​يبنيه الاحتلال لمحاربة الأنفاق

ما هي النتائج الأمنية والبيئية المترتبة على جدار غزة الإسمنتي؟

...
آلية الاحتلال تعمل على إقامة الجدار (أرشيف)
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

أثار بدء جيش الاحتلال الإسرائيلي بإقامة جدار إسمنتي على حدود قطاع غزة بعمق عشرات الأمتار، بدعوى مواجهة خطر أنفاق المقاومة الفلسطينية، عديد التساؤلات عن ماهية التداعيات الأمنية المترتبة على ذلك، والأضرار البيئة والجغرافية الناتجة عن بناء الجدار في باطن الأرض.

ومنذ أشهر بدأ جيش الاحتلال بالتجهيز لإنشاء جدار بطول 64 كيلومتر على طول السياج الأمني المحيط بغزة بارتفاع ستة أمتار، بعمق يزيد عن40 متر تحت الأرض، ويفترض أن ينتهي المشروع خلال عام ونصف أو عامين.

وترى دولة الاحتلال أن هذا الجدار كفيل بمنع المقاومة من اختراق السياج الأمني الفاصل عبر الأنفاق الهجومية، مما سيضمن إلى حد كبير الحماية للمستوطنات القريبة من الشريط الحدودي.

صراع العقول

ويرى المحلل السياسي محمد مصلح، إن اتجاه الاحتلال للجدر العازلة براً وفي البحر "جزء من صراع العقول" الذي تخوضه فصائل المقاومة مع جيش الاحتلال، مشيرا إلى أن النتائج الأمنية المترتبة على إنشاء الجدار ستقتصر على الجانب المعنوي والنفسي لدي المستوطنين.

ولفت مصلح في حديث لصحيفة "فلسطين"، إلى أن الاحتلال عمل طوال العقود الماضية على محاربة المقاومة بوسائل مباشرة وغير مباشرة، أبرزها منظومة القبة الحديدية للتصدي لصواريخ المقاومة "وبعد الحرب الأخيرة، صيف 2014 استشعر خطورة الانفاق الهجومية العابرة للسلك الفاصل فخطط لبناء العازل الأرضي".

والقبة الحديدية نظام دفاع جوي متحرك طُور من قبل شركة "رافائيل" الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة بهدف اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية، بكلفة تصل إلى 210 ملايين دولار بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتقد مصلح، بأن فصائل المقاومة أثبتت بما لا يدع مجال للشلك قدرتها على تجاوز القيود الإسرائيلية، وبناء على ذلك فهي لا تقف عاجزة عن اختراق الجدار سواء في باطن الأرض أو في البحر، بما يضمن لها الحفاظ على سلاحها الاستراتيجي في الوقت الحالي المتمثل بالأنفاق الهجومية.

ولفت إلى أن قيادة الاحتلال تسعى من وراء بناء الجدار لتحقيق عدة أهداف، كتشديد مراقبة الحدود ومنع عمليات التسلل فضلا عن تدمير الانفاق التي يمكن أن تساعد المقاومة على تنفيذ عمليات استراتيجية غير مسبوقة، مبينا أن المقاومة قد تلجأ إلى تطوير أسلحة ووسائل قتالية توازي مكانة الأنفاق.

وفي العدوان الأخير على غزة صيف 2014 برزت الأنفاق كأحد أهم وأخطر الأساليب العسكرية التي استخدمتها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

ومثلت الأنفاق بعدا استراتيجياً في معادلة الصراع بما حققته من آثار ملموسة في المواجهة بابتعادها عن ظروف الاشتباك التقليدية، واعتمادها على مفاجأة العدو.

تداعيات بيئية

وحول النتائج البيئية المترتبة على بناء الجدار، أكد أستاذ الجغرافيا الطبيعية في الجامعة الإسلامية، نعيم بارود أن حفر الجدار على أعماق سحيقة في الأرض سيؤثر على البعد القريب والبعيد على قطاعات التربة على طول الحدود الشرقية للقطاع الساحلي.

وأشار بارود إلى أن تربة غزة تعتبر رملية ومفككة " كركارية" لذلك ستعمل عمليات الحفر على زيادة التفكك وتحلل التربة، بما يعرض النطاق الحدودي لانهيارات خاصة المنطقة الشرقية التي تعد أراضي زراعية يزرع فيها جميع أنواع الخضروات والحمضيات والحقليات.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن للجدار تداعيات كارثية على المياه الجوفية، فمياه الأمطار تنساب من الجهة الشرقية قادمة من حوض الخليل وبئر السبع نحو الغرب حتى تدخل الخزان الجوفي الداخلي بغزة، وعلى أثر ذلك سيزيد الجدار من فقر غزة لمخزونها الجوفي.

وأضاف بارود، ووفقاً لتقارير إسرائيلية "ينوي الاحتلال ضمن خطط الجدار العازل حقن باطن الأرض ومناطق الانفاق بالمياه العادمة القادمة من المناطق الصناعية، التي تحتوي بعض المواد الخطرة والسامة كالزئبق، وأيضا يوجد احتمالية أن تحتوي المياه على مواد مشعة من مخلفات مفاعل ديمونة".

وتابع "تلك المياه العادمة ستختلط بشكل مؤكد بمياه الخزان الجوفي القريب من سطح الأرض، الأمر الذي سيترتب عليه تداعيات كارثية تؤثر على سلامة ونوعية المياه وتنذر بظهور أمرض مسرطنة".