فلسطين أون لاين

تقرير خالد الشاويش.. يُواجه مؤبدات السجن الـ10 بشلل نصفي أنهك جسده

...
خالد الشاويش - أرشيف
غزة/ هدى الدلو:

يؤثر الأسير خالد الشاويش الصمت على وجعه في حضرة أبنائه لديه عند كل زيارة، يبادلهم الابتسامة عند استقبالهم ووداعهم، متحاملًا على مرضه الذي أنهكه السجن منذ 16 عامًا.

خلال الزيارة يلازم الشاويش كرسيه المتحرك منذ إصابته في العمود الفقري، تسببت له بشلل نصفي لا نجاة له منه.

مضى 16 عامًا من محكومية الشاويش "52 عامًا" البالغة 10 مؤبدات منذ اعتقاله في 25 يوليو 2007، بتهمة الانتماء إلى كتائب شهداء الأقصى، وقتل 8 جنود إسرائيليين في كمائن متفرقة، والتخطيط لتنفيذ عمليات استشهادية.

يقول ابنه عماد إنّ والده أُصيب برصاصة إسرائيلية في عام 2001 أصابته بشلل نصفي، إلى جانب إصابته بشظايا قذيفة في أنحاء متفرقة من جسده.

اقرأ أيضًا: خالد الشاويش.. على كرسي مدولب يحيا نصف حياة في أسره

يصف وضع والده الصحي بأنه صعب، ولكنه من أكثر الأشخاص تحملًا للألم على مدار الساعة في سجون الاحتلال، مشيرًا إلى أنه بحاجة إلى إعادة النظر في حالته والإفراج عنه لسوء وضعه الصحي.

ويُبيّن أنّ الإصابة تسببت بكسر في يده اليمني استدعت تثبيت العظام بمسامير بلاتين تؤلمه صيفًا وشتاءً، "ورغم ذلك لا ينقطع لسانه عن الحمد والتأكيد أنّ عافيته بخير".

ويلفت إلى أنه اعتقل مدة 11 شهرًا خاض خلالها إضرابًا للمطالبة بالمكوث عند والده، حيث شاهد بعينيه الشدة التي يقاسيها داخل محبسه طيلة الستة أشهر التي قضياها معًا.

ويقول إنّ والده أُصيب بظهره قبل سنوات من اعتقاله، ومنذ ذلك الوقت يعيش على المسكنات التي بالطبع تؤثر في الوظائف الحيوية لأجهزة الجسم كالكبد والكلى.

ويلفت عماد إلى أنه في أحد التنقلات المستمرة بين السجون سقط والده من أيدي السجانين وتُرك مدة أربعة أشهر وهو يشتكي أوجاعًا في يده، "وبعدها أُجريت له عملية تصحيحية للعظام وليتها ما تمت حيث تم تركيب عظمة أُخذت من الفخذ ورُكّبت بالخطأ، لتستمر معاناته".

هذه الأوجاع والآلام اليومية بفعل الشظايا يرافقها إهمال طبي واستهتار من قبل إدارة سجون الاحتلال، فلا يُقدّم له العلاج والأدوية اللازمة، "يشعر في كل دقيقة كأنّ الشظايا لتوها اخترقت جسده بفعل الألم".

ويشير عماد إلى أنّ حال والده كحال الكثير من الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الذين يعانون بسبب سياسته العنصرية المماطلة بعلاجهم، التي تعتمد على المسكنات دون تشخيص حالتهم، ليعيش تحت تأثير نوبات الوجع التي ترافقه كل 10 دقائق فلا تجدي المسكنات معه نفعًا.

غيث طارئ

يضيف بصوت حزين: "في شهور اعتقالي هذه الفترة التي من الصعب الحديث عنها أو وصفها بفعل مشاعري المختلطة، ولكن في تلك الأيام استطعت فيها التعرف إلى والدي الذي اعتقل وعمري لم يتجاوز 11 عامًا، لم أعش معه مشاعر الأبوة بسبب مطاردته من قبل الاحتلال، حرمت وإخوتي العيش حياة مستقرة آمنة كأيّ عائلة".

مكث عماد مع والده 140 يومًا في العزل، كان قريبًا من معاناته اليومية، "قبلها لم يكن هناك من يعينه أو يساعده في تلبية احتياجاته داخل معزله، ولك أن تتخيل كيف لشخص مُقعد على كرسي متحرك، وبات لا يستطيع أيضًا تحريك إحدى يديه أن يُلبّي احتياجاته معتمدًا على يده اليسرى لنقل نفسه إلى السرير أو الاستحمام، أو فعل أيّ شيء آخر".

وعن مشاعر والده عندما التقى به، يجيب أنه شعر به كالغيث على أرض جدباء، "كنت أشعر وكأنّ الأكسجين ينقطع عن أنفاسه من شدة الوجع وتحامله على نفسه وحرمانه من المسكنات فترة العزل".

ويمضي عماد إلى القول: "حاولت أن أعينه وأُهيّئ له مساحة محبسه بما يعينه على قضاء حوائجه في كل شيء، وتعويض الأيام الطويلة التي فاتتني وإياه معًا،  كنت أُدلّك له أطرافه والأماكن التي تستقر فيها الشظايا لعل الوجع يصمت قليلًا وينعم بالقليل من الراحة".

ويقر عماد أنه وأشقاءه لم يكونوا يعلمون شيئًا عن أوجاعه، فخلال زيارتنا له كان يخفي ذلك وينكر الألم، "لا يريد أن يعكر صفوَ حياتنا بوجعه وغيابه، أما بعد قضاء محكوميتي والإفراج عني فبتُّ أُحدّث كل شخص يسألني عن والدي بمعاناته وجبروته، بقوته وضعفه، والظروف الصعبة التي يعيشها في الأسر".

ويلفت إلى أنّ والده صاحب إرادة عالية ومعنويات قوية، مشيرًا إلى أنّ أصعب لحظة مرت عليه كانت لحظة الإفراج، "تساءلتُ كثيرًا: كيف سيدبر والدي نفسه؟ لكنّ خروجه من العزل إلى جانب عمي الأسير في سجن الرملة جعلنا مطمئنين".

ويقول إنّ العائلة تعيش على أمل الإفراج عنه في أيّ صفقة تبادل، لينعم براحة جسدية ونفسية أعياها المرض، "ولنُعوّض الأيام التي سرقها الاحتلال منا في صغرنا، ويتعرف إلى أحفاده من قرب بدلًا من الصور، وأن يتمكنوا من إعانته على وضعه الصحي الصعب".