​40 % من الأدوية الأساسية و36% من المستهلكات الطبية مفقودة

"الصحة": 3 آلاف مريض في قطاع غزة بحاجة عاجلة للسفر

...
غزة - نبيل سنونو

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن ثلاثة آلاف مريض بحاجة للسفر بشكل عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، مضيفة أن إغلاق المعابر وسياسات الاحتلال العنصرية وإجراءات السلطة في رام الله تحول دون تمكنهم من السفر.

كما حذرت من أن "عددا كبيرا من المرضى يتعرضون إلى القتل البطيء" نتيجة عدم توفر التحويلات العلاجية لهم.

وفي تصريحات لصحيفة "فلسطين"، أمس، نبه الناطق باسم "الصحة" أشرف القدرة، إلى أن ذلك يترافق مع نقص في الأدوية والمستهلكات الطبية، وأزمة الكهرباء.

وقال القدرة: "ما يزيد على ثلاثة آلاف مريض يحتاجون إلى السفر بشكل عاجل سواء إلى الداخل الفلسطيني المحتل (سنة 1948م) أو إلى جمهورية مصر العربية لاستكمال رحلتهم العلاجية؛ لأن هؤلاء لا يتوفر لهم علاج داخل القطاع".

وبيّن أن جزءا من هؤلاء المرضى تعطيهم وزارة الصحة العلاجات التي تخفض من تفاقم أوضاعهم الصحية لكنهم يحتاجون إلى تدخلات علاجية غير متوفرة في القطاع، وتحول المعابر دون خروجهم، إضافة إلى السياسة العنصرية للاحتلال الإسرائيلي التي تحول أيضًا دون خروج أكثر من 60% من مرضى القطاع، عدا عن السياسة التي تنتهجها السلطة في رام الله منذ أبريل/نيسان الماضي والتي من شأنها أن تحد من التحويلات الطبية.

ووفقًا للقدرة، "حتى اللحظة هناك أكثر من 1600 مريض ينتظرون التوقيع المسيس من رام الله على تحويلاتهم العلاجية".

وحذر من أن "عددا كبيرا من المرضى الآن يتعرضون إلى القتل البطيء نتيجة عدم توفر التحويلات العلاجية وعدم إعطائهم الفرصة للعلاج كما نص عليه القانون الدولي الإنساني والقانون الفلسطيني واتفاقية جنيف الرابعة والاتفاقيات الدولية".

وأضاف القدرة: "المعادلة تقول إن كل مريض لا يتوفر علاجه في القطاع يتوجب على السلطة الفلسطينية وفق الموازنة العامة المعطاة لوزارة الصحة التي تقدر بـ34% من حجم الموازنة أن يتم خروجه بشكل سريع وعاجل"، ملفتاً أن أي تأخير "يعرض حياة المرضى للخطر كما شاهدنا في الفترات الماضية التي أودت بحياة 24 مريضا حتى هذه اللحظة سواء من ممارسات الاحتلال أو السلطة" في رام الله.

ونوه إلى أن هؤلاء المرضى استشهدوا منذ بداية العام الجاري "وهم ينتظرون على مقصلة التحويلات العلاجية".

وقال القدرة، إن القطاع الصحي في غزة يتعرض إلى حملة تقويض ممنهجة من قبل السلطة في رام الله والاحتلال الإسرائيلي لا سيما استهداف المقومات الأساسية بدءا بوقف توريد الأدوية والمستهلكات الطبية والتي وصلت إلى مراحل "غير مسبوقة" في وزارة الصحة.

وتابع: "نعاني من نفاد 191 صنفا من الأدوية ضمن القائمة الأساسية التي تقدر بـ516 صنفا تمثل 40% من حجم الأدوية الأساسية، ونعاني من نقص 291 صنفا من المستهلكات الطبية وهو ما يمثل 36% من القائمة الأساسية التي تقدر بـ856 صنفا".

وأشار القدرة إلى أن ذلك يؤثر بشكل مباشر على الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة لا سيما في العنايات المكثفة وحضانات الأطفال وأقسام الطوارئ وغسيل الكلى والحروق وأيضا الاحتياجات الخاصة بصحة الأم والطفل والولادة.

ولفت إلى نقص حاد في أدوية المناعة وصولا إلى نقص 90% من خدمات مرضى الأورام وأمراض الدم، "وهذا يشكل خطرا حقيقيا على مرضى قطاع غزة؛ لأن الإجراءات التي تتخذها السلطة في رام الله بحق القطاع الصحي ممنهجة وتؤدي إلى تقويض منظومة الخدمات الصحية".

وردا على سؤال عن مساعي وزارة الصحة في غزة لحل أزمة النقص في الأدوية، أجاب: "هناك تواصل مستمر مع كافة الجهات من أجل تطويق هذه الأزمة. نحن نحاول أن نبحث في المجموع الوطني وكذلك المؤسسات الدولية لنرفع الهم عن المواطن وأيضًا جلب ما يمكن جلبه من الأدوية والمستهلكات الطبية ولكن هذا الأمر حتى اللحظة يراوح مكانه".

وأضاف: "لا نزال ننتظر أن تكون هناك انفراجة في أزمة الأدوية والمستهلكات الطبية لأنها تعتبر رأس حربة علاج وزارة الصحة، ولا يمكن أن تقدم الخدمات الصحية دون توفر الأدوية والعلاج لمرضى قطاع غزة".

"مثلث الموت"

ونوه القدرة إلى أن "الهم الأكبر" هو قرار السلطة في رام الله بالتسريح القسري لعدد من موظفي القطاع العمومي، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى "خنق واضح لمنظومة العمل الصحي حيث إن لدينا 3679 موظفا يتعرضون لهذا الابتزاز والعنصرية وهم يشكلون 40% من عصب الخدمات الصحية".

وكان رئيس هيئة التقاعد التابعة للسلطة في رام الله، ماجد الحلو، قال مؤخرا: "إن القرار بقانون الخاص بالتقاعد المبكر، طبق هذا الشهر على سبعة آلاف موظف مدني"، مضيفا في تصريح إذاعي أن معظم من أحيلوا للتقاعد من وزارات المالية والتربية والصحة والتنمية الاجتماعية وسلطة الطاقة.

وأشار القدرة، إلى أن "هذا التسريح القسري يؤدي إلى حرمان مرضى قطاع غزة من 942 طبيبا استشاريا ومتخصصا وكذلك من 879 ممرضا مؤهلا ومدربا للعمل في الأقسام الحساسة لا سيما العنايات المكثفة وحضانات الأطفال وأقسام العمليات وأمراض الدم والسرطان وغيرها".

وحذر من أنه "إذا لم يتوفر الدواء والتحويلات الطبية والكادر الطبي المؤهل لمداواة المرضى فإن السلطة الفلسطينية تكون قد أكملت مثلث الموت لمرضى قطاع غزة، وهذا الذي لمسناه في الفترة الأخيرة وأدى إلى استشهاد عدد من المرضى".

وعدا عن ذلك –بحسب القدرة- يعاني القطاع الصحي من نقص حاد وصل إلى حد غير مسبوق في أزمة الكهرباء ونفاد الوقود، قائلا: "في ظل هذه الأزمة نحتاج لقرابة مليون لتر شهريا (من الوقود)" لتشغيل المولدات الكهربائية.

لكنه أعرب عن أسفه، على عدم توفر منح للوقود بشكل كامل ينهي هذه الأزمة ويرفع القلق عن الطواقم الطبية.