​الاحتلال اعتقل 72 مقدسيًّا شاركوا بأحداث الأقصى الأخيرة

"الاعتقالات بالقدس".. انتقام "المهزوم" من انتصار المرابطين

...
الاحتلال يعتقل أحد المواطنين (أ ف ب)
القدس المحتلة / غزة - يحيى اليعقوبي

يظن الاحتلال – بحسب باحث ومسؤول مقدسيين – أن إجراءاته الجديدة بأحياء القدس المحتلة من خلال حملة الاعتقالات التي يشنها ضد شبان المدينة ستحبط المقدسيين وتثنيهم عن مواجهة أي تعديات إسرائيلية قادمة على المسجد الأقصى المبارك.

ويؤكد هؤلاء في حديثين منفصلين مع "فلسطين"، أن الاحتلال يهدف إلى الانتقام ممن شاركوا في أحداث الأقصى بـ 14 يوليو/ تموز الماضي، والتي أفشلت مخططاته بتغيير الوضع القائم من خلال وضع بوابات إلكترونية على مداخل المسجد.

وأعلنت شرطة الاحتلال في القدس المحتلة، منتصف الأسبوع الماضي، أنها اعتقلت 72 مقدسيًا بدعوى مشاركتهم في الاعتصام أمام باب الأسباط والمواجهات التي شهدتها المدينة خلال الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى.

وقالت الناطقة باسم شرطة الاحتلال لوبا السمري في بيان صحفي: إن اعتقال الـ 72 جاء بأوامر من قاضٍ بالمحكمة، وقدمت لائحة اتهام بحق 43 منهم، مع تمديد اعتقالهم "حتى نهاية الإجراءات القانونية".

ضربة موجعة

ويؤكد الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، أن الاحتلال تلقى ضربة موجعة من المقدسيين خلال هبة الأقصى الأخيرة، إذ أوجعته اللحمة والضغط الشعبي، مما اضطره لإزالة التعديات التي أراد من خلالها تغيير الوضع بالمسجد الأقصى من خلال وضع بوابات إلكترونية على أبوابه.

ويقول أبو دياب لصحيفة "فلسطين": "إن الاحتلال يهدف من خلال حملة الاعتقالات في القدس، إلى الانتقام ممن شاركوا بالاعتصامات التي أدت لإفشال مخططاته بتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى".

وأضاف: "أن الاحتلال يركز بحملة الاعتقالات على محاولة الوصول لأغلب الشباب الذين شاركوا بأحداث الأقصى، إلا أن الظروف اللوجستية وكثرة أعداد المشاركين التي وصلت للآلاف تجعله ينتقي المعتقلين من كل أحياء القدس بهدف إيصال رسالة أنهم سيقومون باعتقال كل من صمد وثبت".

وقدر أبو دياب أعداد الذين اعتقلهم الاحتلال خلال الفترة الماضية وأصدر بحقهم لائحة اتهام إلى 103 أشخاص، منوها إلى أن هذا العدد لا يشمل عشرات الاستدعاءات ضد الناشطين المقدسيين، وكذلك عملية الإبعاد.

وبات من الواضح، والكلام للباحث المقدسي، أن الاحتلال بعمليات الاعتقال وهدم المنازل وتصاعد انتهاكاته بحق المقدسيين، يحاول رفع معنويات المجتمع الإسرائيلي، الذي رأى فشل أجهزته الأمنية أمام هبة المقدسيين، لذلك يحاول الانتقام.

وبين أبو دياب أن الاحتلال يحاول تفريغ الانتصار ومعاقبة المقدسيين وكسر شوكة أهل القدس، مؤكدا أنه كلما زادت إجراءات الاحتلال بحق القدس زاد تمسك المقدسيين بالدفاع عن المسجد الأقصى.

إسكات المرابطين

من ناحيته، رأى عضو الهيئة الإسلامية العليا بالقدس جميل حمامي أن الاحتلال يهدف لنشر حالة من الرعب بين الشباب المقدسيين وخاصة سكان البلدة القديمة، وإشعارهم أن حركاتهم كانت مراقبة من خلال الكاميرات المنتشرة في أزقة البلدة، مؤكدًا أن الهدف منها هو إسكات الأصوات ومنع هؤلاء الشباب من التعبير عن موقفهم والدفاع عن الأقصى.

وقال حمامي في حديث لصحيفة "فلسطين": "إن الاحتلال يهدف لإسكات صوت الشارع المقدسي وصوت الشباب، لأنه يعلم أنه على مدار سنوات الاحتلال، لم تثنِه إجراءات الاحتلال عن التعبير عن موقفه والدفاع عن حقه، باعتبار أن ظلم الاحتلال يقع عليهم كل يوم".

ولم يكفِ الاحتلال، كما تابع، عن مراقبة التجمعات الشبابية أثناء الهبة المقدسية، من خلال الرصد والمراقبة بالكاميرات المنتشرة في مناطق التجمعات بالبلدة القديمة، من مختلف الفئات العمرية، لافتًا إلى أن الاحتلال يركز في اعتقالاته على كل من كان له قوة وتأثير خلال الهبة.

وبين حمامي أن هناك حملة غير مسبوقة على اعتقال الأطفال خاصة بالبلدة القديمة، وهذا مناقض تماما لكل المواثيق الدولية الذي يحرم فيه الطفل من طفولته، والمرأة التي تنتزع من بيتها، والرجل الذي يحال بينه وبين الوصول للمسجد الأقصى المبارك من خلال الإبعاد.

وأشار إلى أن الاحتلال "لا يكل ولا يمل" من وضع سيناريوهات لإخافة الشارع المقدسي، موضحا أن هذه الإجراءات تعتمد على فكرة إلغاء الآخر، من خلال فكر استئصالي بنشر الرعب بين المقدسيين، إذ أعد الاحتلال قائمة أسماء من المقدسيين لمنعهم من دخول المسجد الأقصى، وكذلك اعتقال العشرات منهم، بهدف الحيلولة دون أن يقول الشعب الفلسطيني في القدس كلمته.

ولفت إلى أن اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى ارتفعت بعد أحداث "هبة القدس"، إذ زادت وتيرة الاقتحامات اليومية، بهدف إظهار عدم انكسار حكومة الاحتلال أمام هبة المقدسيين، التي لم يتوقعها الاحتلال.