فلسطين أون لاين

تقرير "الفرقان".. معركة فاصلة أفشلت أهدافَ الاحتلال وأسّست لضرب (تل أبيب)

...
الاحتلال يضرب غزة بالفسفور الأبيض خلال عدوان 2008
غزة/ أدهم الشريف:

على الرغم من أنّ ذكرى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008 تنكأ جراح أهالي القطاع، لما خلّفه من ذكريات أليمة في إثر جرائم الاحتلال الذي استخدم فيها أسلحة محرَّمة دوليًّا، إلا أنّ "معركة الفرقان" التي خاضتها فصائل المقاومة آنذاك أسّست لمرحلة جديدة من الصراع والعمل العسكري الذي أصبح أحد أبرز معالمه قصف (تل أبيب).

وشنَّ الاحتلال عدوانًا عسكريًّا مُوسعًا بشكل مُفاجئ ومُباغت، بدأ صباح 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 واستمر حتى 18 يناير/ كانون الأول 2009، بواقع 23 يومًا، ارتكب فيه انتهاكات بشعة بحقّ شعبنا، وثَّقتها وجرَّمتها مؤسسات حقوقية محلية ودولية.

اقرأ أيضًا: كتائب القسام: ما بين الفرقان وسيف القدس تطورٌ نوعيٌّ وإعدادٌ لا يتوقف

وأعلن الاحتلال أهدافه من عدوانه العسكري، وهي القضاء على حركة حماس وفصائل المقاومة، ووقف إطلاق الصواريخ، وتدمير البنية التحتية للمقاومة، واستعادة جندي المدفعية الإسرائيلي جلعاد شاليط، إذ كان أسيرًا حينها في قبضة كتائب القسام.

فشل الأهداف

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة إنّ عدوان 2008 كان هدف الاحتلال الأساسي والمركزي من ورائه استعادة قوة الردع أمام حركة حماس وجناحها العسكري وفصائل المقاومة، وسعى أيضًا إلى استعادة شاليط وقد فشل في ذلك.

وأضاف أبو سعدة لصحيفة "فلسطين" أنّ الاحتلال كان يظنُّ أنه بجرائم التدمير الواسعة في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية لقطاع غزة سينجح في كيِّ وعيِ المواطنين وإقناعهم بأنّ إطلاق الصواريخ سيجلب المصائب.

وأكد أنّ جيش الاحتلال لم ينجح في تحقيق أهداف حكومة الاحتلال برئاسة إيهود أولمرت آنذاك، في تدمير البنية التحتية للمقاومة، وقد راح ضحية العدوان مواطنون مدنيون.

ووثّقت مؤسسات حقوقية استشهاد أكثر من 1300 مواطن خلال العدوان، غالبيتهم من المدنيين بينهم أطفال ونساء، وقد أثار استخدام جيش الاحتلال أسلحة محرمة دوليًّا ومنها الفسفور الأبيض، ردود فعل غاضبة، وشكّلت لأجل ذلك لجان تحقيق أممية، خلصت إلى أنّ جيش الاحتلال ارتكب جرائم حرب.

معارك حاسمة

من جهته، قال أستاذ الدراسات الأمنية والإستراتيجية بكلية العودة هشام مغاري: إنّ حلول ذكرى عدوان 2008 يجعلنا نقف أمام المعارك التي خاضتها المقاومة في أعوام لاحقة، وخاصة "حجارة السجيل" عام 2012، و"العصف المأكول" عام 2014، و"سيف القدس" عام 2021.

اقرأ أيضًا: في ذكرى معركة الفرقان.. "حماس": شعبنا سيواصل مقاومته حتى زوال الاحتلال

ومن معركة "حجارة السجيل" استطاعت كتائب القسام لأول مرة قصف (تل أبيب)، الأمر الذي شكل حدثًا مفصليًّا في تاريخ الصراع الذي جعل من العاصمة الاقتصادية للاحتلال منطقة مستباحة لصواريخ القسام والمقاومة.

وبيَّن المغاري لـ"فلسطين" أنّ جيش الاحتلال لم يتمكن من تحقيق أيّ هدفٍ من أهدافه خلال عدوان 2008، بسبب تصدي فصائل المقاومة له، وبناءً على ذلك فإنّ الاحتلال لم ينتصر في هذه المعركة.

ورأى أنّ المقاومة استطاعت تسجيل نقاط لصالحها أمام الاحتلال من خلال قدرتها على الصمود أمام الترسانة العسكرية الإسرائيلية والتصدي لها، وهو الآن يحسب ألف حساب عندما يريد مهاجمة غزة.

وتابع أنّ جيش الاحتلال حذر جدًّا في مواجهة المقاومة بغزة، خاصة أنها لقّنته درسًا قاسيًا خلال معاركها التي خاضتها منذ 2008، حيث أسّست المقاومة لحالة صمود وتحدٍّ غير مسبوقة، ما منحها لاحقًا القدرة على تحقيق التوازن في معادلة الردع.