فلسطين أون لاين

تقرير "الخان الأحمر" و"العراقيب" جرح فلسطين النازف منذ 75 عامًا

...
صورة أرشيفية
القدس المحتلة-غزة/ جمال غيث:

منذ خمسة وسبعين عامًا، حينما أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على احتلال أجزاء من فلسطين في عام 1948م، عمدت إلى سلب ما تبقى منها، وتقطيع أوصالها، وعزل مناطقها بعضها عن بعض؛ بهدف الاستيلاء عليها.

ومنذ ذلك العام تعاني قريتا الخان الأحمر، الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة القدس، والعراقيب شمال مدينة بئر السبع، في صحراء النقب المحتل محاولات إسرائيلية للسيطرة على أراضيها؛ لغرض توسيع المستوطنات وبناء جديدة بزعم البناء دون ترخيص، والاستيلاء على "أراضي الدولة".

وفي 15 مايو/ أيار من كل عام، يُحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، عبر إقامة فعاليات واسعة، تعبيرًا عن تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسرًا عام 1948م، ورفضهم لمحاولات الاحتلال الرامية لتهجيرهم من أرضهم وتنكره لحقوقهم الوطنية والإنسانية.

وقال المتحدث باسم قرية الخان الأحمر عيد جهالين: إن معاناة سكان القرية تشكل جرحًا نازفًا لم يلتئم منذ 75 عامًا، بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى طرد وتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

وأضاف جهالين لصحيفة "فلسطين" أن سلطات الاحتلال ترتكب نكبة جديدة بحق سكان القرية عبر محاولاتها لتهجيرهم، مردفًا: "لكننا لن نترك أرضنا مهما كلفنا ذلك من ثمن ففلسطين وشعبها ليسا للبيع".

وأوضح أن سكان القرية تعرضوا منذ النكبة عام 1948م، لمراحل عدة لتهجيرهم وتشريدهم من أراضيهم وهدم عدد من منازلهم والاستيلاء على بعض أراضيهم الزراعية وتضييق الخناق عليهم لتهجيرهم منها.

وبين أن القرية احتلت عام 1967م، وكانت واحدة من 46 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة، وأقيمت قرب أراضيها عام 1977م، مستوطنة "معاليه أدوميم" حيث شكلت أول محطة في التضييق على بدو القدس ودفعهم للرحيل.

وأشار إلى أنه ما بعد عام 1980م، لجأ الاحتلال إلى تشريع القوانين العنصرية بهدف الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهجير الأهالي منها بزعم عدم وجود قانونية لهم بالمكان.

ولفت جهالين، إلى أن المضايقات على الأهالي تضاعفت عام 2000، عبر تقييد حركة عرب الجهالين، وعدم السماح لمن لا يسكن في "الخان الأحمر" بدخوله خاصة بعد رسم سلطات الاحتلال خرائط وتحديد مساحات ضيقة للسكان للتحرك فيها.

وذكر المتحدث باسم قرية الخان الأحمر، أن شهر مارس/ آذار عام 2010م، شهد صدور أول قرار عما تسمى "الإدارة المدنية" من أجل هدم كل المنشآت في "الخان الأحمر"، مردفًا: لكن الأهالي لجؤوا إلى محاكم الاحتلال للالتماس ضد القرار على مدار سنوات، وكان يحصلون على قرارات تأجيل الهدم، وهم على علم بأن تلك المحاكم لن تنصفهم".

اقرأ أيضاً: خاص جهالين: الاحتلال يناور لهدم "الخان الأحمر" واستكمال مخطَّطاته الاستيطانية

وقررت سلطات الاحتلال في أيار/ مايو 2018، وفق جهالين، هدم القرية وتهجير سكانها، لكن صمود الأهالي واستبسالهم في الدفاع عن أرضهم وتسليط الضوء على سكانها والجرائم الممارسة بحقهم، وصدور قرار المحكمة الجنائية الدولية تحذر فيه من الإقدام على هدم القرية دفع الأولى للتراجع عن قرارها العنصري.

وحذر جهالين من محاولة إخلاء القرية التي يقطنها نحو 250 شخصًا، الأمر الذي من شأنه أن يعجل من تهجير 3000 فلسطيني بدوي يقيمون في 26 تجمّعًا.

وأوضح أن الاحتلال يسعى من تضييق الخناق على الأهالي وتهجيرهم من أرضهم إلى استكمال تنفيذ مخططاته الاستيطانية التوسعية المسماة "E1" الهادف للاستيلاء على 12 ألف دونم ممتدة من أراضي القدس حتى البحر الميت، وتفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني، كجزء من مشروع فصل جنوب الضفة الغربية المحتلة عن وسطها.

من جانبه، أكد عضو لجنة الدفاع عن قرية العراقيب عزيز الطوري، أن قريته تتعرض لمحاولات إسرائيلية متكررة ومخطط لها من أجل الاستيلاء عليها بذريعة البناء دون ترخيص، والاستيلاء على أراضي الدولة.

وقال الطوري لـ"فلسطين": إن القرية أنشئت منذ مئات السنين، ويمتلك سكانها وثائق "طابو" صادرة منذ أيام الحكم العثماني، أي قبل وجود الاحتلال على الأراضي الفلسطينية، تثبت ملكيتهم الأرض.

وأضاف: أن محاولات الاحتلال الرامية لتهجيرهم من المنطقة كانت قبل النكبة الفلسطينية، ثم تلتها حملات التهجير الجزئي بعد النكسة، بزعم أن المنطقة تابعة للصندوق القومي اليهودي، وأحيانا بذريعة ضبط المنطقة وقربها من مفاعل ديمونا النووي في منطقة النقب.

بين أن الاحتلال يعمل جاهدًا لسلب القرية منذ أعوام، مؤكدًا تجذر الأهالي فيها ودفاعهم عنها والتمسك بها، رغم تنفيذ عمليات الهدم للمرة الـ 216 فيها في 1 أيار الجاري.

وذكر أن سلطات الاحتلال منذ عام 2005م، أقامت بالقرب من القرية مستوطنة ومنذ ذلك الوقت تحاول التغول على المنطقة وطرد سكانها منها.

وبدأ الاحتلال بمسلسل الاعتداءات على القرية، منذ العام 1999م، عبر قيامه بأول عمليات تحريش في أراضي الغائبين، بحسب الطوري، الذي بين أن أول مرة تعرضت فيها القرية للهدم الكامل بجرافات الاحتلال كانت في 27 يوليو/ تموز 2010م، بزعم البناء غير المرخص.

وقال عضو لجنة الدفاع عن العراقيب، إنه بمجرد انتهاء سلطات الاحتلال من هدم القرية، أعاد الأهالي بناء منازلهم هدمتها آليات الاحتلال من جديد.

وبين أن الاحتلال اقتحم المقبرة الإسلامية في القرية بديسمبر 2014م، وهدم بركسات كانت تُؤوي بعض الأهالي، في حين شهد عام 2022م، هدم المسجد الوحيد فيها الذي يخدم القرية والقرى المجاورة.

وتقع قرية العراقيب في شمال مدينة بئر السبع، في النقب جنوب فلسطين المحتلة، حيث تبلغ مساحتها أكثر من 200 ألف متر مربع، وتعيش فيها 22 عائلة، ويُقدر عددهم نحو 800 شخص، ويعتمدون على تربية الأغنام والمواشي مصدرًا وحيدًا لرزقهم، ويعيشون في بيوت من الصفيح والأخشاب والبلاستيك، بسبب قيام الاحتلال بهدمها بين الفينة والأخرى.