. وأشار إلى الضبطية التي تم الإعلان عنها مؤخراً والمقدرة بنحو 780 فرش حشيش.

وبالنسبة لطرق التهريب، أوضح العميد القدرة أن هناك ثلاث طرق رئيسية للتهريب، وهي عبر المعابر التي تعد الطريق الرئيسي لعمليات التهريب، وكذلك عبر البحر والمناطق الحدودية.

وأضاف أنه نظرًا لتعقيد الأوضاع على الحدود والمعابر، بدأ التجار يلجأون إلى محاولة إخفاء المواد المخدرة ووضعها في البضائع بطرق مموهة بشكل معقد.

وحذر العميد القدرة من أن حبوب المخدرات من نوع "روتانا" تعدّ الأخطر، وهي المخدر الأكثر انتشارا في القطاع، إذ تؤثر على سلوك المتعاطي وتصيب جهازه العصبي بشكل مباشر يصل به إلى مرحلة الهلوسة، وفقدان القدرة على تفسير تصرفاته أو التحكم بها.

وأكد أنه لا يوجد عصابات جريمة منظمة تعمل في تجارة المخدرات في القطاع -ومع ذلك- "نكثف جهودنا لاجتثاث تجار المخدرات وضربهم بلا هوادة".

وأوضح أن مجتمع المتعاطين والمروجين يُصنف عادةً بأنه "مجتمع مستهلك" وليس منتجًا للمواد المخدرة، وأننا في طور السيطرة والحد من عملية التعاطي والاستهلاك للمواد المخدرة.

وختم حديثه عن تطلعه لمزيد من جهود التوعية وأعمال المكافحة وكذلك العلاج بحق المتعاطين وعن شكره الكبير لجميع الجهات الحكومية الداعمة لجهود الحد من انتشار المخدرات في قطاع غزة.